كشف تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، اليوم الثلاثاء، عن تصاعد الخطاب المتطرف والتحريضي في الساحة السياسية الإسرائيلية، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مستندًا إلى توثيق 227 تصريحًا متطرفًا أدلى بها مسؤولون إسرائيليون منذ بداية عام 2026.
واستند التقرير إلى معطيات جمعها مركز الأبحاث الإسرائيلي "أوفيك" (OFEK)، ضمن مشروع لرصد التحريض والخطاب المتطرف، شملت تصريحات لمسؤولين سياسيين ووزراء وأعضاء كنيست، تتناول الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب المواطنين العرب في إسرائيل.
وبحسب الوكالة، فإن معظم التصريحات الموثقة تستهدف الفلسطينيين، بينما يستهدف بعضها المواطنين العرب، في ظل تنامي الخطاب الذي يشكك في حقوقهم السياسية والمدنية، وتزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر المضامين التحريضية.
تصريحات تدعو إلى التهجير وتنكر الهوية الفلسطينية
ووثّق التقرير تصريحات لسياسيين إسرائيليين تضمنت دعوات إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، والتشكيك في وجود هوية وطنية فلسطينية. ومن بين هذه التصريحات، أقوال منسوبة إلى رئيس حزب "زهوت" موشيه فايغلين، دعا فيها إلى إجبار سكان غزة على مغادرة منازلهم، بما في ذلك من خلال حرمانهم من المياه.
كما أورد التقرير تصريحًا لوزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي ينكر فيه وجود هوية فلسطينية، إلى جانب تصريحات لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تؤكد مطالبته بعودة الوجود الاستيطاني الإسرائيلي إلى قطاع غزة.
وتناول التقرير أيضًا تصريحات لوزير الأمن يسرائيل كاتس بشأن الدمار الذي لحق بقطاع غزة، وأخرى لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش تتعلق بتوسيع السياسات الرامية إلى تعزيز الطابع اليهودي في النقب والجليل.
وتعتبر جهات حقوقية أن مثل هذه التصريحات تساهم في تكريس بيئة سياسية تسمح بتطبيع خطاب الإقصاء والتمييز، بينما يرفض مسؤولون إسرائيليون اتهامات دولية مرتبطة بسياسات الحكومة خلال الحرب.
تحريض يستهدف النواب العرب والعاملين في القطاع الطبي
ولم تقتصر التصريحات التي رصدتها الوكالة على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل شملت المواطنين العرب داخل إسرائيل وممثليهم السياسيين. فقد نقل التقرير عن عضو الكنيست تسفيكا فوغل، من حزب "عوتسما يهوديت"، قوله إن رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس وزملاءه ينبغي أن يكونوا في غرف التحقيق بدلًا من الهيئة العامة للكنيست.
كما أورد تصريحات لعضو الكنيست تسفي سوكوت وصف فيها أعضاء الكنيست العرب بأنهم "طابور خامس"، في سياق التشكيك بولائهم وانتمائهم السياسي.
وشمل الرصد تصريحات لعضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ استهدفت العاملين العرب في المجال الطبي الذين تلقوا تعليمهم في مؤسسات أكاديمية فلسطينية، ودعت إلى منعهم من العمل في الجهاز الصحي الإسرائيلي.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب التقرير، امتداد الخطاب التحريضي إلى مجالات التمثيل السياسي والعمل والخدمات العامة، وليس فقط إلى القضايا الأمنية والعسكرية.
من الخطاب السياسي إلى الاعتداءات في الضفة الغربية
وربط تقرير أسوشيتد برس بين انتشار الخطاب المتطرف وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث وثّقت الوكالة مشاهد من قرية اللبن الشرقية، جنوبي نابلس، بعد قيام مستوطنين بوضع أعلام إسرائيلية أمام محل تجاري فلسطيني، ما أعاق الوصول إليه.
وقال صاحب المحل مؤيد عويس للوكالة إن المنطقة تتعرض بصورة متكررة لاعتداءات المستوطنين، مشيرًا إلى تعرضه للتهديد في حال إزالة الأعلام الموضوعة أمام متجره.
ولفتت الوكالة إلى محدودية المحاسبة في عدد كبير من قضايا اعتداءات المستوطنين، في وقت يترافق فيه تصاعد التوتر الميداني مع خطاب سياسي يتضمن دعوات إلى توسيع الاستيطان وفرض مزيد من السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية.
الانتخابات تعيد قضية التحريض إلى الواجهة
وتأتي هذه المعطيات قبل أسبوع من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، التي تشهد تصاعدًا في الجدل حول مستقبل الحكومة الإسرائيلية وسياساتها تجاه الفلسطينيين والمواطنين العرب.
وأشار تقرير الوكالة إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يستخدم بالضرورة اللغة نفسها التي يعتمدها حلفاؤه من اليمين المتطرف، لكنه يخوض حملته الانتخابية تحت شعار "اليمين أو فلسطين"، الذي يعتبره منتقدوه تحريضيًا.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن تأثير الخطاب السياسي المتطرف على العلاقات بين المجموعات السكانية، وعلى سلامة النقاش الديمقراطي والمشاركة السياسية، في وقت تتزايد فيه المطالبات بمواجهة التحريض وحماية الحقوق المدنية.


