ترامب: بوتين يرغب بالمساعدة بوقف الحرب مع إيران

وزير الحرب الأمريكي يرفض وصف الحرب بـ"المستنقع"، فيما تشير أول تقديرات رسمية إلى أن كلفتها بلغت نحو 25 مليار دولار

1 عرض المعرض
بوتين وترامب
بوتين وترامب
بوتين وترامب
(صورة موّلدة بالذكاء الاصطناعي)
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه حدث مساء اليوم إلى بوتين اليوم بشأن إيران وأوكرانيا، قائلا إن بوتين "يرغب بتقديم المساعدة وطلبت منه وقفا مؤقتا لإطلاق النار بأوكرانيا"
وفي المقابل، أفاد الكرملين، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا خلاله الحرب على إيران، إلى جانب الملف الأوكراني، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة بسبب استمرار الصراع.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن معاون في الكرملين، طرح بوتين خلال الاتصال أفكارًا تتعلق بإمكان حل النزاع المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، كما اقترح وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار في أوكرانيا بالتزامن مع ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في شهر أيار المقبل.
ويأتي هذا الاتصال في توقيت حساس، مع استمرار وقف إطلاق نار هش بين واشنطن وطهران، وبقاء الجهود الدبلوماسية متعثرة، في ظل تمسك الولايات المتحدة بضرورة التوصل إلى اتفاق نووي، مقابل مطالب إيرانية تتعلق برفع الحصار وتأجيل بعض بنود التفاوض.

هيجسيث يدافع عن الحرب أمام الكونغرس

في واشنطن، دافع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث عن الحرب على إيران، خلال أول شهادة له أمام الكونغرس منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي.
ورفض هيجسيث انتقادات نواب ديمقراطيين وصفوا الحرب بأنها تحولت إلى "مستنقع"، مؤكدًا أن المهمة العسكرية لم تدخل هذا المسار، ومهاجمًا منتقديها داخل الكونغرس بعبارات حادة. ووصف الديمقراطيين الذين يشككون في جدوى الحرب بأنهم "متخاذلون" و"انهزاميون"، معتبرًا أن هذه الانتقادات تمنح خصوم الولايات المتحدة مادة دعائية.
وجاءت المواجهة الكلامية الأبرز مع النائب الديمقراطي جون جارامندي من كاليفورنيا، الذي اعتبر أن الحرب تحولت إلى "كارثة سياسية واقتصادية على جميع المستويات". ورد هيجسيث بغضب، متسائلًا عمّن يشجع منتقدو الحرب، ومؤكدًا أن دعم القوات لا ينسجم، بحسب موقفه، مع وصف مهمة عسكرية لم يمض عليها سوى شهرين بأنها مستنقع.

25 مليار دولار كلفة الحرب حتى الآن

وفي تطور لافت، كشف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية أن الحرب على إيران كلفت الولايات المتحدة نحو 25 مليار دولار حتى الآن، في أول تقدير رسمي للكلفة المالية منذ بدء العمليات العسكرية.
وقال جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون، خلال جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، إن معظم هذه الأموال أُنفقت على الذخائر، من دون أن يتضح ما إذا كان الرقم يشمل تكاليف إعادة بناء أو إصلاح منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط تضررت خلال الصراع.
ورد النائب الديمقراطي آدم سميث، كبير الديمقراطيين في اللجنة، بالقول إن هذا الرقم كان مطلوبًا منذ فترة طويلة، بعدما طالب أعضاء في الكونغرس الإدارة بتقديم تقدير واضح لكلفة الحرب.

خسائر بشرية وتعزيزات عسكرية

ومنذ بدء الغارات الجوية الأمريكية على إيران في 28 شباط، دفعت واشنطن بعشرات الآلاف من الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، إلى جانب الإبقاء على ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، في مؤشر على حجم الانخراط العسكري الأمريكي في الصراع.
ووفق المعطيات المتداولة أمام الكونغرس، قُتل 13 جنديًا أمريكيًا وأصيب المئات منذ بداية الحرب، فيما لا تزال القوات الأمريكية في حالة تأهب، رغم الحديث عن وقف إطلاق نار هش قائم حاليًا.
وترافق ذلك مع اضطرابات في شحنات النفط والغاز الطبيعي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، فضلًا عن زيادة أسعار سلع مرتبطة بسلاسل الإمداد والطاقة، مثل الأسمدة والمنتجات الزراعية، في وقت يعاني فيه الأمريكيون أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

الحرب تتحول إلى ملف انتخابي داخلي

سياسيًا، تتحول الحرب على إيران إلى أحد أبرز ملفات المواجهة الداخلية في الولايات المتحدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد نحو ستة أشهر.
وتحاول المعارضة الديمقراطية ربط الحرب غير الشعبية بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، معتبرة أن الإدارة الجمهورية فتحت جبهة عسكرية مكلفة من دون أفق سياسي واضح.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تراجع التأييد الشعبي للحرب، إذ أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن 34% فقط من الأمريكيين يؤيدون الصراع الأمريكي مع إيران، انخفاضًا من 36% في منتصف نيسان و38% في منتصف آذار.

ترامب تحت ضغط شعبي واقتصادي

وتراجعت شعبية الرئيس ترامب منذ بدء الحرب، خصوصًا مع الارتفاع الحاد في أسعار البنزين، وتزايد القلق من تمدد الصراع أو فشل الدبلوماسية في إنتاج تسوية قريبة.
وفي هذا السياق، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة: فهي تؤكد أن الحرب ضرورية لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، لكنها تواجه في الوقت نفسه أسئلة متزايدة حول الكلفة، والأهداف النهائية، ومدى واقعية الخروج من الصراع من دون مزيد من الخسائر.
First published: 21:04, 29.04.26