قبل التصويت بالقراءة التمهيدية على مقترح قانون حلّ الكنيست، عقدت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، صباح اليوم الأربعاء، جلسة لبحث قانون إعفاء الحريديم من التجنيد، الذي يسعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى دفعه قدمًا في محاولة لاحتواء أزمة الائتلاف ومنع الأحزاب الحريدية من دعم التوجه إلى انتخابات مبكرة.
وخلال الجلسة، حذّر ممثل الجيش الإسرائيلي من اتساع ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية، في ظل النقص المتزايد في القوى البشرية داخل الجيش، لا سيما في الوحدات القتالية.
تحذير من عشرات آلاف المتهربين
وقال رئيس شعبة التخطيط وإدارة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، شاي تايب، إن الجيش يقترب "بسرعة كبيرة" من واقع قد يصل فيه عدد المتهربين إلى ما بين 80 و90 ألفًا، معتبرًا أن ذلك يشكل "مشكلة قانونية" واسعة.
وأوضح تايب أن الفجوات الحالية في القوى البشرية داخل الجيش تصل إلى نحو 12 ألف جندي، بينهم ما بين 6 آلاف و7500 مقاتل. وأضاف أنه مع التقدم نحو كانون الثاني/يناير 2027، قد تتعمق هذه الفجوة لتصل إلى نحو 17 ألف جندي.
وشدد على أن الجيش بحاجة إلى آلية واضحة تنظم أعمار المجندين وطريقة دمجهم في الخدمة، خصوصًا إذا كان الهدف إقامة وحدات قتالية قادرة على استيعاب الحريديم ضمن أطر خدمة مناسبة.
الجيش: الحاجة عملياتية وفورية
وبشأن القانون الذي تدفع به الحكومة، قال تايب إن الجيش لم يتسلم مسودة جديدة تختلف جوهريًا عن الصيغ السابقة التي نوقشت في عشرات الجلسات. وأضاف أن الحاجة العملياتية "فورية"، ويجب التعامل معها بمعزل عن الانتماء لهذا المجتمع أو ذاك.
وأشار إلى أن المجتمع الحريدي، أو أي مجتمع تكون نسبة حضوره في الخدمة العسكرية منخفضة، يشكل جزءًا مهمًا من النقاش حول سدّ النقص في القوى البشرية.
ارتفاع في تجنيد الحريديم.. لكنه غير كافٍ
وتطرق ممثل الجيش إلى ارتفاع أعداد المجندين الحريديم منذ بداية الحرب، موضحًا أنه قبل الحرب كان متوسط المجندين يقارب 700 مجند، ثم ارتفع في السنة الأولى إلى نحو 2200، وبعد ذلك إلى نحو 2800 مجند.
وقال إن نحو 2550 من المجندين الحريديم هم مقاتلون، واصفًا ذلك بأنه أكبر فوج تجنيد حريدي حتى اليوم، لكنه أضاف أن الجيش كان مستعدًا لاستيعاب ضعف هذا العدد.
وأوضح تايب أن ارتفاع الأعداد يعود إلى عدة عوامل، من بينها رغبة بعض الشبان في الانضمام للجيش بعد الحرب، وتوسيع مسارات الخدمة، إضافة إلى تأثير العقوبات والإجراءات القانونية، إذ إن جزءًا من المجندين يسعى إلى تسوية وضعه بعد اعتقالات أو إجراءات دفعته إلى التجنيد.
32 ألف متهرب وأكثر من 50 ألف أمر تجنيد
وكشف تايب أن عدد المتهربين الحاليين يبلغ نحو 32 ألفًا، إضافة إلى أكثر من 50 ألف شخص صدرت بحقهم أوامر تجنيد، مشيرًا إلى أن قسمًا كبيرًا منهم قد يتحولون قريبًا إلى متهربين إذا لم يتعاونوا مع إجراءات الجيش.
كما تطرق إلى العبء المتزايد على جنود الاحتياط، موضحًا أن الجيش يطمح إلى خفض عدد أيام الخدمة السنوية للاحتياطيين إلى 60 يومًا، بينما يتراوح العدد حاليًا بين 80 و100 يوم في السنة.
مخاوف من تقليص الخدمة النظامية
وأشار ممثل الجيش إلى أن الخدمة النظامية يُفترض أن تُقلص في كانون الثاني/يناير 2027 من 32 شهرًا إلى 30 شهرًا، إذا لم يطرأ تغيير على القانون. وحذّر من أن هذا التقليص قد يؤدي فعليًا إلى انخفاض حجم القوة القتالية المتاحة بنسبة قد تصل إلى 15% أو أكثر، رغم أن الحسابات النظرية تتحدث عن انخفاض بنحو 10%.
انتقادات حريدية لليكود والجهاز القضائي
وتأتي الجلسة في ظل أزمة سياسية حادة داخل الائتلاف، إذ كان عضو الكنيست مئير باروش، من قيادات "أغودات يسرائيل"، قد انتقد عشية استئناف النقاشات طريقة تعامل الليكود مع قانون التجنيد، مؤكدًا أنه كان يجب تنظيم مكانة طلاب المعاهد الدينية قبل تشكيل الحكومة.
وقال باروش إن الأحزاب الحريدية يجب أن تستخلص العبر من الأزمة، وألا تدخل في أي ائتلاف مستقبلي أو تتولى مناصب قبل تسوية ملف التجنيد. كما هاجم الجهاز القضائي بشدة، معتبرًا أن أي قانون لن يصمد من دون تقليص قوة المحكمة العليا، بحسب تعبيره.
وتعكس هذه التصريحات حجم الضغط الذي يواجهه نتنياهو عشية التصويت على حلّ الكنيست، إذ يحاول منع تفكك ائتلافه عبر تقديم صيغة لقانون التجنيد ترضي الأحزاب الحريدية، في وقت يحذر فيه الجيش من أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل باتت تمس مباشرة بقدرته على سدّ النقص المتزايد في صفوفه.


