موجة حر مبكرة تضرب البلاد اليوم: تحذيرات صحية من تفاقم الحساسية ومشكلات التنفس

الأطباء يحذرون من تأثيرات حالة الطقس والأجواء الجافة والمغبرة على مرضى الربو والرئة المزمنة، مع دعوات لتقليل الخروج والالتزام بإجراءات الوقاية 

1 عرض المعرض
غبار
غبار
غبار
(Flash90)
تتواصل، اليوم الخميس، موجة حر مبكرة بالنسبة لهذا الوقت من السنة، مع أجواء خماسينية ودرجات حرارة أعلى من المعتاد في مناطق واسعة من البلاد، في مشهد لا يقتصر تأثيره على الإزعاج اليومي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الجوانب الصحية، ولا سيما لدى المصابين بالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي. وتشير التقديرات الطبية إلى أن تزامن الحر الشديد مع الجفاف والأجواء المغبرة يرفع من مستوى التعرض لمسببات الحساسية ويزيد العبء على الجهاز التنفسي، خاصة لدى المرضى المزمنين.
وبحسب د. شلومو بار سِيلع، المختص في الطب الباطني والحساسية والمناعة السريرية، فإن ظروف موجات الحر تؤدي عادة إلى ارتفاع ملحوظ في أعراض الحساسية لعدة أسباب، في مقدمتها الجفاف الذي يصيب الأغشية المخاطية، ما يفاقم تهيج الأنف والعينين ويسبب العطاس وسيلان الأنف، وقد يصل أحيانًا إلى صعوبات في التنفس. كما أشار إلى ظاهرة "الانقلاب الحراري" التي تحتجز الملوثات وحبوب اللقاح وجزيئات الغبار في طبقات منخفضة من الهواء، أي عند المستوى الذي يتنفس فيه الناس، وهو ما يزيد من حدة الأعراض لدى الفئات الحساسة.

ارتفاع باستخدام أدوية الحساسية

وأضاف الطبيب أن بعض مضادات الهيستامين قد تزيد الإحساس بالجفاف، وعند تزامن ذلك مع الطقس الجاف تتفاقم المعاناة أكثر، لذلك شدد على أهمية شرب كميات كبيرة من المياه والبقاء، قدر الإمكان، في أماكن مكيفة. ولفت إلى أن الجميع قد يتأثرون بهذه الظروف، لكن التأثير يبدو أوضح لدى الأطفال الصغار وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة مثل التهاب الجيوب الأنفية المزمن والربو. كما أظهرت معطيات ميدانية تسجيل ارتفاع بنحو 35% في استهلاك الأدوية المضادة للحساسية خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تقلبات الطقس والأيام الحارة والجافة والمغبرة.

تأثير انتشار الغبار على مرضى الجهاز التنفسي

وفي ما يتعلق بمشكلات الرئة، أوضح د. عيدو دختمان، المختص في الطب الباطني وأمراض الرئة، أن موجات الحر والأجواء المغبرة تؤثر بشكل خاص على مرضى الأمراض الرئوية المزمنة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن. وقال إن الحرارة المرتفعة تفرض ضغطًا إضافيًا على أجهزة الجسم، وتجعل الأنشطة اليومية البسيطة أكثر إرهاقًا، ما يؤدي إلى زيادة العبء على القلب والرئتين، وهو ما ينعكس بشكل أشد على من يعانون أصلًا من تراجع في وظائف الرئة. كما أن الغبار المحمول في الأجواء قد يعمل كمحفز مباشر لتفاقم الأمراض التنفسية، إلى جانب كونه يحمل معه أيضًا مسببات الحساسية، ما يعني اجتماع عاملين ضاغطين في وقت واحد: تلوث الهواء والتعرض للمؤرجات.
وأشار دختمان إلى أن حتى الأشخاص الأصحاء قد يشعرون في مثل هذه الأجواء بتهيج في مجرى التنفس أو سيلان في الأنف أو صعوبة معينة في التنفس، بينما تكون الأعراض أشد لدى المصابين بأمراض أخرى مثل قصور القلب. وحذر من علامات تستوجب التوجه لطلب المساعدة الطبية، منها ضيق التنفس غير المعتاد، أو صعوبة الكلام بسبب السعال أو الاختناق، أو ظهور الحمى. وشدد أيضًا على أهمية الحفاظ المسبق على توازن الأمراض الرئوية المزمنة من خلال العلاج الدوائي المناسب، والتوقف عن التدخين، والالتزام بالتطعيمات الضرورية مثل لقاحات كورونا و"آر إس في" والإنفلونزا.
ويوصي الأطباء، للحد من المخاطر، بتقليل الخروج إلى الخارج قدر الإمكان، وإغلاق النوافذ، والبقاء في البيوت أو الأماكن المكيفة، وتجنب الجهد غير الضروري، إلى جانب استخدام الكمامات عند الاضطرار للخروج، والاحتفاظ ببخاخات الإسعاف السريع وفق تعليمات الطبيب المعالج. كما يُنصح بتقليص الخروج إلى الحالات الضرورية فقط خلال اليومين المقبلين حتى انحسار موجة الحر، مع التشديد على ضرورة تجنب التدخين بشكل كامل، خصوصًا في مثل هذه الظروف الجوية القاسية.