رصدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا في محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية، في إطار ما تصفه إسرائيل بمساعٍ إيرانية لإعادة تسليح حزب الله وتعزيز قدراته العسكرية.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن التقديرات الأمنية تشير إلى وقوف إيران خلف هذه العمليات، فيما ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني مسؤول عن تمويل عمليات التهريب وإدارتها ميدانيًا، بهدف إيصال الأسلحة إلى حزب الله.
وتأتي هذه المعطيات وسط متابعة إسرائيلية لمحاولات حزب الله استعادة وتعزيز قدراته العسكرية في لبنان، في وقت تقول فيه إسرائيل إن عمليات التهريب عبر سوريا شهدت تصاعدًا خلال الفترة الأخيرة.
تقديرات إسرائيلية: حزب الله كثّف محاولات التهريب
ونقلت مصادر عن مسؤول في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قوله إن حزب الله "يستغل وقف إطلاق النار من أجل تعزيز قوته"، مضيفًا أن الحزب رفع من وتيرة محاولات تهريب الأسلحة عبر سوريا.
وأضاف المسؤول أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى وجود عمليات تهريب عديدة تنجح في الوصول إلى وجهتها دون اكتشافها.
وتثير هذه التقديرات مخاوف لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن تكون عمليات ضبط الأسلحة التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكات التهريب العاملة بين سوريا ولبنان.
أسلحة تصل رغم عمليات الضبط
وخلال الأشهر الأخيرة، نُشرت صور وتسجيلات توثق ضبط الجيش السوري والجيش اللبناني أسلحة ووسائل قتالية في عمليات مختلفة.
لكن التقديرات الإسرائيلية، وفق التقرير، تشير إلى أن جزءًا من الأسلحة ينجح في عبور الأراضي السورية والوصول إلى لبنان، فيما تتمكن بعض عمليات التهريب من الإفلات من الرصد.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن استمرار هذا المسار قد يساهم في إعادة بناء جزء من قدرات حزب الله العسكرية، وهو ما تتابعه إسرائيل عن كثب.
"حرية العمل" في سوريا
وتعتبر إسرائيل محاولات تهريب الأسلحة أحد الأسباب الرئيسية لتمسكها بما تصفه بـ"حرية العمل" داخل الأراضي السورية.
وبحسب التقرير، فإن اكتشاف عملية تهريب كبيرة أو شحنة أسلحة تعتبرها إسرائيل ذات أهمية قد يدفعها إلى تنفيذ ضربة داخل سوريا بهدف إحباط وصولها إلى لبنان.
ويأتي ذلك في ظل حساسية متزايدة تحيط بالتحركات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، بالتوازي مع الاتصالات السياسية والأمنية المتعلقة بمستقبل العلاقة بين دمشق وإسرائيل.
اتهامات لفيلق القدس بإدارة الشبكة
ووفق التقديرات الإسرائيلية، يلعب فيلق القدس دورًا مركزيًا في تمويل وتشغيل شبكات نقل الأسلحة، في محاولة للحفاظ على قنوات إمداد قادرة على إيصال الوسائل القتالية إلى حزب الله.
وتتهم إسرائيل إيران منذ سنوات باستخدام الأراضي السورية كممر لنقل الأسلحة إلى حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، فيما نفذت إسرائيل على مدار السنوات الماضية ضربات عديدة قالت إنها استهدفت شحنات ومخازن أسلحة مرتبطة بإيران.
إسرائيل تستعيد عملية إحباط تهريب في 2025
وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها إسرائيل إيران بمحاولة نقل أسلحة إلى جهات مسلحة في المنطقة.
ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" إحباط عملية تهريب أسلحة متطورة من إيران، قالا إنها كانت مخصصة لمسلحين في الضفة الغربية.
وبحسب الإعلان الإسرائيلي آنذاك، شملت الشحنة صواريخ مضادة للدروع، وعبوات ناسفة، وطائرات مسيّرة قادرة على إلقاء متفجرات، إضافة إلى قنابل يدوية ورشاشات.
وتضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التطورات الأخيرة على الحدود السورية–اللبنانية ضمن سياق أوسع من المواجهة مع محاولات إيران الحفاظ على خطوط إمداد حلفائها، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من نجاح حزب الله في استغلال المرحلة الحالية لإعادة بناء مخزونه من الأسلحة وتعزيز قدراته العسكرية.

