30% من مستحقي “منحة العمل” في إسرائيل لا يحصلون عليها

سلطة الضرائب تكشف أن آلاف العمال ذوي الدخل المنخفض يفوّتون إمكانية الحصول على آلاف الشواكل سنويًا بسبب عدم استنفاد حقهم 

1 عرض المعرض
التأمين الوطني
التأمين الوطني
التأمين الوطني
(تصوير خاص)
كشفت دراسة جديدة صادرة عن سلطة الضرائب في إسرائيل أن نحو 30% من العاملين المستحقين لـ“منحة العمل”، المعروفة سابقًا باسم “ضريبة الدخل السلبية”، لا يستنفدون حقهم في الحصول عليها، ما يعني أنهم يفوّتون إمكانية تلقي مبالغ قد تصل إلى آلاف الشواكل سنويًا.
وتسلط الدراسة الضوء على فجوة قائمة بين سن قوانين اجتماعية تهدف إلى تقليص الفوارق الاقتصادية، وبين قدرة المواطنين على الوصول الفعلي إلى هذه الحقوق. فحتى بعد إقرار القانون وتخصيص الميزانيات اللازمة له، يبقى جزء كبير من المستحقين خارج دائرة الاستفادة بسبب عدم تقديم الطلب أو ضعف المعرفة بالإجراءات.

منحة لتشجيع العمل وتقليص الفجوات

وقد أُقرت منحة العمل عام 2007 بهدف تشجيع الاندماج في سوق العمل وتقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا لدى أصحاب الأجور المنخفضة. وتهدف المنحة، من بين أمور أخرى، إلى تشجيع الأهالي ذوي الدخل المحدود على الخروج إلى العمل، رغم التكاليف المرتبطة برعاية الأطفال وإرسالهم إلى الأطر التعليمية والحضانات.
وتُمنح المنحة غالبًا للعاملين الذين تتراوح مداخيلهم بين 2500 و8000 شيكل شهريًا، فيما يحق للوالدين المنفردين الحصول عليها أيضًا عند مستويات دخل أعلى، قد تصل إلى نحو 13 ألف شيكل. ويزداد مبلغ المنحة وفقًا لعدد الأطفال ومستوى الدخل، بما يشجع على توسيع حجم العمل وزيادة الدخل.

النساء يستنفدن الحق أكثر من الرجال

وتظهر الدراسة فروقات واضحة بين فئات السكان المختلفة في مدى استنفاد الحق. فعلى صعيد الفجوة بين الجنسين، يتبين أن النساء يستفدن من منحة العمل بنسبة أعلى من الرجال؛ إذ يتجاوز معدل الاستنفاد لدى النساء 75%، مقابل نحو 61% فقط لدى الرجال.
ورغم أن الفجوة بين الجنسين تقلصت قليلًا خلال سنوات الدراسة، الممتدة من 2013 حتى 2023، إلا أنها بقيت مرتفعة. وتشير المعطيات كذلك إلى أن عدد النساء المستحقات للمنحة أعلى بنحو 85% من عدد الرجال المستحقين، كما أن متوسط مبلغ المنحة الذي تحصل عليه النساء أعلى من المتوسط لدى الرجال، مع بقاء الفجوات قائمة حتى عند مستويات استحقاق مشابهة.

المجتمع الحريدي يسجل نسب استنفاد مرتفعة

وتكشف الدراسة أيضًا عن فروقات بارزة بين الحريديم واليهود غير الحريديم. فقد بلغ معدل استنفاد الحق في المجتمع الحريدي نحو 87%، مقابل نحو 69% فقط في المجتمع اليهودي غير الحريدي.
وفي المجتمع الحريدي أيضًا، تتقدم النساء على الرجال في استنفاد المنحة، لكن بفجوة أصغر مقارنة بالمجتمع العام؛ إذ تبلغ النسبة لدى النساء الحريديات نحو 87%، مقابل 82.5% لدى الرجال الحريديم.

ارتفاع ملحوظ في المجتمع العربي

أما في ما يتعلق بالمجتمع العربي، فتشير الدراسة إلى تحسن كبير خلال العقد الأخير. ففي عام 2013 كان معدل استنفاد الحق في المجتمع العربي أقل بكثير من المعدل المسجل لدى اليهود غير الحريديم، لكن الفجوة تقلصت بشكل واضح مع مرور السنوات.
ففي البلدات العربية، ارتفع معدل استنفاد منحة العمل خلال عشر سنوات من أقل من 55% إلى أكثر من 67%. أما في البلدات الدرزية، فارتفع المعدل من 56% إلى 72%، متجاوزًا بذلك المعدل العام في البلاد.
وتشير الدراسة إلى أن عوامل مثل حجم البلدة أو بعدها الجغرافي عن المركز لم تكن ذات تأثير واضح على نسبة استنفاد الحق، ما يعني أن الفجوات لا ترتبط فقط بالموقع أو مستوى الخدمات في البلدة، بل بعوامل أخرى تتعلق بالوعي، والتجربة السابقة، وسهولة الوصول إلى المعلومات والإجراءات.

من حصل عليها مرة يعود غالبًا لاستنفادها

وتؤكد الدراسة أن العامل الأهم في توقع ما إذا كان المستحق سيطالب بالمنحة هو تجربته السابقة. فالأشخاص الذين لم يستفيدوا من المنحة في الماضي يستنفدون حقهم في 42% فقط من الحالات، في حين أن من حصلوا عليها لأكثر من ثلاث سنوات يستنفدون حقهم بنسبة تتجاوز 90%.
ويعني ذلك أن الدخول مرة واحدة إلى منظومة المنحة يزيد بشكل كبير من احتمال الاستمرار في استنفاد الحق في السنوات التالية، ما يجعل التوعية الأولية ومرافقة المستحقين في تقديم الطلب للمرة الأولى عاملًا حاسمًا.

كلما ارتفع مبلغ المنحة زاد احتمال المطالبة بها

وتظهر الدراسة كذلك أن قيمة المنحة تؤثر بشكل كبير على سلوك المستحقين. فمن يحق لهم الحصول على منحة لا تتجاوز 500 شيكل سنويًا يستنفدون حقهم بنسبة تقارب 42% فقط، بينما يتجاوز معدل الاستنفاد 80% لدى من يحق لهم الحصول على منحة تزيد على 5000 شيكل سنويًا.
ويشير ذلك إلى أن بعض المستحقين قد لا يرون جدوى في تقديم طلب للحصول على مبالغ صغيرة نسبيًا، أو أنهم لا يعلمون أصلًا بحجم المبلغ الذي يمكن أن يحصلوا عليه.