يواجه القطاع الصحي الفلسطيني واحدة من أخطر أزماته الدوائية في السنوات الأخيرة، في ظل تراجع حاد في توفر الأدوية الأساسية داخل مخازن وزارة الصحة، وسط تفاقم الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية.
وبحسب معطيات نُشرت حديثًا، لا يتوفر في مخازن وزارة الصحة سوى 260 صنفًا دوائيًا فقط من أصل 1260 صنفًا كانت تُشترى بصورة منتظمة، ما يعكس حجم النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.
المرضى المزمنون في دائرة الخطر
وتزداد المخاوف على المرضى المصابين بأمراض مزمنة، خصوصًا مرضى القلب والسكري والسرطان والكلى، الذين يعتمدون على انتظام العلاج واستمرارية توفر الدواء. ويخشى مسؤولون ومختصون من أن يؤدي استمرار النقص إلى تدهور الحالة الصحية لآلاف المرضى، وارتفاع الحاجة إلى التحويلات الطبية أو العلاج الطارئ.
ولا تنفصل الأزمة الدوائية عن الواقع المالي العام، إذ تشير التقارير إلى تراكم ديون وزارة الصحة الفلسطينية لمقدمي الخدمات الخارجية، بما يضع النظام الصحي أمام ضغط مزدوج: نقص في الدواء من جهة، وصعوبة في تغطية تكاليف العلاج من جهة أخرى.
إغلاقات وضغط متزايد
وتفاقمت الأزمة بالتزامن مع تقارير عن إغلاق مئات العيادات أو تراجع قدرتها على تقديم الخدمات، ما يزيد العبء على المستشفيات والمراكز الصحية العاملة. وفي ظل هذه الظروف، يجد المواطنون أنفسهم أمام خيارات صعبة، بين البحث عن الدواء في السوق الخاص بأسعار مرتفعة، أو تأجيل العلاج، أو الاعتماد على مساعدات محدودة.
تحذيرات من انهيار تدريجي
ويرى متابعون أن استمرار الأزمة من دون تدخل عاجل قد يقود إلى تراجع خطير في قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات الأساسية، خصوصًا في ظل الفقر المتزايد والقيود الاقتصادية والسياسية المفروضة على الفلسطينيين.
وتدعو الجهات الصحية إلى تدخل دولي عاجل لضمان توفر الأدوية الحيوية والمستهلكات الطبية، ومنع تحول الأزمة المالية إلى أزمة صحية وإنسانية أوسع.


