تحذير من نفاد أموال التأمين الوطني ومقترحات جديدة تثير قلق المستحقين

وزارة المالية تدعو لإعادة فحص معايير استحقاق مخصصات التمريض والتوحد.. ومسؤول سابق يحذر: لا يجوز حرمان من دفعوا التأمين طوال حياتهم 

1 عرض المعرض
التأمين الوطني
التأمين الوطني
التأمين الوطني
(تصوير خاص)
تشهد إسرائيل تصاعدًا في الخلاف بين وزارة المالية ومؤسسة التأمين الوطني، على خلفية مقترحات لإعادة النظر في معايير استحقاق عدد من المخصصات الاجتماعية، في ظل الارتفاع المتواصل في نفقات المؤسسة والمخاوف من تأثير ذلك على استقرارها المالي خلال السنوات المقبلة. وتطالب دائرة الميزانيات في وزارة المالية بإجراء مراجعة شاملة لشروط استحقاق مخصصات التمريض ومخصصات الأطفال المشخّصين على طيف التوحد، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بخدمات الصحة النفسية، في محاولة للحد من الزيادة الكبيرة في الإنفاق.
ارتفاع غير مسبوق في النفقات وتشير معطيات وزارة المالية إلى أن عدد المستفيدين من مخصصات التمريض ارتفع منذ عام 2018 بمعدل يقارب 11% سنويًا، فيما ارتفعت تكلفة هذه المخصصات بنحو 16% سنويًا. ووفقًا للوزارة، يُصنف اليوم نحو ثلث كبار السن في إسرائيل كمستحقين لمخصصات التمريض، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 11% فقط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). كما سجلت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الأطفال الذين يتم تشخيصهم على طيف التوحد، إلى جانب زيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية، خاصة منذ اندلاع الحرب، فضلًا عن ارتفاع أعداد المتضررين من العمليات العدائية.
تحذيرات من استنزاف الاحتياطي ويأتي هذا الجدل بعد تحذيرات أصدرها مراقب الدولة، أشار فيها إلى أن احتياطيات مؤسسة التأمين الوطني قد تنفد بحلول عام 2035 إذا استمرت وتيرة الإنفاق الحالية دون اتخاذ إجراءات إصلاحية. وترى وزارة المالية أن استمرار النمو في حجم المخصصات يستوجب مراجعة معايير الاستحقاق، لضمان استدامة المؤسسة ماليًا على المدى البعيد.
رفض قاطع للمساس بالمخصصات في المقابل، رفض الرئيس السابق لمجلس التأمين الوطني والمدير العام السابق للمؤسسة، مئير شبيغلر، هذه الطروحات، معتبرًا أن وزارة المالية تسعى إلى تقليص النفقات على حساب الفئات المستحقة. وقال إن مؤسسة التأمين الوطني ملزمة قانونًا بدفع المخصصات لكل من يستوفي شروط الاستحقاق، مضيفًا أن المقارنة مع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تعكس الواقع الإسرائيلي، لأن حجم الإنفاق الاجتماعي في إسرائيل يُعد من بين الأدنى مقارنة بالدول المتقدمة. وأكد شبيغلر أن مخصصات التمريض ليست امتيازًا، وإنما حق اجتماعي، مشددًا على أن جميع طلبات الاستحقاق تخضع لفحوصات مهنية دقيقة، وأن الإصلاحات السابقة هدفت إلى الحفاظ على كرامة كبار السن وتخفيف الإجراءات التي وصفها بـ"المهينة".
رفع سن التقاعد بدل تقليص الحقوق وبدلًا من تشديد شروط استحقاق المخصصات، اقترح شبيغلر اعتماد خطوات اقتصادية بديلة، أبرزها رفع سن التقاعد تدريجيًا إلى 70 عامًا، مع استثناء أصحاب المهن الشاقة، إلى جانب تحسين العائد الذي يحققه التأمين الوطني من استثمار فوائضه المالية في السندات الحكومية. وأشار إلى أن زيادة العائد بنسبة 1% فقط قد توفر للمؤسسة نحو 2.5 مليار شيكل سنويًا، معتبرًا أن رفع رسوم التأمين الوطني يجب أن يكون الخيار الأخير، وليس تقليص حقوق المواطنين. وأضاف: "لا يمكن أن يدفع المواطنون رسوم التأمين الوطني طوال حياتهم، ثم يُحرموا من المخصصات التي يستحقونها عندما يحتاجون إليها." وتثير هذه المقترحات نقاشًا واسعًا في إسرائيل، في ظل تزايد الضغوط على منظومة الرفاه الاجتماعي، والمخاوف من أن تؤدي أي تغييرات في معايير الاستحقاق إلى تقليص الدعم المقدم لآلاف الأسر وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.