تتسارع جهود صحية دولية لتتبّع مخالطي تفشٍّ نادر لفيروس هانتا، بعد ربطه بسفينة سياحية فاخرة تُدعى "هونديوس"، كانت في رحلة بالمحيط الأطلسي الجنوبي، وسط تأكيد إصابات جديدة ومتابعة ركاب غادروا السفينة قبل تأكيد طبيعة العدوى.
وأعلنت وكالة الأمن الصحي في بريطانيا، اليوم الجمعة، رصد حالة مشتبه بإصابتها بفيروس هانتا لمواطن بريطاني ثالث موجود في جزيرة تريستان دا كونا، جنوب المحيط الأطلسي، وذلك بعد تأكيد إصابة بريطانيين اثنين آخرين؛ أحدهما يتلقى العلاج في هولندا والآخر في جنوب أفريقيا.
ثلاث وفيات على صلة بالسفينة
وبحسب المعطيات المنشورة حتى الآن، توفي 3 أشخاص على صلة بالتفشي، هم زوجان هولنديان ومواطن ألماني، فيما بلغ عدد الإصابات المؤكدة 5 حالات على الأقل، إلى جانب حالات أخرى مشتبه بها قيد الفحص والمتابعة.
وتشير التقارير إلى أن السفينة توقفت في جزيرة تريستان دا كونا بين 13 و15 نيسان/أبريل، قبل أن تتوسع لاحقًا عمليات التتبع بعد نزول عدد من الركاب في سانت هيلينا في 24 نيسان/أبريل، وعودتهم إلى دول مختلفة قبل تأكيد التفشي بشكل رسمي.
ومن المتوقع أن ترسو السفينة في تينيريفي يوم الأحد، حيث يجري التحضير لإجراءات طبية ووقائية خاصة، تشمل إجلاء الركاب وإعادتهم إلى بلدانهم وفق ترتيبات صحية مشددة. وأعلنت السلطات البريطانية أن المواطنين البريطانيين الموجودين على متن السفينة، ممن لا تظهر عليهم أعراض، سيُعادون جوًا إلى بريطانيا، وسيُطلب منهم عزل أنفسهم لمدة 45 يومًا.
مضيفة طيران هولندية نتيجتها سلبية
وفي تطور منفصل خفف بعض المخاوف المرتبطة باحتمال انتقال العدوى عبر السفر الجوي، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن نتيجة فحوصات مضيفة طيران هولندية تابعة لشركة "كيه إل إم" جاءت سلبية، بعد أن كانت قد أُدخلت إلى مستشفى في أمستردام إثر ظهور أعراض عليها، عقب مخالطتها امرأة توفيت لاحقًا بفيروس هانتا في جوهانسبرغ.
وكانت المخاوف قد تصاعدت لأن المضيفة كانت على صلة بحالة وفاة مرتبطة بالرحلة، غير أن النتيجة السلبية قلّلت من القلق بشأن وجود سلسلة انتقال مرتبطة بالطائرة.
هل ينتقل فيروس هانتا بين البشر؟
عادةً ينتقل فيروس هانتا إلى الإنسان عبر التعرض لبول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خصوصًا في الأماكن المغلقة أو الملوثة بمخلفات القوارض. لكن التفشي الحالي يثير اهتمامًا خاصًا لأن السلطات الصحية تدرس احتمال انتقال محدود بين البشر، وهو أمر نادر ويرتبط خصوصًا بسلالة "أنديز" من الفيروس.
ورغم خطورة المرض في بعض الحالات، تؤكد التقديرات الصحية الحالية أن خطر الانتشار الواسع بين الجمهور لا يزال منخفضًا، مع استمرار إجراءات العزل والتتبع والفحوصات في عدة دول.
أعراض تستدعي الانتباه
وتشمل الأعراض الأولى عادة الحمى، آلام العضلات، الصداع، التعب، الغثيان أو آلام البطن. وفي الحالات الشديدة قد يتطور المرض إلى صعوبات في التنفس ومضاعفات رئوية خطيرة، ما يفسر القلق من الحالات المرتبطة بالسفينة.
وتوصي الجهات الصحية كل من كان على متن السفينة أو خالط حالة مؤكدة أو مشتبه بها بمراقبة وضعه الصحي، الالتزام بتعليمات العزل عند صدورها، والتوجه للفحص الطبي عند ظهور أعراض، خصوصًا الحمى أو صعوبة التنفس.
تتبع دولي للركاب
وتعمل سلطات صحية في عدة دول على تعقب الركاب الذين غادروا السفينة قبل تأكيد التفشي، وبينهم ركاب عادوا إلى بريطانيا وهولندا وسويسرا وسنغافورة ودول أخرى. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع أي انتقال إضافي محتمل، خصوصًا أن بعض الركاب غادروا السفينة قبل بدء بروتوكولات العزل الكامل.
وبينما لا يزال مصدر العدوى قيد التحقيق، تتجه الأنظار إلى احتمال أن تكون العدوى بدأت قبل أو خلال الرحلة، مع فحص مسارات السفر والتعرض المحتمل للقوارض، قبل أن يتحول الأمر إلى تفشٍّ محدود على متن السفينة.


