1 عرض المعرض


فيضانات مدمرة تضرب النيبال: 31 قتيلاً ومئات المفقودين قرب الحدود مع التبت
(وفقا للمادة 27أ)
تتواصل خلال ساعات الليل عمليات البحث والإنقاذ على الحدود بين النيبال والتبت، بعد واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت الحصيلة الرسمية إلى 160 قتيلًا، فيما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين وسط مخاوف من ارتفاع الأعداد بشكل كبير مع وصول فرق الإنقاذ إلى مناطق كانت معزولة بالكامل.
وبحسب آخر المعطيات، سجلت النيبال 157 قتيلًا و403 مفقودين، فيما أعلنت السلطات الصينية عن 3 قتلى و265 مفقودًا في منطقة التبت. وبين المفقودين في الجانب النيبالي 341 مواطنًا أجنبيًا، ما يعكس حجم الكارثة في المناطق السياحية الواقعة على امتداد الحدود وفي مسارات الرحلات الجبلية.
وتحولت قرى وبلدات كاملة خلال دقائق إلى مناطق مغطاة بالطين والحجارة والأنقاض، بعدما اندفعت كتلة ضخمة من المياه عبر الوديان الجبلية، واقتلعت جسورًا ومنازل ومركبات، وحولت طرقًا ومواقف وحافلات إلى كتل معدنية محطمة.
موجة هائلة ضربت الحدود خلال دقائق
فيضانات مدمرة تضرب النيبال: 31 قتيلاً ومئات المفقودين قرب الحدود مع التبت
وقعت الكارثة قرابة الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي، حين انهارت كتلة ضخمة من الطين والصخور والجليد داخل نهر "لهيندي خولا"، أحد روافد نهر "بهوتي كوشي" في منطقة الهيمالايا. وأدى الانهيار إلى ارتفاع سريع في منسوب المياه وإطلاق موجة فيضانية اندفعت بقوة كبيرة نحو المناطق الواقعة على جانبي الحدود النيبالية والتبتية.
وأظهرت تسجيلات مصورة من المنطقة أشخاصًا يلاحظون وصول المياه ويحاولون الهرب قبل أن تضرب الموجة الطرق والمباني ومناطق وقوف المركبات، وتجرف معها حافلات وسيارات وشاحنات. وفي أحد أكثر المقاطع تداولًا، يظهر سيل ضخم يدخل منطقة المعبر الحدودي في جيرونغ، حيث تحولت المياه خلال لحظات إلى جدار يجرف كل ما في طريقه.
18 جسرًا على الأقل انهارت
وتشير المعلومات الأولية إلى انهيار أو جرف ما لا يقل عن 18 جسرًا، إلى جانب أضرار واسعة في الطرق والبنية التحتية ومشاريع الطاقة. كما طمرت الأوحال عددًا من المنازل حتى أسطحها، فيما اضطر السكان وفرق الإنقاذ إلى استخدام آليات ثقيلة وجرارات للوصول إلى المناطق المدمرة. ويواجه رجال الإنقاذ ظروفًا شديدة التعقيد بسبب تراكم الصخور والطين وانقطاع الطرق، فضلًا عن استمرار خطر الانهيارات في المنطقة الجبلية.
403 مفقودين في النيبال وغالبية كبيرة من السياح
فيضانات مدمرة تضرب النيبال: 31 قتيلاً ومئات المفقودين قرب الحدود مع التبت
ووفق هيئة السياحة النيبالية، فإن 341 من أصل 403 مفقودين في البلاد هم أجانب. وتشمل القائمة 133 مواطنًا هنديًا، و47 أميركيًا، و34 أستراليًا، و33 بريطانيًا، و24 كنديًا، إضافة إلى مواطنين من كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وأيرلندا وهولندا والبرتغال وإيطاليا وماليزيا ودول أخرى.
ويرتبط العدد المرتفع للسياح بأن الفيضان ضرب منطقة سيافروبيسي، التي تشكل نقطة انطلاق رئيسية لمسار "لانغتانغ" الجبلي الشهير، إلى جانب مناطق يستخدمها سياح وحجاج في طريقهم إلى جبل كايلاش في التبت، وهو موقع ديني مقدس لدى الهندوس.
إسرائيلي في عداد المفقودين
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيليًا في الستينيات من عمره يُعد في عداد المفقودين بعد دخوله من النيبال إلى التبت ضمن مجموعة منظمة قبل يوم من وقوع الكارثة. وانقطع الاتصال به منذ ذلك الحين، فيما تتابع الجهات الإسرائيلية أوضاع المواطنين الموجودين في المنطقة.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، يوجد حاليًا عدد محدود نسبيًا من الإسرائيليين في النيبال، كما أن بعض المتنزهين الذين انقطع الاتصال بهم مؤقتًا يتواجدون في مناطق لم تصل إليها الفيضانات، ولذلك لا توجد حاليًا مؤشرات إلى أنهم تعرضوا للخطر.
ومع بدء عمليات الإنقاذ، بدأت تظهر شهادات ناجين تكشف حجم المأساة. وقال كيشاف براساد بارال، وهو ناجٍ يبلغ 68 عامًا، إن كتلة ضخمة من الطين تقدمت مباشرة نحو منزله. وأضاف أنه حاول الإمساك بيد زوجته والصعود بها إلى سطح المنزل، إلا أن التيار جرفها بعيدًا. وقال: "بعد أربع أو خمس ساعات وصلت مروحية وأنقذتني، لكن زوجتي لا تزال تحت الطين. لقد رحلت".
