تتصاعد حدة التوتر حول مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، وسط تحذيرات من أن أي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة للسيطرة على المنطقة قد تعيد إشعال مواجهة أوسع مع حزب الله، وربما تدفع إيران إلى التدخل بصورة مباشرة.
وبحسب تقرير "رويترز"، نقلت طهران رسالتها إلى واشنطن عبر سلطنة عُمان في نحو منتصف آب الماضي، محذرة من أن أي هجوم إسرائيلي شامل على المرتفعات سيقابل بهجوم إيراني واسع النطاق.
ولم يتضح، وفق التقرير، ما الذي تعتبره طهران تحديدًا "هجومًا شاملًا"، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها في المنطقة منذ عدة أسابيع.
أكثر من 12 عنصرًا من الحرس الثوري داخل المرتفعات؟
وقال مصدران إقليميان أُطلعا على موقف طهران إن أكثر من 12 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان رفيعان على الأقل، موجودون في المرتفعات إلى جانب عناصر من حزب الله.
في المقابل، تنفي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وجود عناصر إيرانيين في المنطقة.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة في ظل المخاوف من أن يؤدي استهداف عناصر إيرانيين خلال عملية إسرائيلية واسعة إلى توسيع نطاق المواجهة وتحويل مرتفعات علي الطاهر إلى نقطة اشتعال إقليمية.
ضغط أميركي وتأجيل الهجوم الإسرائيلي
ونقلت "رويترز" عن مصدر ثالث، قالت إن لديه معرفة مباشرة بالرسالة الإيرانية، أن التحذير وصل إلى واشنطن في نحو منتصف آب.
وبحسب المصدر، مارست الولايات المتحدة ضغوطًا عقب الرسالة الإيرانية، ما دفع إسرائيل إلى تأجيل اقتحام مرتفعات علي الطاهر.
ورغم ذلك، قالت مصادر لبنانية وأمنية إن احتمال تنفيذ عملية إسرائيلية للسيطرة على المرتفعات ما زال قائمًا خلال الأسابيع المقبلة.
منشأة تحت الأرض وعناصر محاصرون
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، أنشأ حزب الله داخل مرتفعات علي الطاهر مركز قيادة تحت الأرض ومستودعات للأسلحة، فيما سيطرت القوات الإسرائيلية على مساحات واسعة جنوب المنطقة.
وتقول إسرائيل إن عشرات من عناصر حزب الله أصبحوا عالقين داخل المنشآت تحت الأرض، وإن قواتها تعمل على تشديد الحصار عليهم.
وذكر مصدر تحدث لـ"رويترز" أن القوات الإسرائيلية تحاول دفع الموجودين داخل المنشأة إلى الخروج عبر حصار المنطقة وإحباط محاولات إيصال الطعام والمياه إليهم بواسطة طائرات مسيّرة.
في المقابل، قال مصدر لبناني مطلع على موقف حزب الله إن عناصر الحزب لا يزال بإمكانهم الوصول إلى مواقعهم عبر الجانب الشمالي من المرتفعات.
حزب الله: هجوم واسع قد يعيد الحرب
ولم يؤكد حزب الله أو ينفِ تلقي واشنطن التحذير الإيراني، لكنه اعتبر أن إرسال رسالة من هذا النوع بشأن مرتفعات علي الطاهر يمثل "استنتاجًا طبيعيًا".
وبحسب موقف الحزب الوارد في التقرير، فإن إيران تعتبر أي توسع بري إسرائيلي في جنوب لبنان خرقًا خطيرًا للتفاهمات القائمة.
وحذر حزب الله من أن شن هجوم إسرائيلي واسع على مرتفعات علي الطاهر سيعني العودة إلى حرب شاملة، وقد يقود إلى إطلاق صواريخ باتجاه بلدات شمال إسرائيل.
مسيّرات متفجرة واستمرار التوتر الميداني
ويأتي ذلك رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في حزيران الماضي، إذ يقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله يواصل نشاطه في محيط المرتفعات.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، أطلق حزب الله خلال الأسبوع الأخير، في مناسبتين على الأقل، طائرات مسيّرة متفجرة باتجاه القوات العاملة في المنطقة.
وفي إحدى هذه الهجمات، أُطلقت مسيّرتان، جرى اعتراض إحداهما فيما سقطت الأخرى، دون تسجيل إصابات.
علي الطاهر تتحول إلى نقطة اختبار إقليمية
وتشير التطورات إلى أن مرتفعات علي الطاهر باتت واحدة من أكثر النقاط حساسية على جبهة جنوب لبنان، مع تداخل المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مع الحضور الإيراني الذي تتحدث عنه مصادر "رويترز".
وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل الضغط العسكري والحصار حول المنطقة، يبقى احتمال تنفيذ عملية برية أوسع قائمًا، وسط تحذير إيراني من الرد، وتهديد حزب الله بأن اقتحام المرتفعات قد يعيد المواجهة إلى مستوى الحرب الشاملة.



