أثارت عادة تناول ملعقة من زيت الزيتون قبل الوجبات اهتمامًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أشارت دراسة علمية حديثة إلى أن هذه الممارسة قد تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستويات السكر في الدم، إلا أن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى تجارب بشرية لإثبات فعاليتها.
وكشفت الدراسة، التي نُشرت عبر الجمعية الأميركية للسكري وأُجريت على الفئران، أن تناول زيت الزيتون قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يسهم في إبطاء امتصاص الغلوكوز، من خلال تأخير إفراغ المعدة وتحفيز إفراز هرمونات تؤدي دورًا في تنظيم مستويات السكر في الدم.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تناولت زيت الزيتون قبل شرب محلول الغلوكوز شهدت تباطؤًا في عملية إفراغ المعدة، إلى جانب ارتفاع مستويات عدد من الهرمونات، أبرزها الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، والببتيد المحفز للأنسولين المعتمد على الغلوكوز (GIP)، إضافة إلى هرمون الغلوكاغون.
ويُعد هرمون GLP-1 من الهرمونات المهمة في تنظيم مستويات السكر، إذ يساعد على تحفيز إفراز الأنسولين استجابةً لارتفاع الغلوكوز، كما يسهم في إبطاء إفراغ المعدة.
هل يعني ذلك أن تناول زيت الزيتون قبل كل وجبة مفيد؟
رغم النتائج المشجعة، يحذر خبراء التغذية من التسرع في اعتماد هذه الممارسة باعتبارها وسيلة مثبتة لضبط مستويات السكر.
وفي تصريحات لمجلة "نيوزويك"، أوضحت خبيرة التغذية ليزا فالينتي أن الجمع بين الدهون والكربوهيدرات قد يساعد على تحسين استجابة الجسم للسكر، نظرًا إلى أن الدهون تستغرق وقتًا أطول في الهضم، ولا ترفع مستويات الغلوكوز بالطريقة نفسها التي تفعلها الكربوهيدرات.
لكنها شددت على أن تناول جرعات منفصلة من زيت الزيتون قبل الوجبات ليس ضروريًا للاستفادة من خصائصه الغذائية، مشيرة إلى أن إضافته إلى السلطات أو استخدامه في الطهي يتيح الحصول على فوائده الصحية ضمن نظام غذائي متوازن.
فوائد صحية.. ولكن ماذا عن السعرات الحرارية؟
ولفتت فالينتي إلى أن ملعقة كبيرة من زيت الزيتون تحتوي على نحو 120 سعرة حرارية، ما يعني أن تناول ملعقة قبل كل وجبة رئيسية قد يضيف نحو 360 سعرة حرارية يوميًا، إذا لم تُحتسب ضمن إجمالي السعرات المستهلكة.
ويُعرف زيت الزيتون بغناه بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، التي قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول عند استخدامها بدلًا من الدهون المشبعة، فضلًا عن احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة والالتهابات، ترتبط بفوائد محتملة لصحة القلب والأوعية الدموية.
نتائج واعدة بانتظار التجارب البشرية
ورغم ما أظهرته الدراسة من تأثيرات محتملة على تنظيم الغلوكوز، يؤكد الباحثون أن التجارب أُجريت على الفئران فقط، ولا يمكن تعميم نتائجها على البشر في هذه المرحلة.
وتبقى الحاجة قائمة لإجراء دراسات سريرية لتحديد ما إذا كان تناول زيت الزيتون قبل الوجبات يحقق التأثيرات نفسها لدى الإنسان، وما إذا كانت هذه الممارسة تقدم فوائد إضافية مقارنة بإدراجه ضمن النظام الغذائي المعتاد.
وبذلك، فإن النتائج تفتح المجال أمام أبحاث جديدة بشأن العلاقة بين توقيت تناول الدهون واستجابة الجسم للسكر، لكنها لا تشكل حتى الآن توصية طبية بتناول زيت الزيتون على شكل جرعات منفصلة قبل الطعام.