شاب ينجو بعدما تعلق بشجرة
أما العامل النيبالي بيبك كومال، البالغ 24 عامًا، فقال إنه كان يحفر حفرة خارج منزل جديد عندما سمع صوتًا هائلًا. وحذره زملاؤه من اقتراب المياه، لكن الموجة وصلت قبل أن يتمكن الجميع من الهرب. وقال كومال إن المياه والطين حملته لمسافة داخل مجرى الفيضان، قبل أن يعلق في شجرة مانغو أنقذت حياته. وأضاف: "لولا الشجرة لكنت جرفت حتى الموت".
وبينما كان متعلقًا بها، شاهد المنزل الذي كان يعمل فيه يختفي بالكامل.
وضرب الفيضان المنطقة خلال يوم دراسي عادي، ما أدى إلى وقوع أطفال وطلاب وسط الكارثة. وفي أحد المقاطع المصورة، ظهر أطفال داخل حافلة وهم يشاهدون المياه تتقدم ويصرخون خوفًا. أما الطفلة ريانا لاميتشاني، البالغة 11 عامًا، فقالت إنها كانت عائدة من المدرسة بعد تعليق الدراسة بسبب حالة الطوارئ. وأضافت: "كنت أعبر النهر عندما اندفع الفيضان فجأة بقوة".
ونجت الطفلة لكنها أصيبت في الصدر والساق، وقالت إنها لا تعرف حتى الآن مصير أصدقائها.
"عائلتي جُرفت أمام عيني"
وقالت امرأة تدعى كالبانا مالا إن والدها ووالدتها وشقيقتها وأطفالًا من العائلة جرفتهم المياه أمام عينيها. وأضافت أن أفراد أسرتها لم تكن لديهم أي فرصة للهرب، فيما تمكنت هي وابنها من الصعود إلى سطح منزل والنجاة. وقال ابنها سوغام إنه تمكن من سحب والدته وإنقاذها، لكنه فقد الاتصال بشقيقته بعد أن أعطاها هاتفه لطلب المساعدة.
ولا يزال هاتفها مغلقًا، ما يثير مخاوف من أن تكون قد جرفتها المياه.
انهيار النهر الجليدي بدل الزلزال
وفي الساعات الأولى بعد الكارثة، طُرح احتمال أن تكون هزة أرضية قد تسببت في انهيار الصخور والجليد. وكان المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض قد سجل نشاطًا زلزاليًا قبل دقائق من وصول الفيضان إلى منطقة جيرونغ.
لكن المعهد الجيولوجي الأميركي خلص لاحقًا إلى أن الإشارة المسجلة لم تكن زلزالًا تسبب بالانهيار، بل إن الانهيار نفسه هو الذي ولّد طاقة زلزالية تعادل تقريبًا هزة بقوة 5.2 درجات.
وبذلك، ترجح المعطيات العلمية الحالية أن الانهيار كان هو مصدر الاهتزاز، وليس نتيجة له.
نهر جليدي سقط نحو 4 آلاف متر
وتشير تحليلات صور أقمار صناعية إلى أن الجزء السفلي من نهر جليدي انهار وسقط إلى قاع الوادي على ارتفاع يقل بنحو 4 آلاف متر، حاملًا معه كميات هائلة من الصخور والرواسب. وأدى هذا الانهيار إلى إنتاج كتلة مدمرة من الجليد والصخور والمياه اندفعت نحو القرى والبلدات الواقعة في الأسفل.
وقال باحثون إن الصور التي التقطت قبل الكارثة وبعدها تظهر تغيرًا كبيرًا في الغطاء الجليدي والثلجي، لكن السبب المباشر لانهيار النهر الجليدي لم يُحسم بعد.
هل لعبت الحرارة دورًا؟
وقال الباحث دان شوغار من جامعة كالغاري إن صور الأقمار الصناعية تشير إلى ذوبان كميات كبيرة من الثلوج خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت الكارثة. وأضاف أن بعض الأنهار الجليدية التي كانت مغطاة بالثلوج في اليوم السابق ظهرت في اليوم التالي كجليد مكشوف إلى حد كبير، ما قد يشير إلى ارتفاع درجات الحرارة.
لكنه شدد على أن هذه الملاحظات لا تكفي وحدها لحسم السبب، وأن أعمال البناء والمشاريع الكهرومائية الكبيرة في المنطقة قد تكون أيضًا من العوامل التي يتعين فحصها.
وتأتي الكارثة في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية تجاه التغيرات المناخية. وتشير دراسات علمية إلى أن منطقة هندو-كوش الهيمالايا تشهد ذوبانًا متسارعًا للأنهار الجليدية، وأن معدل فقدان الجليد تضاعف تقريبًا منذ عام 2000.
كما خلص تقرير للأمم المتحدة في 2023 إلى أن الجبال الثلجية في النيبال فقدت قرابة ثلث حجم جليدها خلال ما يزيد قليلًا عن ثلاثة عقود. وأشارت تقديرات أخرى إلى أن سرعة ذوبان الأنهار الجليدية في النيبال خلال العقد الأخير ارتفعت بنحو 65% مقارنة بالعقد السابق.
عمليات الإنقاذ مستمرة والحصيلة مرشحة للارتفاع
وتواصل قوات الجيش والشرطة وفرق الإنقاذ في النيبال والصين تمشيط المناطق المنكوبة بحثًا عن ناجين، فيما لا تزال أجزاء واسعة من المنطقة صعبة الوصول. وتتركز المخاوف الآن حول العدد الكبير من المفقودين، خصوصًا في القرى المدفونة تحت الطين والمناطق التي جرفتها المياه بالكامل.
ومع وجود أكثر من 660 شخصًا في عداد المفقودين على جانبي الحدود، تشير السلطات إلى أن الحصيلة الحالية لا تزال أولية، وأن العدد النهائي للضحايا قد يكون أعلى بكثير مع تقدم عمليات البحث وفتح الطرق المؤدية إلى المناطق المعزولة.



