وجّه رؤساء سلطات محلية في البلدات المتاخمة للحدود مع لبنان نتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع لبنان، معتبرين أن سكان الشمال يتحمّلون تبعات قرارات سياسية تُتخذ خارج البلاد دون ضمانات أمنية كافية على الأرض.
وقال رئيس المجلس الإقليمي ماطيه آشر ورئيس منتدى بلدات خط المواجهة موشيه دافيدوفيتش إن “الاتفاقيات تُوقَّع في واشنطن بربطات العنق، لكن ثمنها يُدفع هنا بالدماء، وبالبيوت المدمَّرة وبالمجتمعات التي تتفكك في بلدات خط المواجهة”.
"محاولة لتضليل الرأي العام"
وأضاف أن إعلان وقف إطلاق النار، من دون فرض ردّ حازم على أي خرق من جانب حزب الله، ومن دون إقامة حزام أمني خالٍ من التهديدات حتى نهر الليطاني، “لا يُعد إنجازًا سياسيًا، بل حكمًا بالانتظار حتى التصعيد القادم”، على حد تعبيره.
وأشار دافيدوفيتش إلى أن سكان الشمال “ليسوا مجرد أرقام في مشهد علاقات عامة دولية”، مؤكدًا أن أي إعلان عن “انتصار سياسي” قبل تفكيك قدرات حزب الله وضمان حماية فعلية للبلدات الحدودية “لن يكون سوى محاولة لتضليل الرأي العام”، مضيفًا أن السكان “لن يقبلوا مجددًا أن يكونوا درعًا بشريًا لاتفاقات هشة”، وفق تعبيره.
رئيس مجلس "مروم هجليل": وقف إطلاق النار خيار سيئ
من جانبه، انتقد رئيس المجلس الإقليمي "مروم هجليل" (الجليل الأعلى)، عميت سوفر، توجهات الرئيس الأمريكي وإعلان وقف إطلاق النار، وجاء في تصريحه: "من غير المعقول أن يربط ترامب الساحة اللبنانية بالساحة الإيرانية؛ فهذا الربط يحكم على سكان الشمال بسنوات إضافية من التهديد المستمر".
وتابع:"يجب السماح للجيش الإسرائيلي بالانتصار وتحقيق الهدف الذي حدده المستوى السياسي، وهو تجريد حزب الله من سلاحه. أعلم أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع يعملان ويسعيان لتحقيق ذلك، ولا زلت آمل أن ينجحا في مهمتهما.
يجب عزل حزب الله عن "أخيه الأكبر" الإيراني؛ فهذا جزء أساسي من قطع "أنبوب الأكسجين الإرهابي" وكسر محور الشر. لذا، فإن وقف إطلاق النار حالياً هو خيار أسوأ بالنسبة للشمال من استمرار الواقع الحربي المعقد، بما فيه من صافرات إنذار وصواريخ وتعطيل للحياة. نحن نفضل أن نعاني لفترة أطول قليلاً لنضمن إزالة التهديد نهائياً، بدلاً من الحصول على أيام من الهدوء الزائف التي ستبدد كل الإنجازات، لنستيقظ بعدها على الكارثة القادمة"، كما قال.
رئيس مجلس "المطلة": نشعر بالخيانة مجدداً
شنّ ديفيد أزولاي، رئيس مجلس "المطلة" المحلي وعضو حزب "يسرائيل بيتينو"، هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقب إعلان وقف إطلاق النار مع لبنان، معتبراً أن القرار يمثل "طعنة في الظهر" لسكان المواجهات الحدودية.
وأكد أزولاي أن مواطني الشمال يشعرون بالخيانة مرة أخرى، تماماً كما شعروا في بداية حرب "سيوف حديدية"، مشدداً على أن هذه السياسة تتركهم لمصير مجهول. واعتبر أزولاي أن إعلان الرئيس الأمريكي (ترامب) عن وقف إطلاق النار بدلاً من القيادة الإسرائيلية، هو دليل قاطع على مدى "انفصال نتنياهو عن شعبه وعن الواقع المرير الذي يعيشه سكان الشمال".
ووجه أزولاي خطاباً مباشراً لنتنياهو قائلاً: "واجبك الأساسي هو توفير الأمن لمواطني الدولة، لكنك فعلياً تفشل في ذلك المرة تلو الأخرى، وتعمل لخدمة مصالح أخرى" (في إشارة إلى المصالح السياسية أو الخارجية).


