بعد أكثر من 23 عامًا بقميص منتخب البرتغال، أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب الدولي، ليضع حدًا لمسيرة استثنائية حافلة بالأرقام القياسية والإنجازات، جعلته أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم العالمية.
ووفقًا لما نشرته صحيفة "هندوستان تايمز"، اليوم الخميس، 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، أعلن رونالدو، البالغ من العمر 41 عامًا، قراره عبر رسالة مصوّرة نشرها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تنهي مشواره مع المنتخب البرتغالي الذي مثّله منذ عام 2003.
ويأتي الإعلان بعد أشهر من مشاركة رونالدو في نهائيات كأس العالم 2026، التي أكد عقبها أنها ستكون مشاركته الأخيرة في البطولة، وبعد فترة شهدت توترًا في علاقته بالجهاز الفني للمنتخب البرتغالي.
رسالة وداع عبر مواقع التواصل الاجتماعي
وأعلن رونالدو قراره من خلال مقطع فيديو نشره، اليوم الخميس، عبر حسابه الرسمي على منصة "إنستغرام"، في رسالة وداع لجماهير المنتخب البرتغالي، عبّر فيها عن ارتباطه العميق بمنتخب بلاده بعد مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين.
وأرفق النجم البرتغالي الفيديو بعبارة "البرتغال ستبقى دائمًا جزءًا مني"، في إشارة إلى المكانة الخاصة التي يحتلها المنتخب في مسيرته وحياته، مؤكدًا عزمه تسليم القميص رقم 7 بعد فترة المباريات الدولية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.
ويأتي هذا الإعلان ليضع حدًا لمسيرة استثنائية أصبح خلالها رونالدو الهداف التاريخي للمنتخب البرتغالي وأكثر لاعبيه مشاركة في المباريات الدولية، تاركًا إرثًا رياضيًا ارتبط بأبرز إنجازات الكرة البرتغالية.
من الظهور الأول إلى قيادة جيل تاريخي
بدأ رونالدو مسيرته الدولية مع المنتخب الأول عام 2003، عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، وسرعان ما تحوّل إلى أحد أبرز عناصر المنتخب البرتغالي، قبل أن يصبح قائده ورمزه الأبرز على مدار أكثر من عقدين.
وشارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2004، التي استضافتها البرتغال ووصلت فيها إلى المباراة النهائية، قبل أن تخسر أمام اليونان.
وبعد عامين، خاض رونالدو أولى مشاركاته في نهائيات كأس العالم، خلال نسخة ألمانيا 2006، وأسهم في وصول منتخب بلاده إلى الدور نصف النهائي.
وعلى امتداد السنوات التالية، حافظ رونالدو على مكانته في تشكيلة المنتخب، ليشارك في ست نسخ متتالية من كأس العالم، أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026.
ثلاثة ألقاب تاريخية بقميص البرتغال
شكّل عام 2016 محطة مفصلية في مسيرة رونالدو الدولية، بعدما قاد منتخب البرتغال إلى التتويج بكأس الأمم الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه، إثر الفوز على فرنسا في المباراة النهائية.
ورغم اضطراره إلى مغادرة أرض الملعب مصابًا خلال النهائي، بقي رونالدو حاضرًا إلى جانب زملائه، في واحدة من أبرز اللحظات التي ارتبطت بمسيرته الدولية.
وفي عام 2019، أضاف لقب دوري الأمم الأوروبية إلى سجل إنجازاته، بعدما توّج المنتخب البرتغالي بالنسخة الأولى من البطولة.
وعاد رونالدو لقيادة منتخب بلاده إلى لقب دوري الأمم الأوروبية مجددًا عام 2025، عقب الفوز على إسبانيا بركلات الترجيح في المباراة النهائية، بعد التعادل بهدفين لكل منتخب، في لقاء سجل خلاله رونالدو هدف التعادل الثاني للبرتغال.
وبذلك، ساهم في قيادة المنتخب البرتغالي إلى ثلاثة ألقاب كبرى، هي كأس الأمم الأوروبية 2016 ودوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.
أرقام قياسية يصعب تكرارها
لم تقتصر مسيرة رونالدو الدولية على البطولات الجماعية، بل شهدت تحطيم سلسلة من الأرقام القياسية التي وضعته في صدارة تاريخ كرة القدم الدولية للرجال.
