1 عرض المعرض


اليمن على صفيح ساخن: تصعيد غير مسبوق بين السعودية والإمارات
(صورة موّلدة بالذكاء الاصطناعي)
شهدت الساحة اليمنية، الثلاثاء، تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا لافتًا، عقب إعلان المملكة العربية السعودية تنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت، بحسب بيان رسمي، أسلحة وعربات قتالية في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن العملية نُفذت مع اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين، مؤكدة عدم تسجيل أضرار جانبية. وفي السياق ذاته، شددت وزارة الخارجية السعودية على أن المملكة تواصل جهودها لخفض التصعيد وفرض التهدئة في محافظتي حضرموت والمهرة، بهدف منع اتساع دائرة الصراع، مؤكدة أن أمنها الوطني «خط أحمر لا يمكن المساس به».
رد إماراتي حاد وإنهاء مهام مكافحة الإرهاب
في المقابل، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة بيانًا عبّرت فيه عن «أسفها الشديد» لما ورد في البيان السعودي، معتبرة أنه تضمن «مغالطات جوهرية» بشأن دورها في الأحداث الجارية. ورفضت أبوظبي بشكل قاطع الزجّ باسمها في التوتر بين الأطراف اليمنية، أو الادعاءات المتعلقة بممارسة ضغوط أو توجيه أطراف يمنية للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن السعودية.
وأكدت الإمارات التزامها الثابت بأمن واستقرار المملكة، واحترامها الكامل لسيادتها، مشددة على أن العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأن التنسيق مع الرياض كان وسيبقى قائمًا.
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن «بمحض إرادتها»، مبررة القرار بتطورات المرحلة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية هذه المهام، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
انقسام داخلي وتصعيد سياسي
على الصعيد اليمني الداخلي، قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة، الشيخ لحمر علي لسود، إن «المستفيد الوحيد مما يجري اليوم هو جماعة الحوثي وإيران وأعداء المشروع العربي»، واعتبر أن ما حدث في ميناء المكلا «عدوان سافر»، مؤكدًا أن الجنوب كان له الدور الأبرز في قطع الأذرع الإيرانية عن الممرات المائية في خليج عدن والبحر الأحمر.
في المقابل، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، وفرض حظر جوي وبحري وبري على المنافذ والموانئ لمدة 72 ساعة. غير أن مصدرًا في مجلس القيادة الرئاسي نفى صدور قرار جماعي يطالب بمغادرة القوات الإماراتية من اليمن، مؤكدًا أن القرارات السيادية تُتخذ بالإجماع.
هذا الموقف عززه بيان مشترك لأربعة أعضاء في المجلس الرئاسي، شددوا فيه على رفض أي قرارات انفرادية، معتبرين أن المجلس هيئة جماعية لا تجيز التفرد باتخاذ قرارات مصيرية سياسية أو عسكرية، محذرين من تداعيات الخطوات الأحادية على وحدة الموقف الوطني.
مخاوف ميدانية ودعوات للتهدئة
ميدانيًا، عبّر صحفيون ووجهاء محليون في حضرموت عن قلقهم من تداعيات الضربة السعودية على ميناء المكلا، مشيرين إلى أضرار مادية لحقت بمحلات ومنازل قريبة من الميناء، ومطالبين بمراجعة الخطوات المتخذة تفاديًا لمزيد من التصعيد.
من جانبه، حذّر رئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ خالد بن محمد الكثيري، من خطورة المرحلة، داعيًا إلى ضبط النفس والعودة لمسار الحوار السياسي، ومعتبرًا أن التهدئة تبقى «المخرج الوحيد» لتجنيب المحافظة والجنوب مزيدًا من التوتر.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
وبين الضربة العسكرية، والتباين السعودي–الإماراتي في توصيف ما جرى، والانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي، يبدو المشهد اليمني مفتوحًا على مزيد من التعقيد، في وقت يحذر فيه مراقبون من أن أي تصعيد إضافي قد يصبّ في مصلحة الحوثيين وحلفائهم، ويهدد ما تبقى من فرص الاستقرار في واحدة من أكثر الساحات هشاشة في المنطقة.

