التحريض ضد العرب يتصاعد قبيل الانتخابات.. تحذيرات من اتساع الإقصاء ومعطيات جديدة بشأن الناخبين

خلود مصالحة تكشف عن تحليل نحو 256 منشورًا وتصريحًا سياسيًا واتساع دائرة التحريض لتشمل قضايا الأرض والمسكن والعمل، فيما يؤكد المرشح الرابع في القائمة المشتركة بكر عواودة أن نحو 25% إلى 30% من الناخبين ما زالوا مترددين، وسط تكثيف الحملات الانتخابية قبل الاقتراع. 

1 عرض المعرض
بكر عواودة خلود مصالحة
بكر عواودة خلود مصالحة
بكر عواودة خلود مصالحة
(وفقا للمادة 27أ)
كشف مركز "إعلام"، المركز العربي للحريات الإعلامية والتنمية والبحوث، عن تصاعد الخطاب السياسي التحريضي ضد المجتمع العربي وممثليه مع اقتراب انتخابات الكنيست، محذرًا من اتساع محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وإقصائها من أي ترتيبات سياسية أو ائتلافية مستقبلية.
وفي مقابلة لراديو الناس، قالت مديرة المركز، خلود مصالحة، إن ورقة موقف أصدرها المركز اعتمدت على تحليل نحو 250 إلى 256 منشورًا وتصريحًا لأعضاء في أحزاب اليمين الإسرائيلي، قبل الإعلان عن الانتخابات وبعده، إلى جانب تصريحات نُشرت في وسائل الإعلام، بهدف فحص أنماط التحريض ومدى توظيفها في المعركة الانتخابية.
وفي السياق ذاته، حذر المرشح الرابع في القائمة المشتركة، بكر عواودة، من تداعيات هذا الخطاب على مكانة المواطنين العرب ومشاركتهم السياسية، معتبرًا أن محاولات نزع الشرعية لم تعد تقتصر على الأحزاب والانتخابات، بل امتدت إلى مجالات الحياة اليومية، بما فيها العمل والتعليم والصحة والمواصلات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه الأحزاب العربية نشاطاتها الانتخابية، قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وسط اهتمام متزايد بمستوى المشاركة العربية وتأثير نتائجها في التوازنات البرلمانية المقبلة.

مركز "إعلام": زيادة في التحريض

خلود مصالحة: اتساع دائرة التحريض لتشمل قضايا الأرض والمسكن والعمل
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:41

وأوضحت مصالحة أن نتائج الرصد أكدت، وفق تحليل المركز، استخدام التحريض ضد المجتمع العربي وسيلةً في الحملات الانتخابية لأحزاب اليمين، بهدف تعزيز حضورها السياسي وإغلاق الباب أمام احتمالات الشراكة مع الأحزاب العربية.
وأشارت إلى أن أبرز التغيرات التي رصدتها الورقة تتمثل في اتساع دائرة السياسيين الذين يتبنون الخطاب التحريضي، بعدما كان هذا الخطاب يرتبط في السابق بمجموعة محددة من أعضاء اليمين.
وأضافت أن المركز رصد زيادة تجاوزت 7% في المنشورات ذات المضامين التحريضية، لافتة إلى أن الخطاب لم يعد يقتصر على النواب العرب أو مشاركة الأحزاب العربية في الحكم، بل بات يشمل قضايا التخطيط والبناء وتهويد الجليل ومكانة المواطنين العرب في مجالات مختلفة.
وبحسب مصالحة، يسعى هذا الخطاب إلى تصوير المواطنين العرب باعتبارهم طرفًا لا يمكن إشراكه في العملية السياسية، من خلال ربط التعاون مع ممثليهم بالإرهاب والتشكيك في شرعية مشاركتهم في مراكز صنع القرار.

التحريض يتجاوز اليمين ويؤثر في مواقف المعارضة

ولفتت مصالحة إلى أن تأثير الخطاب الإقصائي لم يعد محصورًا في معسكر اليمين، بل امتد، وفق تقديرها، إلى أحزاب محسوبة على الوسط والمعارضة الإسرائيلية. واستشهدت بالخلافات التي شهدها حزب الديمقراطيين بشأن قضية شطب ترشح سامي أبو شحادة، معتبرة أن الخطاب الذي يروّجه اليمين أسهم في التأثير على مواقف أحزاب أخرى تجاه المشاركة السياسية العربية.
كما تطرقت إلى مواقف رئيس حزب "ياشار" غادي آيزنكوت الرافضة للتعاون مع الأحزاب العربية، رغم التعقيدات التي تواجه تشكيل ائتلاف حكومي في ظل التوازنات السياسية المتوقعة. ورأت مصالحة أن اليمين نجح في فرض خطاب يصوّر إقصاء الأحزاب العربية باعتباره موقفًا يحظى بإجماع واسع، رغم أن هذا الإجماع، بحسب تقديرها، لا يعكس بالضرورة حقيقة المواقف داخل المجتمع الإسرائيلي.
وفي تعقيبه على هذه المعطيات، اعتبر بكر عواودة أن هناك خلافات سياسية عميقة بين المعسكرات الإسرائيلية، لكنها تتقاطع، وفق رأيه، عند التعامل مع حقوق المواطنين العرب ومكانتهم السياسية.
وقال إن القائمة المشتركة ستواصل العمل للدفاع عن المساحات الديمقراطية المتاحة في المؤسسات الأكاديمية والقضائية والبرلمانية، في ظل ما وصفه بالتضييق المتزايد على العمل السياسي العربي.

