قدّمت النيابة العامة في لواء الشمال، إلى المحكمة المركزية في الناصرة، لائحة اتهام وُصفت بأنها من الأوسع في السنوات الأخيرة، وذلك في ختام تحقيق معقّد أدارته الوحدة المركزية (يمار) ضمن ما بقضية "متاهة الأموال". وتستند اللائحة إلى "قانون مكافحة منظمات الإجرام"، وتطال قيادات في منظمة إجرام معروفة بالشمال، إلى جانب رئيس بلدية الناصرة السابق علي سلام وعدد من المشتبهين الآخرين، في ملف يتناول شبهات بإدارة منظومة مالية إجرامية واسعة النطاق.
تحقيق متعدد الجهات وتنسيق موسّع
التحقيق أُنجز بالتعاون بين الوحدة المركزية وجهات إنفاذ إضافية، شملت تحقيقات ضريبة الدخل – حيفا، وضريبة القيمة المضافة – حيفا، ووحدة المصادرة في القيّم العام، وسلطة حظر غسل الأموال، وشعبة الاستخبارات.
ووفق معطيات الشرطة، ركّزت المرحلة الأولى على شبهات تتعلق بآلية إخراج أموال عامة من بلدية الناصرة وتحويلها إلى جهات يُشتبه بارتباطها بالمنظمة. ومع تقدم التحقيق، اتسع نطاقه ليشمل شبهات بارتكاب مخالفات مالية وتنظيمية معقدة امتدت على مدار سنوات.
قائمة المتهمين: قيادات في المنظمة ومسؤولون سابقون
بحسب ما أعلنته الشرطة، شملت لائحة الاتهام المرتقبة 13 متهمًا، من بينهم من يُشتبه بقيادتهم للمنظمة أو توليهم أدوارًا مركزية فيها، إضافة إلى مسؤولين سابقين وحاليين وجهات أخرى.
ومن بين الأسماء التي سترد في اللائحة، وفق الشرطة:
رئيس المنظمة الإجرامية وعدد من اعضاءها، اضافة الى رئيس البلدية السابق علي سلام ومحاسب البلدية السابق وموظفين.
تجنيد شاهد ملك وتوسيع قاعدة الأدلة
تشير معطيات التحقيق إلى أن الملف تعزّز بصورة ملحوظة بعد تجنيد شاهد ملك، تم ضمّه إلى مسار الإجراءات بمساعدة سلطة حماية الشهود، الأمر الذي أتاح – بحسب الشرطة – ربط معطيات مالية وإدارية وتوسيع قاعدة الأدلة ضد المتورطين.
كما تم خلال التحقيق تحديد ضحايا يُشتبه بأنهم تعرضوا لعمليات ابتزاز بمبالغ تُقدّر بمئات ملايين الشواقل على مدار سنوات نشاط المنظمة.
80 يومًا من التحقيق العلني
المرحلة العلنية من التحقيق استمرت قرابة 80 يومًا، وشهدت توقيف عدد كبير من المشتبهين وتنفيذ عمليات تفتيش وضبط مواد ومستندات مالية.
ووفق الشرطة، فإن المخالفات التي كُشفت تُعد خطيرة ومتشعبة، وسيجري عرضها بصورة نادرة في إطار “قانون مكافحة منظمات الإجرام”، وهو ما قد يترتب عليه، في حال الإدانة، تشديد العقوبات بحق المتهمين.
ضبط “حقيبة الشيكات” بقيمة 109 ملايين شيكل
ومن أبرز التطورات التي كشفت عنها الشرطة، تنفيذ عملية ضبط في شقة بمدينة الناصرة، حيث عُثر – وفق الاشتباه – على ما وُصف بـ“حقيبة الشيكات” التابعة للمنظمة.
وبحسب الشرطة، احتوت الحقيبة، التي كانت مخبأة داخل حقيبة ظهر، على شيكات سارية المفعول بقيمة تقارب 109 ملايين شيكل. وتم إيداع الشيكات المضبوطة لدى القيّم العام، فيما استُدعي عشرات من أصحابها للتحقيق في مكاتب الوحدة المركزية.
إجراءات قضائية مرتقبة
من المتوقع أن يُعرض جميع المتهمين قريبًا أمام المحكمة المركزية في الناصرة، حيث ستتقدم نيابة لواء الشمال بلائحة الاتهام الرسمية.
وتشدد الشرطة على أن الإجراءات القضائية ستُدار وفق الأطر القانونية، وأن الفصل في التهم المنسوبة إلى المتهمين يبقى من صلاحية المحكمة المختصة، إلى حين صدور حكم نهائي في القضية.


