CNN: غالبية المواقع التابعة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار

مضيق هرمز عالق بين الحرب والوساطات: مقترحات إيرانية جديدة وتحذيرات خليجية من "ترتيبات أحادية"

1 عرض المعرض
حاملة الطائرات الأمريكية
حاملة الطائرات الأمريكية
حاملة الطائرات الأمريكية
(الجيش الأمريكي)
تتواصل حالة التوتر في منطقة الخليج، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية عن أضرار لحقت بعدد كبير من المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط جراء هجمات إيرانية خلال الحرب.
وبحسب تقرير لشبكة "CNN"، فقد تضرر ما لا يقل عن 16 موقعًا تابعًا للجيش الأمريكي، وهي تشكل معظم المواقع والتمركزات الأمريكية في الشرق الأوسط، نتيجة الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد وبنى عسكرية خلال المواجهة الأخيرة.

مقترحات إيرانية عبر الوساطة الباكستانية

وفي المسار السياسي، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران أرسلت، أمس، أحدث مقترحاتها الخاصة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة إلى الوسطاء الباكستانيين، في محاولة جديدة لتحريك مسار التفاوض المتعثر.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في تركيا ومصر وقطر والعراق والسعودية وأذربيجان، تناولت آخر المواقف والمبادرات الإيرانية بشأن إنهاء الحرب، إضافة إلى ما وصفته طهران بـ"العدوان الأمريكي والإسرائيلي".
ويأتي ذلك بعد تصريحات إيرانية أشارت إلى أن توقع نتائج سريعة من المحادثات مع واشنطن "غير منطقي"، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، لا سيما حول الملف النووي، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وملف الملاحة في مضيق هرمز.

قرقاش: لا يمكن الوثوق بترتيبات إيرانية منفردة

في المقابل، قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن طهران لا يمكن الوثوق بها في أي ترتيبات أحادية تتعلق بمضيق هرمز، في مؤشر على مستوى انعدام الثقة بين إيران ودول الخليج، بعد شهرين من اندلاع الحرب.
وأكد قرقاش أن حرية الملاحة في المضيق الحيوي يجب أن تستند إلى الإرادة الدولية الجماعية وأحكام القانون الدولي، مضيفًا أن أي ترتيبات إيرانية منفردة لا يمكن الاعتماد عليها بعد ما وصفه بـ"العدوان الغاشم على كافة جيرانها".
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد أدى استمرار إغلاقه، بالتزامن مع الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من انعكاسات اقتصادية عالمية.

واشنطن تبحث خيارات عسكرية وبحرية

وفي الولايات المتحدة، تدرس الإدارة الأمريكية عدة خيارات للتعامل مع أزمة المضيق، من بينها تمديد الحصار البحري، أو تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة، أو الذهاب إلى خطوات عسكرية أوسع لإعادة فتح الممر أمام السفن التجارية.
وتحدثت تقارير أمريكية عن خطة عسكرية تتضمن احتمال سيطرة قوات برية على جزء من المضيق بهدف إعادة فتحه، غير أن واشنطن لم تعلن رسميًا أي تفاصيل بشأن خياراتها المقبلة.
وفي مؤشر على استعداد أمريكي طويل الأمد لمواجهة التهديدات البحرية الإيرانية، وقّعت البحرية الأمريكية عقدًا بقيمة 100 مليون دولار مع شركة الذكاء الاصطناعي "Domino Data Lab" ومقرها سان فرانسيسكو، بهدف تحسين قدرات كشف الألغام البحرية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مناطق مثل مضيق هرمز.
كما دعت واشنطن، وفق برقية دبلوماسية، دولًا أخرى إلى الانضمام إلى تحالف دولي جديد تحت اسم "مشروع الحرية البحرية"، يهدف إلى تمكين السفن من الإبحار عبر المضيق، على أن يتم إبلاغ الشركاء بتفاصيل المبادرة بحلول الأول من أيار.

تهديدات إيرانية برد طويل ومؤلم

من جانبها، حذرت إيران من أن أي هجوم أمريكي جديد، حتى لو كان محدودًا، سيقابل برد واسع. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، قوله إن طهران سترد بـ"ضربات مطولة ومؤلمة" على المواقع الأمريكية في المنطقة إذا استأنفت واشنطن هجماتها.
وأضاف المسؤول الإيراني أن القواعد الأمريكية في المنطقة تعرضت بالفعل لهجمات خلال الحرب، ملمحًا إلى أن السفن الحربية الأمريكية قد تكون هدفًا في أي جولة تصعيد جديدة.
وبحسب مصادر إيرانية، فقد فعّلت طهران دفاعاتها الجوية، وتستعد لرد واسع في حال تعرضها لهجوم جديد، وسط تقديرات بأن أي هجوم أمريكي محتمل قد يكون قصيرًا ومكثفًا، وربما يتبعه هجوم إسرائيلي.

حادثة بحرية قرب اليمن تزيد التوتر

وفي سياق التوتر البحري المتصاعد، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ربان سفينة شحن أبلغ، اليوم الجمعة، عن اقتراب زورق صغير يحمل سبعة مسلحين على بعد 92 ميلًا بحريًا جنوب غربي المكلا اليمنية في خليج عدن.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الممرات البحرية في الخليج وخليج عدن والبحر العربي حالة استنفار، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة البحرية وتأثر حركة التجارة العالمية.

أسواق الطاقة تحت الضغط

اقتصاديًا، ظلت أسواق المال والطاقة في حالة توتر، مع استمرار المخاوف من طول أمد إغلاق مضيق هرمز ومن تعثر المفاوضات. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت مجددًا، متجاوزة 111 دولارًا للبرميل، وتتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية ملحوظة، بعد أن بلغت أمس أعلى مستوى لها منذ آذار 2022.
ويرى محللون أن استمرار الأزمة قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد مخاطر الركود، بينما تراهن واشنطن على أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع طهران إلى تقديم تنازلات، في حين تبدو إيران مستعدة لتحمل كلفة الأزمة لفترة أطول.