1 عرض المعرض


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
قال كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، إن بلاده لن تقبل بأي اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، ما لم يضمن "حقوق الشعب الإيراني"، في موقف يعكس استمرار فجوة الثقة بين طهران وواشنطن، رغم الحديث عن تقدم في بعض مسارات التفاوض.
وجاءت تصريحات قاليباف بعد أدائه اليمين، إثر إعادة انتخابه رئيسًا لمجلس الشورى الإسلامي، إذ شدد على أن إيران لا تثق بتعهدات الولايات المتحدة أو وعودها، مضيفًا أن "المعيار الوحيد" بالنسبة إلى طهران هو تحقيق نتائج ملموسة قبل تنفيذ أي التزامات مقابلة.
لا اتفاق نهائي حتى الآن
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري. وكانت الخارجية الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق أن المفاوضات أحرزت تقدمًا في عدد من الملفات المرتبطة بمذكرة تفاهم محتملة، لكنها شددت في المقابل على أنه لا يوجد اتفاق نهائي وشيك، وأن التباين في مواقف المسؤولين الأميركيين لا يزال يعقّد مسار التفاهمات.
وبحسب تقارير غربية، تبحث واشنطن وطهران صيغة أولية قد تشمل وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بمضيق هرمز، ورفع بعض القيود عن صادرات النفط، وملفات العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة. غير أن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومصير اليورانيوم المخصب والعقوبات الأميركية، لا تزال تشكل نقاط خلاف مركزية.
خطاب إيراني أكثر تشددًا
وفي الأيام الأخيرة، صعّد قاليباف لهجته تجاه الولايات المتحدة، قائلًا إن إيران لا تثق بالضمانات أو الأقوال، وإن الأفعال وحدها هي التي ستحدد موقف طهران. كما شدد على أن بلاده لن تبادر إلى تنفيذ خطوات من جانب واحد قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولًا، في إشارة إلى مطلب إيراني بالحصول على ضمانات عملية قبل تقديم تنازلات.
وكان قاليباف قد أكد في موقف سابق أنه "لا بديل" عن قبول المقترح الإيراني المؤلف من 14 بندًا لإنهاء الحرب، معتبرًا أن أي مقاربة أخرى ستقود إلى الفشل. ويشمل الموقف الإيراني، بحسب ما نُشر سابقًا، مطالب تتعلق بوقف الهجمات، ورفع العقوبات، وضمانات بعدم استئناف الحرب، والاعتراف بالمصالح الإيرانية في مضيق هرمز.
ضغوط داخلية وخارجية
وتشير تقارير إلى أن الحديث عن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة أثار توترات داخلية في إيران، خصوصًا بين التيارات المتشددة التي ترى في أي تفاهم مع واشنطن تنازلًا سياسيًا أو أمنيًا. وفي المقابل، تبدو القيادة الإيرانية معنية بالحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة، في ظل الأضرار الواسعة التي خلّفتها الحرب والعقوبات على الاقتصاد الإيراني.
وتبقى المفاوضات محكومة بسقف عالٍ من عدم الثقة، إذ تؤكد طهران أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بخطوات أميركية قابلة للقياس، بينما تصر واشنطن على ترتيبات تضمن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، وتقييد البرنامج النووي الإيراني، وتثبيت تعهدات تمنع إيران من تطوير سلاح نووي.
مرحلة حاسمة
وتؤشر تصريحات قاليباف إلى أن طهران تحاول رفع سقف شروطها قبل أي إعلان رسمي محتمل، خصوصًا أن الاتفاق، في حال التوصل إليه، لن يكون مجرد تفاهم أمني مؤقت، بل إطارًا أوسع قد يحدد مستقبل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، ومسار التوتر في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل استمرار الغموض، تبدو المفاوضات أمام اختبار حاسم: فإما أن تترجم الاتصالات إلى خطوات عملية توقف الحرب وتفتح الباب أمام تفاهم سياسي أوسع، أو أن يؤدي تعثرها إلى جولة جديدة من التصعيد، في منطقة لا تزال تعيش على وقع التوترات العسكرية والاقتصادية المتشابكة.

