كشف تقرير لهيئة البث الإسرائيلية "كان"، مساء الأربعاء، عن حالة من القلق داخل حملة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بعد أن نُقل عنه قوله في محادثات مغلقة: "هربت منا 10 مقاعد، ولا أعرف كيف نعيدها".
وبحسب التقرير، لا يقتصر قلق نتنياهو على تراجع الليكود في استطلاعات الرأي، بل يمتد إلى صعوبة تحديد الرسالة الانتخابية التي يمكن أن تعيد الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب، في وقت يعتقد فيه أن استمرار الوضع الحالي قد يقود الليكود إلى خسارة الانتخابات المقبلة.
"الوضع أسوأ من الاستطلاعات"
ويشير ما نُقل عن المحادثات المغلقة إلى أن نتنياهو نفسه لا يثق بالضرورة في الاستطلاعات التي تمنحه نتائج أفضل نسبيًا، بل يقدّر أن الصورة الحقيقية قد تكون أكثر سوءًا بالنسبة إلى الليكود ومعسكره.
وبحسب "كان"، فإن هذا التقدير يعكس انتقال الحملة من مرحلة محاولة توسيع قاعدة الدعم إلى مرحلة دفاعية، هدفها الأساسي منع مزيد من تسرب الأصوات داخل معسكر اليمين.
وفي هذا السياق، تبدو المشكلة الأساسية أمام نتنياهو مزدوجة: من جهة، تراجع الليكود نفسه، ومن جهة أخرى، خطر ضياع أصوات أحزاب يمينية لا تعبر نسبة الحسم أو تتنافس على نفس الكتلة الانتخابية.
فينتر يتحول إلى مصدر قلق مركزي
ويأتي التسريب في أعقاب إطلاق العميد احتياط عوفر فينتر حزبه الجديد "عمخا يسرائيل"، الذي أصبح سريعًا أحد أبرز المتغيرات في خريطة اليمين. وكان استطلاع نشرته "كان" هذا الأسبوع قد منح حزب فينتر 5 مقاعد، في الوقت الذي هبط فيه حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش إلى ما دون نسبة الحسم.
وهذا السيناريو تحديدًا يثير قلق نتنياهو، لأنه يعني أن دخول حزب جديد إلى المنافسة قد لا يضيف قوة لمعسكر اليمين، بل قد يؤدي إلى إعادة توزيع الأصوات داخله وضياع جزء منها تحت نسبة الحسم.
وبالنسبة لنتنياهو، فإن خسارة حزب مثل "الصهيونية الدينية" قد تكون أكثر خطورة من تراجع مقعد أو مقعدين لليكود، لأنها قد تعني خسارة كتلة كاملة من الأصوات عند احتساب خريطة المعسكرات.
استراتيجية "احتضان سموتريتش"
وفي المرحلة الحالية، تتعامل حملة نتنياهو مع سموتريتش بحذر واضح، وتسعى، وفق التقرير، إلى "احتضانه" سياسيًا قدر الإمكان.
وتدور الاتصالات حول إمكان تشكيل تحالفات أو قوائم مشتركة داخل اليمين، في محاولة لضمان عبور الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم وعدم إهدار أصوات قد يحتاجها نتنياهو لاحقًا لتشكيل ائتلاف.
وفي الوقت نفسه، تحاول حملة الليكود ممارسة ضغوط على فينتر من أجل دفعه نحو اتحاد انتخابي أو منع بقائه في سباق مستقل قد يزيد من تفتيت أصوات اليمين. لكن التقرير يشير إلى أن هذه المقاربة قد لا تبقى ثابتة حتى إغلاق القوائم.
الضغط قد ينتقل إلى سموتريتش
فإذا بقيت استطلاعات الرأي على حالها، وبقي حزب فينتر فوق نسبة الحسم مقابل استمرار سموتريتش تحتها، قد يضطر نتنياهو إلى تغيير اتجاه الضغط. وبحسب "كان"، يدرك نتنياهو أن السيناريو قد يقوده في نهاية المطاف إلى الضغط على سموتريتش نفسه، بدلًا من فينتر، مع اقتراب موعد إغلاق القوائم خلال أقل من أسبوعين.
ويستعد نتنياهو لهذا الاحتمال عبر عدة خيارات، من بينها تخصيص أماكن مضمونة داخل قائمة الليكود لشخصيات أو مرشحين من أحزاب أخرى، إضافة إلى استخدام علاقاته مع حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير لمحاولة إعادة ترتيب خريطة اليمين.
وتُظهر استطلاعات الأيام الأخيرة أن الليكود يواجه منافسة من عدة اتجاهات، سواء من حزب غادي آيزنكوت، أو نفتالي بنيت، أو أحزاب يمينية أصغر مثل حزب فينتر.
وفي استطلاع القناة 13 المنشور الأربعاء، هبط الليكود إلى 19 مقعدًا مقابل 24 لحزب "يشار!" بقيادة آيزنكوت، ما يعكس حجم التراجع الذي يحاول نتنياهو وقفه قبل دخول الحملة مراحلها الأخيرة.


