أعلنت وزارة الصحة والمركز الطبي "شيبا"، اليوم (الأحد)، عن تشخيص مريض بالسل الرئوي دخل إلى مجمّع الاستشفاء تحت الأرض في المنطقة الجراحية، بين 17 و22 آذار/مارس 2026، ما يستدعي فحص نحو 2650 مريضًا وأفراد طاقم.
وباشرت وزارة الصحة تحقيقًا وبائيًا فور تشخيص الحالة، وحددت نحو 750 مريضًا تعرضوا للعدوى المحتملة، بينهم نحو 300 من حديثي الولادة والأطفال حتى سن عام واحد، إضافة إلى مرضى يعانون من ضعف في جهاز المناعة. كما تم تحديد نحو 1900 من أفراد الطواقم الطبية، إلى جانب عدد غير معروف من المرافقين الذين مكثوا في المكان لأكثر من ثماني ساعات.
وتم إدخال المريض إلى القسم الجراحي حيث كان يعاني من مرض مزمن آخر تفاقم، ووفق مصادر طبية، تقرر فحصه رغم عدم وجود عوامل خطر واضحة، قبل أن يتبين أنه مصاب، ليُنقل لاحقًا إلى العزل.
إصابات إضافية
وأشارت التقديرات إلى أنه لا يمكن تحديد ما إذا وقعت إصابات إضافية قبل نحو ثمانية أسابيع، فيما تشير معطيات من حالات سابقة إلى أن نسبة العدوى في الفئات الحساسة، مثل الخدّج، قد تصل إلى نحو 10%. وسيخضع جميع المخالطين لفحص "مانتو"، حيث تدل النتيجة الإيجابية على تعرض سابق، بينما يُطلب من ذوي النتائج السلبية إعادة الفحص بعد نحو ثمانية أسابيع، مع تقديم علاج وقائي بالمضادات الحيوية لمدة أربعة أسابيع.
وأشارت وزارة الصحة إلى أن جميع المخالطين سيتلقون العلاج وفق التعليمات، بما يشمل فحص الجلد، وفي حال كانت النتيجة إيجابية يُعطى علاج وقائي لعدة أشهر. أما الفئات الحساسة، مثل الأطفال حتى سن ثلاث سنوات وذوي المناعة الضعيفة، فستتلقى علاجًا وقائيًا حتى دون إجراء الفحص، ويُتوقع أن يشمل ذلك نحو 300 طفل.
ودعت الوزارة كل من مكث لأكثر من ثماني ساعات في مجمّع الاستشفاء تحت الأرض خلال الفترة المذكورة إلى التوجه إلى مركز "كول هبريئوت" عبر الرقم 5400* للحصول على التعليمات.
المجمّعات تحت الأرض تزيد خطر انتشار الأمراض المعدية
كما حذّر الجهاز الصحي من أن الاستشفاء في مجمّعات تحت الأرض قد يزيد خطر انتشار الأمراض المعدية، خصوصًا مع طول مدة المكوث، مشيرًا إلى تسجيل حالات أخرى مؤخرًا، بينها إصابات بالحصبة لدى أطفال خضعوا للفحص والعلاج الوقائي.
وتشير المعطيات إلى أن المستشفى يشغّل ستة مجمّعات استشفاء تحت الأرض، وأن المريض لم يكن على تماس مع أقسام الأطفال أو التأهيل أو الأقسام الباطنية، رغم وجود خدّج ومرضى في العناية المكثفة للأطفال في المجمّع ذاته.
مرض معد
يُذكر أن السل مرض معدٍ ينتقل عبر الهواء عند السعال أو العطاس، ويزداد خطر العدوى مع التعرض المطوّل لأكثر من ست إلى ثماني ساعات، بينما لا يُتوقع انتقاله عبر تماس قصير.
وقال رئيس اتحاد أطباء الصحة العامة، البروفيسور حغاي ليفين، إن "ظهور السل الرئوي في مجمّع استشفاء تحت الأرض يشكّل حدثًا معقدًا على صعيد الصحة العامة"، مشددًا على ضرورة إجراء تحقيق معمق واتخاذ خطوات لمنع تكرار مثل هذه الحالات، معتبرًا أن الاستثمار في التحصين كان من شأنه تقليل الحاجة للعلاج في ظروف غير مثالية.
وتشير معطيات وزارة الصحة إلى أنه جرى تشخيص نحو 200 حالة سل في إسرائيل عام 2024، معظمهم من الرجال، وأكثر من 75% منهم من مواليد خارج البلاد. وعلى مستوى العالم، يتسبب المرض بنحو مليوني وفاة سنويًا، رغم تراجع أعداد المصابين والوفيات في الدول المتقدمة.
ويُعد السل مرضًا بكتيريًا يصيب الرئتين أساسًا، وقد يمتد إلى أعضاء أخرى مثل الدماغ والكلى والعمود الفقري. وتشمل أعراضه الضعف وفقدان الوزن والحمى والتعرق الليلي، إضافة إلى السعال وآلام الصدر وأحيانًا خروج بلغم مدمى في حالات الإصابة الرئوية.
وتنتقل العدوى من شخص لآخر عبر الهواء عند سعال أو عطاس مريض مصاب بسل نشط، ويعتمد خطر العدوى على كمية البكتيريا ومدة التعرض، فيما لا تتحول معظم حالات العدوى إلى مرض نشط، ولا ينقل المصاب غير النشط المرض للآخرين.


