كشف تقرير حديث لمراقب الدولة، متنياهو إنغلمن، عن إخفاقات بنيوية عميقة في أداء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، مشيرًا إلى أن الخضوع لاعتبارات سياسية حال دون تنفيذ إصلاحات جوهرية في هيكل الحكومة، الأمر الذي انعكس سلبًا على كفاءة الأداء الحكومي وعلى معالجة قضايا ملحّة، وفي مقدمتها إعادة إعمار بلدات الشمال والجنوب بعد الحرب.
وبحسب التقرير، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومكتبه لم يتخذوا خطوات عملية لتقليص عدد الوزارات أو تحسين نجاعتها، رغم توصيات متكررة صادرة عن طواقم مهنية منذ سنوات. وأشار إلى أن “مكتب رئيس الحكومة لم يدرس إلغاء وزارات كما نصّ عليه قرار حكومي صدر في نوفمبر 2024”، ما يعكس تغلّب الاعتبارات السياسية على الحاجة إلى إصلاح إداري فعّال.
ولفت التقرير إلى أن هيكلية الحكومة في إسرائيل تتسم بتضخم ملحوظ مقارنة بدول أخرى، إلى جانب تغييرات متكررة في بنيتها، شملت فتح وإغلاق وزارات ونقل صلاحيات بينها. وخلال نحو أربع سنوات ونصف (2020–2024)، تم تسجيل 76 تغييرًا في بنية الحكومة، بما في ذلك نقل 50 مجال عمل بين الوزارات، غالبًا دون توفر معطيات كافية حول الموارد المصاحبة لهذه التغييرات، ما أدى إلى “ثمن وظيفي واقتصادي” تمثل في تراجع فعالية الأداء الحكومي والخدمات المقدّمة للجمهور.
كما أشار التقرير إلى وجود 12 مجالًا تعاني من ازدواجية في الصلاحيات بين الوزارات، في حين لم تُتخذ إجراءات جدية لمعالجة هذه الإشكالية، إذ تم إلغاء الازدواجية في مجال واحد فقط، بينما بقيت بقية المجالات دون حسم أو معالجة فعالة.
إعادة إعمار الشمال والجنوب: أبرز أوجه القصور وأكثرها إيلامًا
وفي ما يتعلق بملف إعادة إعمار الشمال والجنوب في أعقاب حرب حرب السيوف الحديدية، اعتبر مراقب الدولة أن هذا الملف يُعدّ من أبرز أوجه القصور وأكثرها إيلامًا. وأوضح أن الحكومة اتخذت خلال أقل من عامين عدة قرارات متناقضة بنقل المسؤوليات بين جهات مختلفة، حتى في ذروة حالة الطوارئ، ما أدى إلى غياب خط حكومي مستقر وإلى إخفاقات جوهرية، من بينها عدم وجود خطة متعددة السنوات لإعادة تأهيل وتطوير منطقة الشمال.
وبيّن التقرير أن هذه الإخفاقات أثّرت بشكل مباشر على عودة السكان إلى بلداتهم وعلى وتيرة إعادة الإعمار، حيث لم يتم حتى فبراير 2026 عرض مخطط شامل لتطوير منطقة الشمال على الحكومة للمصادقة عليه.
كما تناول التقرير نماذج عملية لخلل الإدارة، من بينها نقل “هيئة التخطيط الزراعي” بين الوزارات دون نقل طواقمها، ما أدى إلى تعطيل عملها لفترة طويلة، إلى جانب نقل “الهيئة لتطوير واستيطان البدو في النقب” بين سبع وزارات منذ تأسيسها عام 2007، الأمر الذي أضر بإدارة أنظمتها وخدماتها.
وفي جانب آخر، تطرق التقرير إلى مسألة التسهيلات في امتحانات البجروت، حيث أظهرت المعطيات أن نحو 52% من الطلاب الذين أنهوا دراستهم عام 2025 حصلوا على تمديد للوقت، في حين وصلت النسبة في بعض المدارس إلى 92% من الطلاب. وأشار إلى وجود فجوات واضحة، حيث يحظى الطلاب من خلفيات اجتماعية-اقتصادية مرتفعة بنسبة أعلى من هذه التسهيلات مقارنة بغيرهم، ما يثير تساؤلات حول عدالة ونجاعة الآلية المعتمدة.
وخلص مراقب الدولة إلى جملة من التوصيات، أبرزها ضرورة استكمال فحص إلغاء عدد من الوزارات، وتوحيد مقرات العمل الحكومية، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة لقرارات نقل الصلاحيات، إلى جانب تعزيز الرقابة على منح التسهيلات التعليمية، بما يضمن تحقيق العدالة والكفاءة في آن واحد.



