لا يكتمل عيد الميلاد المجيد بالأضواء والزينة وحدها، بل بنكهاتٍ ارتبطت به عبر السنوات، وحملت في طياتها دفء البيوت ولمّة العائلة وذكريات لا تغيب. وبعد فترة ثقيلة غابت فيها الاحتفالات أو خفت بريقها، يعود العيد هذا العام ليذكّر الناس بأن الفرح أحيانًا يبدأ من المطبخ، ومن رائحة حلوى تُحضَّر بحب.
في بيوت كثيرة، لا يُعلن قدوم الميلاد إلا حين تمتزج رائحة القرفة والزنجبيل والفانيلا في الأرجاء، فتتحوّل النكهات إلى طقس احتفالي بحد ذاته، يعيد للعيد معناه الإنساني والبسيط.
بسكويت الزنجبيل… نكهة الميلاد العالمية
يُعدّ بسكويت الزنجبيل من أشهر رموز الميلاد في الغرب، وحاضرًا أساسيًا في البيوت والأسواق خلال موسم الأعياد. نكهته الدافئة، المكوّنة من الزنجبيل والقرفة والعسل، جعلته أيقونة مرتبطة بالشتاء والميلاد. وغالبًا ما يُشكَّل على هيئة نجوم أو شخصيات صغيرة، فيجمع بين الطعم والزينة، ويصبح جزءًا من ذاكرة العيد لدى الأطفال والكبار.
بانيتوني… كعكة الميلاد الإيطالية
من إيطاليا، يأتي البانيتوني كواحد من أشهر حلويات الميلاد الأوروبية. كعكة إسفنجية خفيفة، غنيّة بالفواكه المجففة وقشور الحمضيات، تُقدَّم في سهرات العيد الطويلة أو كهدية تحمل معنى المشاركة. البانيتوني ليس مجرد حلوى، بل تقليد عائلي يُقطّع على مهل، تمامًا كما تُروى حكايات الميلاد.
المعمول… طقس الميلاد الشرقي
في الشرق، يحتل المعمول مكانة خاصة على موائد عيد الميلاد. محشوّ بالجوز أو التمر، ومزيّن بنقوش يدوية، يُحضَّر غالبًا في جلسات عائلية جماعية، حيث تتحوّل عملية صنعه إلى احتفال بحد ذاته. نكهته المرتبطة بالقهوة أو الشاي تمنحه حضورًا ثابتًا في كل زيارة ومعايدة.
طعم العيد… أبعد من الوصفة
ورغم تنوّع النكهات بين الشرق والغرب، يبقى القاسم المشترك واحدًا: العيد يُذاق قبل أن يُحتفل به. فهذه الوصفات ليست مجرد أطعمة موسمية، بل ذاكرة جماعية، ورسائل محبة، وحنين لسنوات مضت، وأمل بسنوات أجمل.
في عيد الميلاد المجيد، تعود النكهات لتقول ما تعجز عنه الكلمات:
العيد حياة، والفرح طقس، والذاكرة تبدأ من طاولة صغيرة تجمع الأحبة.
First published: 22:34, 24.12.25