وبحسب أحدث الأرقام المنشورة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، خاض رونالدو 234 مباراة دولية وسجل 146 هدفًا بقميص منتخب البرتغال، ليحمل الرقم القياسي العالمي في عدد المشاركات والأهداف الدولية على مستوى منتخبات الرجال.
وكان قد تجاوز الرقم القياسي الدولي للأهداف المسجل باسم الإيراني علي دائي في أيلول/ سبتمبر 2021، قبل أن يواصل تعزيز رصيده التهديفي.
كما أصبح أول لاعب في تاريخ كرة القدم للرجال يصل إلى 200 مباراة دولية، ونجح في التسجيل مع منتخب بلاده خلال 23 عامًا متتاليًا، من 2004 حتى 2026.
كأس العالم 2026.. الفصل الأخير في المونديال
شهدت بطولة كأس العالم 2026 إنجازًا تاريخيًا جديدًا لرونالدو، بعدما أصبح أول لاعب يسجل أهدافًا في ست نسخ مختلفة من نهائيات كأس العالم.
وكان النجم البرتغالي قد شارك للمرة الأولى في مونديال ألمانيا 2006، قبل أن يواصل حضوره في النسخ الخمس التالية.
وأنهى مسيرته في نهائيات كأس العالم برصيد 27 مباراة و11 هدفًا، وفقًا لإحصاءات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وعقب خروج البرتغال من دور الـ16 أمام إسبانيا في مونديال 2026، أكد رونالدو أن تلك كانت مشاركته الأخيرة في كأس العالم، معربًا عن حزنه لعدم تمكنه من إنهاء مشواره في البطولة بتحقيق اللقب الذي ظل غائبًا عن خزائنه.
خلاف مع الجهاز الفني سبق إعلان الاعتزال
وجاء إعلان الاعتزال بعد أسابيع من أزمة شهدها المنتخب البرتغالي، على خلفية خلاف بين رونالدو والمدرب جورجي جيسوس بشأن دوره ومشاركته في المباريات.
وكان رونالدو قد غادر معسكر المنتخب خلال فترة مباريات دوري الأمم الأوروبية، قبل أن يصدر بيانًا مطولًا في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر، اعتذر فيه لزملائه والجماهير عن مغادرته المعسكر، متهمًا المدرب بعدم الالتزام بتفاهمات سابقة تتعلق بمشاركته.
وفي ذلك الوقت، أكد رونالدو أنه لا يزال يرغب في تمثيل المنتخب، وأنه سيكون مستعدًا للعودة إذا سمحت حالته البدنية بذلك.
وأعلن الاتحاد البرتغالي لاحقًا إيقافه بصورة مؤقتة وفتح إجراءات تأديبية على خلفية مغادرته المعسكر.
مسيرة عالمية تجاوزت حدود المنتخب
وعلى مستوى الأندية، بدأ رونالدو مسيرته الاحترافية مع سبورتينغ لشبونة، قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي عام 2003، حيث برز نجمه على الساحة الأوروبية.
وفي عام 2009، انتقل إلى ريال مدريد الإسباني، ليبدأ واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي، محققًا أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، إضافة إلى سلسلة من البطولات المحلية والقارية.
وبعد مغادرته ريال مدريد عام 2018، انتقل إلى يوفنتوس الإيطالي، ثم عاد إلى مانشستر يونايتد، قبل أن ينضم إلى النصر السعودي في نهاية عام 2022.
وحصد رونالدو خلال مسيرته خمس كرات ذهبية، وتوّج بدوري أبطال أوروبا خمس مرات، إلى جانب العديد من الألقاب الفردية والجماعية.
ورغم إعلان نهاية مشواره الدولي، فإن ذلك لا يعني اعتزاله كرة القدم نهائيًا، إذ يواصل مسيرته مع نادي النصر السعودي، وسط ترقب لمستقبله الاحترافي.
وبإسدال الستار على مسيرته الدولية، يودّع المنتخب البرتغالي لاعبًا ارتبط اسمه بأبرز إنجازاته الحديثة، وترك إرثًا استثنائيًا من الألقاب والأرقام القياسية، في واحدة من أطول وأنجح المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم.





