تكشف بيانات جديدة حول الأجور في القطاع العام في البلاد عن استمرار فجوة ملحوظة بين أجور النساء والرجال، إذ بلغت نحو 27%، رغم الحضور الواسع للنساء في قطاعات مركزية، ومن بينها جهاز التعليم، حيث يشكّلن نحو 87% من المعلّمين.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول مدى المساواة الفعلية في سوق العمل، خصوصًا أن القطاع العام يُفترض أن يكون أكثر تنظيمًا من حيث سلم الرواتب وشروط التشغيل مقارنة بالقطاع الخاص.
وتابع برنامج "غرفة الأخبار" مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس القضية، في مقابلة مع المحامية ميرال نخول فار، المفوضة اللوائية لمنطقتي تل أبيب والمركز في مفوضية تكافؤ فرص العمل، للوقوف على أسباب الفجوات في الأجور والأدوات القانونية المتاحة للمتضررين من التمييز.
المحامية ميرال نخول فار: فجوات الأجور بين النساء والرجال لا تقتصر بالضرورة على الراتب الأساسي
"غرفة الأخبار" مع عفاف شيني
09:40
فجوة لا تقتصر على الراتب الأساسي
وأوضحت نخول فار أن فجوات الأجور بين النساء والرجال لا تقتصر بالضرورة على الراتب الأساسي، وإنما قد تظهر في مركبات أخرى من الأجر وشروط التشغيل، مثل الساعات الإضافية والمزايا المرتبطة بالوظيفة وبدل المركبات، فضلًا عن فرص الترقية والوصول إلى المناصب العليا.
وأشارت إلى أن ظاهرة فجوات الأجور ليست محلية فحسب، بل قائمة في أسواق العمل حول العالم، إلا أن المعطيات في إسرائيل تظل مقلقة مقارنة بعدد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
وبحسب نخول فار، تتداخل عدة عوامل في تكريس هذه الفجوات، بدءًا من حالات التمييز المباشر، مرورًا بالصور النمطية المتعلقة بدور المرأة في الأسرة وسوق العمل، وصولًا إلى تفاوت الفرص في الترقيات والحصول على المزايا المختلفة.
كيف يمكن إثبات التمييز؟
وتطرقت نخول فار إلى دور مفوضية تكافؤ فرص العمل في التعامل مع شكاوى العاملات والعاملين الذين يشتبهون بتعرضهم للتمييز، موضحة أن المفوضية تقدم استشارة قانونية أولية مجانًا وترافق المتضررين في فحص حالاتهم.
كما تتمتع المفوضية بصلاحية طلب بيانات ومعلومات ذات صلة من المشغلين، وهي أداة قد تساعد في الكشف عن وجود فروقات غير مبررة في الأجور أو شروط العمل، وصولًا إلى إمكانية تمثيل المتضررين أمام المحاكم دون مقابل عند الحاجة.
دعوة للنساء إلى فحص أجورهن
ودعت نخول فار النساء العاملات إلى عدم التعامل مع فجوات الأجور كأمر واقع، وإلى فحص أجورهن وشروط تشغيلهن مقارنة بزملائهن في وظائف مماثلة، والتوجه للحصول على الاستشارة عند الاشتباه بوجود تمييز.
وفي المقابل، دعت المشغلين إلى إجراء فحص داخلي للفروقات في الأجور وشروط العمل داخل مؤسساتهم ومعالجة الفجوات غير المبررة، مؤكدة أن تعزيز المساواة لا يصب فقط في مصلحة العاملات، وإنما يساهم كذلك في تحسين بيئة العمل ورفع مستوى الرضا بين الموظفين.
وتعيد البيانات الجديدة ملف المساواة في الأجور إلى الواجهة، في وقت تتصاعد فيه مطالب مؤسسات وجمعيات بتقليص الفجوات وضمان حصول النساء والرجال على أجر متساوٍ مقابل العمل المتساوي، بعيدًا عن التمييز القائم على الجنس.


