في ظل حوادث أثارت خلال الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا حول مظاهر العنصرية والتمييز داخل المستشفيات، حذّر بروفيسور فؤاد عازم، مدير قسم الإخصاب الخارجي في مستشفى إيخيلوف، من تصاعد الأجواء التحريضية تجاه الطواقم الطبية العربية، معتبرًا أن المناخ السياسي السائد في البلاد ينعكس بصورة متزايدة على الحيز الطبي.
وجاءت تصريحات عازم خلال لقاء خاص ضمن برنامج "استديو المساء" مع الإعلامية شيرين يونس عبر أثير راديو الناس، في أعقاب حادثتين أثيرتا مؤخرًا في مستشفيي رمبام وأسوتا، وسط ادعاءات تتعلق بالتمييز والعنصرية بحق أطباء ومرضى عرب.
بروفيسور فؤاد عازم: السياسة يجب أن تبقى خارج المستشفيات
"استديو المساء" مع شيرين يونس
05:55
وأكد عازم أن المنظومة الطبية في أساسها تقوم على معايير مهنية وإنسانية، وأن الأطباء مطالبون بتقديم العلاج لجميع المرضى دون النظر إلى انتمائهم القومي أو الديني أو أي خلفية أخرى.
وأوضح أن المظاهر العنصرية التي قد تشهدها المستشفيات لا تعكس بالضرورة موقف الطواقم الطبية أو المؤسسات الصحية، مشيرًا إلى أن بعض الحوادث قد تصدر عن أفراد في محيط المستشفى، بمن فيهم مرضى أو مرافقون وزوار.
وفي الوقت نفسه، أشار عازم إلى أن حوادث التمييز ليست ظاهرة جديدة، لكنه يرى أنها باتت أكثر حضورًا وحدّة خلال الفترة الأخيرة، رابطًا ذلك بما وصفه بـ"الأجواء السياسية السيئة والغامضة" التي تشهدها البلاد.
"السياسة يجب أن تبقى خارج المستشفيات"
وانتقد عازم بشدة تدخل سياسيين في حوادث طبية فردية، معتبرًا أن إدخال الاعتبارات السياسية إلى المستشفيات من شأنه أن يضر بمكانة الطب وبالعلاقة بين المريض والطبيب، وأن يحوّل قضايا مهنية وإنسانية إلى ساحة إضافية للصراع السياسي.
كما وجّه انتقادات إلى طريقة تعامل بعض وسائل الإعلام مع هذه الحوادث، معتبرًا أن تناولها ضمن خطاب سياسي وتحريضي قد يؤدي إلى تعميق التوتر بدلًا من معالجة الوقائع بصورة مهنية ومسؤولة.
وشدد عازم على أن "الإنسانية والمهنية" يجب أن تبقيا الأساس الذي يحكم العمل الطبي، مستحضرًا الإرث التاريخي لمهنة الطب منذ علماء كبار مثل الرازي وابن سينا، ومؤكدًا رفضه ربط جودة العلاج أو مكانة الطبيب بهويته القومية أو الدينية أو بمواقفه السياسية.
وفي معرض حديثه عن سبل مواجهة التوتر المتصاعد، رأى عازم أن المشكلة لا تنفصل عن الواقع السياسي العام في البلاد. وعندما سُئل عن الحل، أجاب بصورة مباشرة: "أن يقوم الشعب وينتخب"، في إشارة منه إلى أن معالجة جذور الأزمة تتطلب، من وجهة نظره، تغييرًا على المستوى السياسي.
وتأتي تصريحات عازم في وقت تتزايد فيه النقاشات حول انعكاس حالة الاستقطاب في المجتمع على الجهاز الصحي، الذي يُعد من أبرز المساحات المشتركة التي يعمل فيها أطباء وممرضون وعاملون عرب ويهود جنبًا إلى جنب.


