كشف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، أن تركيا لم تتلقَّ تحذيرًا مسبقًا بشأن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة جوية سورية، محذرًا من أن اقتراب الطائرات من المجال القريب من الحدود التركية كان من الممكن أن يدفع أنقرة إلى الاستعداد للرد، ما كان ينذر بتصعيد أوسع في المنطقة.
وقال باراك، في تصريحات لوكالة "رويترز"، إن الهجمات الإسرائيلية على القاعدة الجوية السورية تعكس، بحسب تقديره، تصورًا إسرائيليًا بأن تركيا قد تعزز وجودها هناك خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن "تركيا لم تُحذّر من الهجمات، وعندما شاهدت الطائرات تتجه شمالًا نحو أراضيها، فمن المرجح أنها كانت قادرة على الاستعداد لرد خاص بها"، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو لم يتحقق في نهاية المطاف، وأن التصعيد جرى تجنبه.
واعتبر باراك أن الحادثة تسلط الضوء على الحاجة إلى إنشاء آلية لخفض احتمالات الاحتكاك العسكري تضم إسرائيل وسوريا وتركيا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعمل بصورة نشطة على الدفع نحو مثل هذه الآلية.
انتقاد أميركي للغارات
وكان باراك قد أعرب عن "قلقه البالغ" إزاء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، معتبرًا أنها تمثل "تصعيدًا غير ضروري" ولا تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وقال المبعوث الأميركي إن حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع لم تتبنَّ، بحسب تقييمه، نهجًا عدوانيًا ولا تحتفظ بقوات تعمل بالوكالة، مضيفًا أن دمشق أبدت مرارًا رغبتها في خفض التصعيد مع إسرائيل.
وأكد أن واشنطن لا تزال ترى في ضبط النفس والانخراط الدبلوماسي المسار الأكثر فاعلية، داعيًا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للحوار وتجنب المزيد من التحركات العسكرية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة استضافت في السابق محادثات بهدف تشجيع سوريا وإسرائيل على تغليب المسار الدبلوماسي، وستواصل العمل في هذا الاتجاه، مشددًا على أن ترتيبات خفض التصعيد المستدامة تتطلب حوارًا متواصلًا مع جميع الدول والأطراف المعنية.
8 غارات على مطار أبو الظهور
وكان مصدر عسكري سوري قد أفاد بأن الطيران الإسرائيلي استهدف، فجر الثلاثاء، مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.
ونقلت قناة "الإخبارية" السورية الرسمية أن الهجوم شمل ثماني غارات استهدفت مدرج المطار، فيما أفادت المعلومات بأن الأضرار اقتصرت على البنية التحتية والممتلكات، دون تسجيل إصابات بشرية.
وتقع القاعدة على بعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، وكانت قد خرجت من الخدمة كمطار عسكري خلال سنوات الحرب السورية، قبل أن تُستخدم، وفق مصدر عسكري سوري تحدث لـ"رويترز"، مركزًا لتدريب الجيش السوري منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024.
ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة السورية تداخلًا متزايدًا بين المصالح الإسرائيلية والتركية، ما يعزز المخاوف من تحول أي تحرك عسكري غير منسق إلى مواجهة أوسع، وهو ما دفع واشنطن إلى التأكيد على ضرورة إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وسوريا وتركيا.
2 عرض المعرض


الرئيس السوري يلتقي المبعوث الأميركي توم باراك ويبحث معه المستجدات الأخيرة في المنطقة
(تصوير الرئاسة السورية)


