اعلنت الحكومة الصومالية في بيان عن رفضها القرار الاسرائيلي الاعتراف باستقلال الصومالاند. واقلت في بيان "نرفض بشكل قاطع الهجوم المتعمد على سيادتنا والخطوة غير القانونية التي قامت بها إسرائيل والتي تزعم الاعتراف بالمنطقة الشمالية من الصومال". يأتي ذلك فيما دانت كل من مصر وتركيا وجيبوتي القرار ذاته
واليوم الجمعة، أعلن مكتب رئيس الحكومة، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقّع على إعلان رسمي يعترف بجمهورية صوماليلاند كدولة مستقلة وذات سيادة، وذلك في خطوة وُصفت بأنها تأتي "بروح اتفاقات أبراهام".
توقيع مشترك ورسائل دبلوماسية متبادلة
وبحسب البيان الرسمي، وقّع كل من رئيس الحكومة، وزير الخارجية الإسرائيلي، ورئيس جمهورية صوماليلاند، الدكتور عبد الرحمن محمد عبد الله، على إعلان مشترك ومتبادل للاعتراف. ووجه نتنياهو دعوة رسمية للرئيس الصوماليلاندي لزيارة إسرائيل، مشيدًا بـ"قيادته والتزامه بالعمل من أجل الأمن والاستقرار والسلام".
من جهته، أعرب الرئيس عبد الله عن تقديره للخطوة الإسرائيلية، مثنيًا على جهود نتنياهو في "مكافحة الإرهاب وتحقيق السلام الإقليمي"، وفق البيان.
شكر للموساد وخطط تعاون فورية
نتنياهو شكر كلًا من وزير الخارجية جدعون ساعر، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنيع، على مساهمتهم في إنجاز الاعتراف المتبادل. وأشار البيان إلى أن إسرائيل تعتزم توسيع علاقاتها مع صوماليلاند فورًا، في مجالات الزراعة، الصحة، التكنولوجيا والاقتصاد.
من التلميح إلى التنفيذ: إسرائيل تنفّذ "شرط الاعتراف"
في آذار/مارس 2025، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تواصل مسؤولين من تل أبيب وواشنطن مع ثلاث دول إفريقية السودان، الصومال، وصوماليلاند لبحث إمكانية "استيعاب سكان من قطاع غزة" ضمن خطة أوسع طرحتها إدارة ترامب لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي. وبينما عبّرت السودان والصومال عن رفض واضح للفكرة، بدا موقف صوماليلاند أكثر ليونة وتحفظًا، مشروطًا بتحقيق اعتراف دولي بها كدولة مستقلة.
رفض إقليمي وتحذير من سابقة خطيرة
في المقابل، تلقّى وزير الخارجية المصري، د. بدر عبد العاطي، يوم الجمعة، اتصالات هاتفية من وزراء خارجية الصومال، تركيا وجيبوتي، جرى خلالها بحث التطورات الخطيرة في منطقة القرن الأفريقي، وعلى رأسها إعلان إسرائيل الاعتراف بصوماليلاند.
وأكد الوزراء، خلال الاتصالات، الرفض التام وإدانة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، مشددين على الدعم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد.
وشددت المواقف المشتركة على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة أو تهدد استقرارها السياسي والمؤسسي.
كما جرى التأكيد على أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يُعد سابقة خطيرة وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين، وانتهاكًا للمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدين أن احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدول يمثل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي، ولا يجوز المساس به تحت أي ذريعة.
وفي السياق ذاته، شدد الوزراء على الرفض القاطع لأي محاولات لفرض وقائع جديدة أو إنشاء كيانات موازية تتعارض مع الشرعية الدولية وتقوّض فرص تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، مع التأكيد أيضًا على رفض أي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه.
خلفيات سياسية وتساؤلات
وتأتي الخطوة الإسرائيلية في أعقاب تقارير إعلامية نُشرت في آذار/مارس الماضي، تحدثت عن اتصالات بين تل أبيب وواشنطن وعدد من الدول الإفريقية، بينها السودان والصومال وصوماليلاند، في إطار بحث أفكار تتعلق بإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، بما في ذلك مقترحات لاستيعاب سكان من قطاع غزة. وبينما أعلنت السودان والصومال رفضهما القاطع لتلك الطروحات، أبدت صوماليلاند موقفًا أكثر تحفظًا، ربطته بالحصول على اعتراف دولي بها كدولة مستقلة.
ما هي صوماليلاند؟
وتُعد صوماليلاند كيانًا انفصل عن الصومال عام 1991، دون أن يحظى بأي اعتراف دولي رسمي حتى اليوم، رغم تمتعه باستقرار أمني نسبي مقارنة ببقية مناطق الصومال. ويعتمد اقتصاد الإقليم على تصدير الماشية وتحويلات المغتربين، في ظل بنية تحتية هشّة ونقص في الخدمات الصحية والتعليمية، وغياب شبه كامل للاستثمار الأجنبي نتيجة عدم الاعتراف الدولي.
ويرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند يفتح بابًا جديدًا من التوترات السياسية والقانونية في القرن الأفريقي، ويطرح تساؤلات حول تداعياته على وحدة الصومال، والاستقرار الإقليمي، ومستقبل التعامل الدولي مع قضايا الانفصال والسيادة.
First published: 15:42, 26.12.25