وسائل الإعلام وسياسات الهدم في صلب الخطاب الانتخابي

وانتقدت مصالحة دور بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية في إعادة إنتاج الخطاب السياسي التحريضي، معتبرة أن التغطيات الإعلامية تتأثر بصورة متزايدة بالأجندات التي يطرحها السياسيون. وأشارت خصوصًا إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي ينشر بصورة متكررة مواد إعلامية وتصريحات مرتبطة بعمليات هدم المنازل في النقب والبلدات العربية، معتبرة أن هذه المواد تسهم في إبقاء قضية الهدم في صدارة النقاش الإعلامي والسياسي.
وأضافت أن بعض وسائل الإعلام تنقل هذه المضامين ضمن الأطر التي يحددها المسؤولون السياسيون، بما قد يسهم في تطبيع الخطاب التحريضي، رغم وجود أصوات إعلامية تنتقد هذه السياسات.
من جانبه، حذر عواودة من أن الخطاب الإقصائي قد يستمر بعد الانتخابات، معتبرًا أن تداعياته تتجاوز المنافسة الحزبية إلى مجالات التشغيل والمستشفيات والمواصلات ومختلف المؤسسات العامة.
وقال إن المجتمع العربي يواجه، وفق تقديره، محاولات متزايدة لتقليص مساحة حضوره السياسي والمدني، مشددًا على أهمية الحفاظ على الحقوق الديمقراطية ومواجهة محاولات الإقصاء.

عواودة: 25% إلى 30% من الناخبين مترددون

عواودة: 25% إلى 30% من الناخبين مترددون
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:55
وفي ما يتعلق بالاستعدادات الانتخابية، كشف عواودة أن القائمة المشتركة تكثف جهودها خلال الأيام الأخيرة للوصول إلى الناخبين الذين لم يحسموا قراراتهم، مشيرًا إلى أن نسبة المترددين تتراوح، وفق معطيات الحملة التي تحدث عنها، بين 25% و30%.
وأوضح أن التقديرات المتوفرة لديه تشير إلى وصول الاستعداد للمشاركة في الانتخابات إلى نحو 62%–63%، مع توقع حدوث تغيرات إضافية خلال الأيام المتبقية حتى الاقتراع. وقال إن الأحزاب العربية تعتمد على مراكز اتصال في عدد من البلدات، تتواصل مع المواطنين للاستفسار عن نياتهم الانتخابية، وتحديد الفئات المترددة ومتابعة مواقفها.
وأضاف أن الأيام الأخيرة تشهد تكثيف المهرجانات واللقاءات الجماهيرية والنشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التفاعل المتزايد مع القضايا الانتخابية ينعكس على النقاش العام داخل المجتمع العربي. وتبقى هذه النسب تقديرات عرضها عواودة خلال المقابلة، وليست نتائج رسمية أو معطيات استطلاع منشورة بمنهجية تفصيلية.

الشباب والنساء في صدارة النشاطات الانتخابية

وأشار عواودة إلى أن القائمة المشتركة تركز جانبًا من حملتها الأخيرة على الشباب والنساء، باعتبارهما فئتين سجلتا تاريخيًا نسب مشاركة انتخابية منخفضة نسبيًا. وأوضح أن الحملة تشمل لقاءات مباشرة ورسائل مخصصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاطات تقودها مجموعات شبابية ونسائية في مختلف البلدات العربية.
وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه النشاطات في رفع نسب المشاركة، معتبرًا أن تعزيز حضور الشباب والنساء قد ينعكس على أنماط التصويت داخل المجتمع العربي. وتطرق كذلك إلى الاستعدادات التنظيمية ليوم الانتخابات، محذرًا من تركز التصويت في الساعات الأخيرة وما قد يرافق ذلك من ازدحام وطوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع.
وقال إن وصول نسبة المشاركة إلى 50% حتى الساعة الثالثة بعد الظهر يمثل هدفًا تنظيميًا للحملة، بهدف توزيع حركة الناخبين على ساعات اليوم وتجنب الازدحام قرب إغلاق الصناديق.

الانتخابات تعيد طرح مكانة الصوت العربي

وفي ختام حديثها، اعتبرت مصالحة أن التصويت يمثل، من وجهة نظرها، إحدى الأدوات المتاحة لمواجهة الخطاب الإقصائي ومحاولات تقليص التأثير السياسي للمجتمع العربي. وأوضحت أن ورقة مركز "إعلام" ركزت على تحليل الخطاب التحريضي، فيما ترى هي أن المشاركة الانتخابية قد تسهم في تغيير موازين القوى السياسية.
بدوره، أعرب عواودة عن تطلعه إلى وصول نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى نحو 70%، معتبرًا أن ارتفاع المشاركة سيعكس تغيرًا مهمًا في أنماط الانخراط السياسي. وتكشف المقابلتان عن تداخل قضيتين في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية: تصاعد الخطاب السياسي الذي يشكك في شرعية المشاركة العربية، والجهود التي تبذلها الأحزاب العربية لتعزيز حضورها في صناديق الاقتراع.
ومع اقتراب الانتخابات، يبقى حجم المشاركة الفعلية ونتائج توزيع المقاعد من العوامل التي ستحدد موقع الأحزاب العربية في الكنيست المقبل، ومدى قدرتها على التأثير في النقاشات السياسية والبرلمانية بعد الاقتراع.