شهد المشهد السياسي في إسرائيل اليوم تصعيداً جديداً في المواجهة الدائرة بين الائتلاف الحاكم والمحكمة العليا، وذلك بعد دعوة قادة الائتلاف رئيسَ الحكومة بنيامين نتنياهو إلى عدم الامتثال لقرار المحكمة المتوقع في الالتماسات المطالِبة بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وفي رسالة مشتركة وُجهت إلى نتنياهو، أكد رؤساء أحزاب الائتلاف رفضهم القاطع لموقف المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، التي طالبت رئيس الحكومة بتقديم تبرير لعدم إقالة بن غفير. وجاء في الرسالة أنّ ما وصفوه بمحاولة المستشارة “المُقالة” إقالة وزير كبير في الحكومة يعدّ “محاولة انقلاب على الديمقراطية”، مشددين على أنهم سيقفون “سداً منيعاً” أمام ما اعتبروه إقالة بلا أساس.
ووقّع على الرسالة كلٌّ من إيتمار بن غفير نفسه، ورئيس حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، ورئيس حزب “اليمين الموحّد” غدعون ساعر، إضافة إلى النائب أوفير كاتس من حزب الليكود ورئيس الائتلاف. وأكد الموقعون أن “لا جهة قانونية، بما في ذلك المحكمة العليا، تملك صلاحية فرض إقالة وزير في الحكومة، لا سيما في ظل عدم تقديم لائحة اتهام ضده”، مشيرين إلى أن “الشعب وحده هو الذي يختار حكامه ويقرر في صناديق الاقتراع من يمثلهم”.
من جهته، قدّم بن غفير صباح اليوم رده للمحكمة العليا ضمن الالتماسات المطالبة بإقالته من منصبه. وفي وثيقة مؤلفة من 55 صفحة، وجّه انتقادات حادة لعمل المستشارة القانونية للحكومة، معتبراً أنها تلاحقه سياسياً. وادّعى بن غفير أن أداءه الوزاري يتم وفق القانون، وأنه لا يتدخل في عمل الشرطة كما يُنسب إليه.
وشدد بن غفير في رده على أن المحكمة العليا لا تملك الصلاحية بإصدار أمر بإقالته، معتبراً أن الجهة الوحيدة المخولة بذلك هي رئيس الحكومة. وكتب أنّه لا يجوز أن تتحول مدة بقاء الوزراء في مناصبهم إلى “مسألة قضائية” بسبب عدم رضا مقدمي الالتماسات أو المستشارة القانونية عن سياساتهم، مضيفاً أنه لا توجد أي أمثلة على تدخله في التحقيقات أو العبث بملف التعيينات أو إصدار تعليمات عملياتية غير قانونية للشرطة.
وكانت المستشارة القانونية للحكومة قد دعت في مطلع الشهر الجاري المحكمة العليا إلى إصدار أمر مؤقت يُلزم نتنياهو بتفسير امتناعه عن إقالة بن غفير، مشيرة في موقفها إلى أنّ الوزير “يسيء استغلال منصبه للتأثير بشكل غير سليم في عمل الشرطة في أكثر المجالات حساسيةً، بما يمس مبادئ ديمقراطية أساسية”. وردّ بن غفير آنذاك بتصريح مقتضب اتهم فيه المستشارة بأنها “خارجة عن القانون”.
ويأتي هذا السجال قبل أسبوع من جلسة المحكمة العليا المرتقبة للنظر في الالتماسات المطالِبة بإقالة بن غفير، في ظل مراسلة إضافية وجّهها نائب المستشارة القانونية، غيل ليمون، تتعلق بما وصفه بـ“التدخل السياسي غير السليم” للوزير في عمل الشرطة، وخصوصاً في مسألة تجميد عشرات التعيينات في مناصب عليا.


