أعلنت وزارة الداخلية عن تشكيل لجنة لفحص أداء بلدية قلنسوة في المثلث، إلى جانب لجنة أخرى لفحص أداء مجلس القيصوم الإقليمي في النقب، وذلك بادعاء سوء الإدارة، والأزمات المالية الخانقة، وتراجع مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين. ويأتي هذا القرار في ظل تقديرات بإمكانية توسيع هذه الخطوة لتشمل سلطات محلية عربية أخرى، وصولًا إلى حل بعض المجالس المنتخبة وتعيين لجان مُعيّنة لإدارة شؤونها.
مجلس القيصوم: "ورثنا وضعا ماليا صعبا"
جبر أبو كف: "ورثنا وضعا ماليا صعبا في القيصوم"
المنتصف مع شيرين يونس
07:45
وفي حديثه لراديو الناس، قال رئيس مجلس القيصوم الإقليمي، جبر أبو كف، إن المجلس أُبلغ رسميًا بقرار وزارة الداخلية تشكيل لجنة فحص، مؤكدًا الاستعداد الكامل للتعاون معها. وأوضح أبو كف أنه تسلّم رئاسة المجلس مطلع عام ألفين وأربعة وعشرين، ليكتشف فور توليه المنصب وجود ديون متراكمة تعود لسنوات سابقة.
وأضاف: «ورثنا وضعًا ماليًا صعبًا للغاية، وخلال سنة ونصف حاولنا إيجاد حلول بالتعاون مع وزارة الداخلية لتقليص الفجوات وسداد الديون المتراكمة، لكن التعاون اقتصر على منح قرض بنكي فقط». وأشار إلى أن المجلس يضطر اليوم إلى سداد نحو ستمائة ألف شيكل شهريًا من ميزانيته لتغطية القرض، ما يشكل عبئًا ثقيلًا ينعكس سلبًا على قدرة المجلس على تقديم الخدمات.
واعترف أبو كف بوجود عجز كبير في الميزانية، لافتًا إلى أن أزمة الجباية تُعد من أبرز الإشكاليات، إذ قال: «نسب الجباية متدنية جدًا، وهناك تعقيدات متراكمة منذ سنوات، بينها إشكاليات في تسجيل المنازل وإحصائها، إضافة إلى ملفات قانونية أُغلقت قبل تسلّمنا إدارة المجلس، ولم نتلقَّ حتى الآن الميزانيات المطلوبة لإعادة تنظيم هذا الملف».
"انتخبنا لخدمة الناس لا لمهاجمة بعضنا"
وتطرق رئيس المجلس إلى الخلافات الداخلية مع بعض أعضاء المجلس، موضحًا أن جزءًا منهم «يصوّت ضد أي قرار تقريبًا، الأمر الذي يعيق العمل اليومي ويضر مباشرة بالسكان». وأضاف: «قلت لهم أكثر من مرة إننا انتُخبنا لخدمة الناس لا لمهاجمة بعضنا البعض. كل تصويت ضد الميزانيات هو تصويت ضد المدارس، وضد الرفاه، وضد الخدمات الأساسية».
وشدد أبو كف على ثقته بإدارته، قائلًا: «أنا متأكد مئة بالمئة من سلامة إدارتي وعدم وجود أي تجاوزات. المشكلة الأساسية هي في الإرث الذي تسلّمناه، وأطالب وزارة الداخلية بتدخل حقيقي يساعدنا على الخروج من هذا الوضع». وأكد أن الأمور لا تزال في بدايتها، بانتظار توصيات لجنة الفحص وقرار الوزارة النهائي.
المحامي حايك: معطيات قاسية جدا عن قلنسوة والقيصوم
المحامي نضال حايك: معطيات قاسية جدا عن قلنسوة والقيصوم
المنتصف مع شيرين يونس
07:35
من جانبه، قدّم المحامي نضال حايك، المدير العام لجمعية «محامون من أجل إدارة سليمة»، قراءة قانونية ومالية للوضع، معتبرًا أن لجان الفحص لا تُقيّم أداء سنة أو سنتين فقط، بل تعتمد على معطيات تمتد لخمسة وستة وحتى سبعة أعوام. وقال: «وزارة الداخلية لا تصل إلى مرحلة تعيين لجنة فحص إلا بعد استنفاد خطوات سابقة، مثل خطط الإشفاء، وخطط النجاعة، وتعيين محاسب مرافق. إذا لم تنجح هذه الخطوات، نصل إلى هذه المرحلة الحاسمة».
وأوضح حايك في حديث خاص لراديو الناس أن المعطيات المالية الرسمية لكلا السلطتين «قاسية جدًا»، مشيرًا إلى أن العجز المتراكم في بلدية قلنسوة بلغ نحو مئة وثمانية عشر مليون شيكل، فيما يصل العجز في مجلس القيصوم الإقليمي إلى نحو ثلاثين مليون شيكل، رغم كونه مجلسًا يخدم عددًا أقل من السكان. وأضاف أن نسب الجباية في القيصوم تقل عن خمسة عشر في المئة، وهي نسبة «لا يمكن معها إدارة سلطة محلية بشكل سليم».
وأكد حايك أن لجنة الفحص لا تبحث عن تحميل المسؤولية بقدر ما تبحث عن الحل، قائلًا: «السؤال المركزي ليس من المسؤول عن هذا الوضع، بل كيف نخرج منه. في كثير من الحالات، حتى مع رئيس جديد وأمين صندوق جديد، تبقى الأزمة عميقة». ولفت إلى أن بعض السلطات المحلية تصل إلى قناعة بعدم قدرتها على إخراج نفسها من الأزمة، ما يفتح الباب أمام تعيين لجان مُعيّنة.
وحول السيناريوهات المتوقعة، أوضح حايك أن الخيارات باتت محدودة، قائلاً: «نحن في المرحلة الأخيرة. إما فرض خطوات إشفاء قاسية جدًا ومراقبة التقدم خلال سنة أو سنتين، أو حل السلطة المحلية وتعيين لجنة مُعيّنة. الحلول الوسط نادرة جدًا عندما نصل إلى هذه المرحلة».
وختم حايك بالقول: «للأسف، وبناءً على المعطيات الممتدة لسنوات طويلة، سأُفاجأ إذا لم تكن التوصية باتجاه حل مجلسي قلنسوة والقيصوم. من المؤسف أن نصل إلى هنا، لكن أحيانًا لا يكون هناك خيار آخر».


