نظام مقلوب: اكتشاف كوني يقلب موازين فيزياء الكواكب

نجح فريق من الفلكيين في رصد منظومة كوكبية استثنائية تعيد صياغة مفاهيمنا حول نشأة الأجرام السماوية

1 عرض المعرض
الفضاء خارج الكرة الأرضية
الفضاء خارج الكرة الأرضية
الفضاء خارج الكرة الأرضية
(الذكاء الصناعي)
نجح فريق من الفلكيين في رصد منظومة كوكبية استثنائية تعيد صياغة مفاهيمنا حول نشأة الأجرام السماوية. النظام المكتشف يكسر القواعد التقليدية، حيث يبرز فيه كوكب صلب (صخري) استقر في مدار خارجي يتجاوز جيرانه من العمالقة الغازية، وهو ما يتناقض مع النماذج العلمية المعتمدة حالياً.

تفاصيل المنظومة والنجم المضيف

استُخدم في هذا الرصد تلسكوب "شيبس" (CHEOPS) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، حيث كشف عن الميزات التالية:
  • الموقع: يقع النظام على بعد قرابة 117 سنة ضوئية من كوكبنا، وتحديداً ضمن نطاق كوكبة الوشق.
  • النجم المركزي: هو "قزم أحمر" يُدعى LHS 1903، يتميز بكتلة تعادل نصف كتلة شمسنا فقط، ولا تتجاوز شدة إضاءته 5% من سطوع الشمس.
  • تكوين الكواكب: يضم النظام 4 كواكب (اثنان بتركيب صخري واثنان بطبيعة غازية) بترتيب يثير الحيرة العلمية.

لغز الترتيب "المقلوب"

وفقاً للنظريات السائدة، تتركز الكواكب الصخرية الصغيرة بالقرب من النجوم بسبب الحرارة العالية التي تمنع تراكم الغازات، بينما تتشكل العمالقة الغازية في الأطراف الباردة. لكن نظام LHS 1903 خالف هذا النمط:
  • الكوكب الأول (الأقرب): صخري.
  • الكوكبان الثاني والثالث: عمالقة غازية.
  • الكوكب الرابع: صخري (بدلاً من أن يكون غازياً كما كان متوقعاً).
وصف الباحث توماس ويلسون من جامعة وارويك هذا المشهد بأنه نظام "مبني من الداخل إلى الخارج"، حيث يتواجد جسم صلب في منطقة كان من المفترض أن تسود فيها الأغلفة الجوية الضخمة.

فرضيات النشأة: هل استُهلك الغاز أم حدث تصادم؟

يحاول العلماء تفسير وجود هذا الكوكب الصخري المتطرف عبر فرضيتين:
  • التشكل المتتابع: أن الكوكب الرابع نشأ في مرحلة متأخرة جداً بعد أن امتصت الكواكب الأخرى كل المادة الغازية المتاحة في القرص المحيط بالنجم، مما لم يترك له مجالاً لبناء غلاف جوي غازي.
  • سيناريو التصادم: يرى عالم الفلك آندرو كاميرون أن الكوكب ربما فقد غلافه الغازي نتيجة اصطدام كوني عنيف، وهو سيناريو يشبه ما حدث في تاريخ نظامنا (الأرض والقمر).

إمكانية الحياة والخطوات المستقبلية

تشير البيانات الأولية إلى أن درجة حرارة سطح الكوكب الرابع تبلغ حوالي 60 درجة مئوية، وهي قريبة من الأرقام القياسية المسجلة على الأرض، مما يفتح الباب أمام فرضيات حول صلاحيته للسكن. وينتظر المجتمع العلمي حالياً تدخل تلسكوب جيمس ويب الفضائي لتقديم قراءة أعمق لتركيبة غلافه الجوي وتحديد مدى قابليته لاحتضان الحياة.