كشفت تقارير اقتصادية إسرائيلية عن ملامح خطة متعددة السنوات يجري إعدادها داخل وزارة المالية الإسرائيلية، تتضمن سلسلة إصلاحات واسعة قد تُحدث تغييرات جوهرية في حياة المواطنين والاقتصاد، أبرزها إلغاء إعفاءات ضريبية، ورفع سن التقاعد إلى 70 عامًا، وتقليص الاقتطاعات التقاعدية، إلى جانب تقليص عدد الوزارات الحكومية.
وبحسب الخطة، التي يجري العمل عليها للفترة بين عامي 2027 و2032، تسعى وزارة المالية إلى تقليص العجز المالي وإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي، بالتوازي مع استثمارات ضخمة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي.
إلغاء الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة في إيلات والخضار والفواكه
ومن أبرز البنود المطروحة، إلغاء الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة (ماعم) المفروضة منذ عقود، إضافة إلى إنهاء الإعفاء الضريبي الممنوح لمدينة إيلات.
ووفق المقترحات، قد يبدأ إلغاء الإعفاء في إيلات بشكل تدريجي، عبر فرض نسبة 9% أولًا قبل الوصول إلى النسبة الكاملة البالغة 18%.
كما تشمل الخطة إلغاء الإعفاءات الضريبية على الخدمات السياحية، وتقليص الامتيازات الضريبية الممنوحة للمهاجرين الجدد ولسكان مئات البلدات المصنفة ضمن "مناطق أفضلية قومية".
وترى وزارة المالية أن استمرار هذه الإعفاءات "يفتقر للمنطق الاقتصادي"، خاصة أن سلعًا أساسية أخرى مثل الخبز والحليب والأدوية لا تحظى بإعفاءات مشابهة.
رفع سن التقاعد أو إلغاؤه بالكامل
وفي خطوة قد تثير جدلًا واسعًا، تبحث وزارة المالية رفع سن التقاعد تدريجيًا إلى 70 عامًا، أو حتى إلغاء سن التقاعد الإلزامي بالكامل، على غرار النموذج المعتمد في فنلندا.
وتبرر الوزارة هذه الخطوة بارتفاع متوسط العمر المتوقع في إسرائيل، إضافة إلى الأزمة الاكتوارية المتفاقمة في مؤسسة التأمين الوطني، والتي قد تكلف الدولة مليارات الشواكل مستقبلًا.
تقليص اقتطاعات التقاعد وزيادة الدخل الصافي
وتقترح الخطة أيضًا خفض الاقتطاعات المخصصة لصناديق التقاعد والادخار، بهدف زيادة الدخل الصافي للموظفين وتحسين قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.
ويقول مسؤولون في وزارة المالية إن الموظف الإسرائيلي يقتطع اليوم ما يقارب 30% من راتبه لصالح الضرائب والتقاعد وصناديق الادخار، وهو ما تعتبره الوزارة "عبئًا مبالغًا فيه"، خصوصًا على العائلات الشابة.
تقليص ميزانية الأمن وإلغاء وزارات
وتشمل الخطة العودة بميزانية الأمن إلى مستويات ما قبل الحرب، أي نحو 85 مليار شيكل سنويًا، مقارنة بميزانيات تجاوزت 150 مليار شيكل في السنوات الأخيرة.
كما تتضمن الخطة إلغاء أو دمج ما لا يقل عن 10 وزارات تعتبرها المالية "غير ضرورية"، مثل وزارة التراث ووزارة التعاون الإقليمي ووزارة الاستخبارات، في خطوة تهدف لتوفير نحو 10 مليارات شيكل خلال دورة حكومية واحدة.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية
في المقابل، تخطط الحكومة لاستثمار عشرات المليارات في مشاريع البنية التحتية، بما يشمل شق طرق جديدة، وبناء جسور وأنفاق، وتوسيع خطوط السكك الحديدية، بما فيها خطوط تصل إلى إيلات والحدود الشمالية، إضافة إلى إنشاء مطار جديد.
لا موازنة لعام 2027 قبل الانتخابات
وبالتزامن مع إعداد الخطة بعيدة المدى، قررت وزارة المالية عدم إعداد موازنة رسمية لعام 2027 في هذه المرحلة، بسبب الانتخابات المتوقعة في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، وما قد ينتج عنها من تغيير حكومي.
ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى بدء عام 2027 دون موازنة مصادق عليها، للعام الرابع على التوالي، وهو وضع غير مسبوق في إسرائيل.
إصلاحات قد تشعل الجدل
ويرى مراقبون أن الخطة الاقتصادية الجديدة تحمل في طياتها إصلاحات قد تثير جدلًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، خاصة في ظل تأثيرها المباشر على تكاليف المعيشة، وحقوق المتقاعدين، والإعفاءات التي اعتاد عليها المواطنون منذ عقود.
في المقابل، تؤكد وزارة المالية أن الهدف من هذه الخطوات ليس فقط زيادة إيرادات الدولة، بل "إعادة توزيع الأعباء بشكل أكثر عدالة وتحسين مستوى الدخل المتاح للمواطنين".

