أصدرت المحكمة العليا أمرًا احترازيًا مؤقتًا يقضي بتعليق تطبيق عدد من بنود القانون المتعلق بقسم التحقيق مع أفراد الشرطة “ماحاش”، في خطوة تؤدي عمليًا إلى وقف تنفيذ القانون في المرحلة الحالية، إلى حين مواصلة النظر في الالتماسات المقدمة ضده.
وجاء القرار بأغلبية رأي رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت والقاضية دفنا براك-إيرز، فيما خالفهما نائب رئيس المحكمة نوعام سولبرغ.
وأوضحت المحكمة في قرارها أنها أخذت في الاعتبار موقف مقدمي الالتماسات والمستشارة القضائية للحكومة، اللذين أيدا إصدار أمر مؤقت بسبب التداعيات الفورية للقانون على عمل قسم التحقيق مع أفراد الشرطة، وكذلك في ضوء الفترة الانتخابية.
وفي المقابل، عارض الكنيست ووزير القضاء إصدار الأمر، وشددا على مكانة التشريعات التي يقرها البرلمان. وبعد دراسة المواقف المختلفة، قررت أغلبية القضاة تعليق تطبيق البنود المعنية في هذه المرحلة.
ويشمل قرار التجميد البنود التي كان من الممكن البدء بتنفيذها بصورة فورية، ما يؤدي عمليًا إلى تعليق تطبيق القانون في الوقت الراهن.
ماذا في نصّ القانون؟
وكان الكنيست قد أقر القانون قبل نحو شهرين ونصف، ويُعد من التشريعات المرتبطة بخطة التغييرات القضائية التي دفعت بها الحكومة، فيما أُقر خلافًا لموقف المستشارة القضائية للحكومة.
ويتضمن القانون إعادة هيكلة قسم التحقيق مع أفراد الشرطة وفصله عن النيابة العامة، على أن يعمل بصورة مستقلة داخل وزارة القضاء ويخضع إداريًا وماليًا لوزير القضاء.
كما ينص على أن يكون جميع العاملين في القسم مدنيين، مع منحهم إمكانية الوصول إلى أنظمة المعلومات الاستخباراتية وإدارة الملفات التابعة للشرطة، وفق قواعد يحددها المفتش العام للشرطة بالتوافق مع مدير القسم.
وبموجب القانون، كان من المقرر نقل مجموعة من الصلاحيات ذات الطابع الجنائي، الموجودة حاليًا لدى المستشارة القضائية للحكومة أو المدعي العام للدولة، إلى مدير قسم التحقيق مع أفراد الشرطة، وذلك في إطار فصل القسم عن النيابة العامة والمستشارة القضائية. وفي الوقت نفسه، ينص القانون على استمرار خضوع القسم للتوجيهات العامة للمستشارة القضائية والمدعي العام.
ويتضمن التشريع أيضًا تغييرًا يتعلق بالتحقيق في شبهات ضد عناصر جهاز الأمن العام “الشاباك”، إذ يتيح نقل مثل هذه التحقيقات إلى قسم التحقيق مع أفراد الشرطة بموافقة المستشارة القضائية للحكومة ورئيس القسم، مع تحديد آلية للحسم في حال نشوب خلاف بينهما.
خلاف سياسي وقضائي
ويثير القانون خلافًا سياسيًا وقضائيًا واسعًا في إسرائيل. ويرى معارضوه، ومن بينهم جهات في المنظومة القضائية، أن التغييرات قد تزيد من التأثير السياسي على أجهزة إنفاذ القانون، فيما يدافع مؤيدوه عن التشريع باعتباره تغييرًا ضروريًا في آليات الرقابة والتحقيق.
من جانبه، هاجم وزير القضاء ياريف ليفين قرار المحكمة بشدة، معتبرًا أنه يعكس، بحسب تعبيره، “إحباط” عدد من قضاة المحكمة العليا.
وقال ليفين إن القضاة يحاولون، على حد وصفه، حماية قسم التحقيق مع أفراد الشرطة بعد التغييرات التي طرأت على لجنة اختيار القضاة وآلية تعيين مفوض شكاوى الجمهور ضد القضاة.
ويبقى قرار المحكمة مؤقتًا ولا يشكل حكمًا نهائيًا بشأن دستورية القانون أو مصيره، إذ سيستمر النظر في الالتماسات المقدمة ضده.



