أثار بحث جديد عُرض خلال عام 2025 نقاشًا واسعًا حول الفارق بين نتائج أدوية إنقاص الوزن، وفي مقدمتها "أوزمبيك" و"ويغوفي"، وبين نتائج جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار، بعدما أظهرت معطيات واقعية أن الجراحة قد تحقق خسارة وزن أكبر بكثير من العلاج الدوائي لدى بعض المرضى.
وبحسب الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة نيويورك، جرى تحليل سجلات طبية لعشرات آلاف المرضى بين عامي 2018 و2024، شملت أشخاصًا تلقوا وصفات لأدوية من عائلة GLP-1، مثل سيماغلوتيد وتيرزيباتيد، وآخرين خضعوا لجراحات السمنة. وجرى ضبط المقارنة وفق مؤشرات مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم ومستويات السكر في الدم، بهدف تقريب ظروف المقارنة بين المجموعتين.
نتائج لافتة خارج المختبرات
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين خضعوا لجراحة السمنة فقدوا في المتوسط نحو 24% إلى 26.5% من وزنهم خلال عامين إلى 3 أعوام، مقابل نحو 5% إلى 7% فقط لدى من استخدموا أدوية GLP-1 في ظروف الاستخدام الواقعي، أي أن الفارق وصل إلى نحو 5 أضعاف لصالح الجراحة.
وتأتي هذه المعطيات رغم أن التجارب السريرية الخاضعة للرقابة أظهرت سابقًا أن أدوية GLP-1 قادرة على تحقيق خسارة وزن تتراوح بين 15% و21%. ويقول الباحثون إن الفجوة بين نتائج التجارب والواقع قد تكون مرتبطة بعوامل عدة، بينها التوقف المبكر عن الدواء، والآثار الجانبية، وكلفة العلاج، وضعف المتابعة الطبية المنتظمة.
لماذا تختلف النتائج؟
ووفق الباحث أفري براون من مركز لانغون الصحي في جامعة نيويورك، فإن التجارب السريرية تُظهر نتائج قوية لأدوية GLP-1، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن خسارة الوزن في الحياة اليومية "أقل بكثير"، حتى لدى مرضى لديهم وصفات علاجية فعالة لمدة عام كامل. وأضاف أن نسبة كبيرة من المرضى قد تتوقف عن العلاج خلال السنة الأولى، ما يضعف النتائج النهائية.
في المقابل، تُعد جراحات السمنة تدخلًا طبيًا مباشرًا وطويل الأمد، لأنها تغيّر بنية الجهاز الهضمي، وقد تساعد أيضًا في تحسين السيطرة على مستويات السكر لدى بعض المرضى. لكن ذلك لا يعني أنها خيار بسيط، فهي عملية جراحية غازية، غير قابلة للعكس في كثير من الحالات، وترتبط بمخاطر طبية وتتطلب التزامًا دائمًا بتغييرات غذائية وصحية.
أوزمبيك ليس حلًا سحريًا
ويؤكد خبراء أن "أوزمبيك" لم يُطوّر أساسًا كدواء للتنحيف، بل كعلاج لمرضى السكري من النوع الثاني، قبل أن ينتشر استخدامه لاحقًا في مجال إنقاص الوزن. كما أن أدوية هذه العائلة ما تزال تُدرس على نطاق واسع بسبب فوائد محتملة في مجالات تتعلق بالقلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
ومع ذلك، يلفت الباحثون إلى أن الرسالة الأساسية من الدراسة ليست أن الجراحة أفضل دائمًا، ولا أن الدواء غير فعال، بل إن العلاج الأنسب يختلف من مريض إلى آخر. فالدواء قد يكون مناسبًا لمن لا يرغبون أو لا يستطيعون الخضوع للجراحة، بينما قد تكون الجراحة خيارًا أكثر فعالية لبعض حالات السمنة الشديدة، شرط اتخاذ القرار بعد تقييم طبي متخصص.
خلاصة طبية حذرة
وتعيد الدراسة النقاش حول التوقعات المرتبطة بأدوية إنقاص الوزن الحديثة، خصوصًا في ظل تصويرها أحيانًا كحل سريع أو مضمون. فالنتائج الواقعية تشير إلى أن "أوزمبيك" وأدوية GLP-1 قد تكون أدوات مهمة ومؤثرة، لكنها لا تعمل بمعزل عن الالتزام والمتابعة وتغيير نمط الحياة.
وبين الدواء والجراحة، تبقى القاعدة الأهم أن قرار علاج السمنة لا يُبنى على الشهرة أو التجارب الشخصية المتداولة على الشبكات الاجتماعية، بل على تقييم طبي فردي يأخذ في الحسبان الوزن، الأمراض المرافقة، التاريخ الصحي، القدرة على الالتزام، والمخاطر المحتملة لكل خيار.


