أبدى مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تحفظات حادة إزاء الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك على خلفية إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوقيع على الاتفاق من المقرر أن يتم غدًا، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن "هذا اتفاق غير جيد، ولا أحد راضٍ عنه"، مضيفًا أن هناك قناعة داخل إسرائيل بأن التفاهمات المطروحة "لا تخدم المصالح الإسرائيلية وتمس بها"، على حد تعبيره.
وأشار المسؤول إلى أن ما يثير القلق في إسرائيل هو محدودية قدرتها على التأثير في مسار المفاوضات، قائلاً إن "صوت إسرائيل لا يُسمع بالشكل المطلوب في هذه المرحلة"، معتبرًا أن الاتفاق المطروح لا يأخذ بالاعتبار الهواجس الإسرائيلية المرتبطة بالملف النووي الإيراني والأمن الإقليمي.
وأضاف المسؤول أن الاتفاق يبدو مرتبطًا باعتبارات سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة أكثر من كونه تسوية استراتيجية طويلة الأمد، في إشارة إلى تزامنه مع فعاليات كبرى تشهدها الولايات المتحدة، بينها احتفالات مرور 250 عامًا على تأسيسها، وبطولة كأس العالم، إلى جانب اقتراب عيد ميلاد الرئيس الأمريكي الثمانين. واعتبر أن الهدف الأساسي منه هو "شراء الهدوء" خلال هذه المرحلة، مشككًا في قدرته على الصمود على المدى البعيد.
"الاتفاق المرتقب سيُوقع قريبًا"
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان ترامب أن الاتفاق المرتقب سيُوقع قريبًا، مؤكدًا أن مضيق هرمز سيُفتح أمام الملاحة الدولية فور دخوله حيز التنفيذ. كما شدد الرئيس الأمريكي على أن الاتفاق سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، واصفًا إياه بأنه "حاجز يمنع الوصول إلى القنبلة النووية"، ومؤكدًا أن طهران لن تحصل على السلاح النووي عبر التطوير أو الشراء أو أي وسيلة أخرى.
وأوضح ترامب أن الاتفاق لا يتضمن تحويل أموال أو دفعات نقدية لإيران، في تمييز واضح بينه وبين الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي لطالما انتقده الرئيس الأمريكي بشدة.
في المقابل، برزت مؤشرات على وجود تباينات بشأن موعد التوقيع. فقد أفادت تقارير إيرانية بأن الاتفاق لم يُستكمل بعد، وأن التوقيع عليه غدًا أمر غير مطروح في الوقت الراهن. وذكرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني أن المفاوضين الإيرانيين أكدوا أن وثيقة التفاهم لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية، نافية ما أعلنه ترامب بشأن توقيع وشيك.
كما أشارت التقارير إلى أن إصرار ترامب على تحديد موعد قريب للتوقيع قد يكون مرتبطًا برغبة في استثمار الحدث سياسيًا وإعلاميًا، فيما أكدت أن طهران لن تسمح، بحسب وصفها، بتحويل المفاوضات إلى "مناورة دعائية".
وفي ظل هذه التصريحات المتضاربة، تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في تجاوز العقبات المتبقية وإتمام الاتفاق، أم أن الخلافات القائمة ستؤدي إلى تأجيل التوقيع مجددًا.


