يشهد متحور جديد من فيروس كورونا، يُعرف باسم "سيكادا"، انتشارًا متزايدًا في عدد من الولايات الأميركية، وسط متابعة دولية حثيثة بسبب تركيبته الجينية غير المعتادة وما يحمله من عدد كبير من التغيرات في بروتين "سبايك"، المسؤول عن دخول الفيروس إلى خلايا الجسم.
وبحسب المعطيات المتداولة، تم رصد المتحور في 25 ولاية داخل الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف من احتمال امتلاكه قدرة أكبر على التهرب من المناعة المكتسبة عبر اللقاحات أو الإصابات السابقة. ومع ذلك، يؤكد مختصون أنه لا توجد حتى الآن دلائل على أن هذا المتحور يسبب مرضًا أشد خطورة مقارنة بالسلالات السابقة.
المتحور الجديد، الذي يحمل التصنيف العلمي "BA.3.2"، رُصد للمرة الأولى في جنوب أفريقيا في نوفمبر 2024، ويُعتقد أنه ينحدر مباشرة من متحور "أوميكرون". ويرى علماء أن هذا المتحور واصل التطور بهدوء وعلى مدى طويل بعيدًا عن الأنظار، خلافًا لسلالات أخرى اختفت أو حلت محلها طفرات أحدث خلال فترة قصيرة.
وأُطلق عليه اسم "سيكادا" من قبل البروفيسور ريان غريغوري، المتخصص في علم الأحياء التطوري بجامعة غويلف، في إشارة إلى حشرة "السيكادا" التي تمضي معظم حياتها تحت الأرض قبل أن تظهر إلى السطح بعد فترة طويلة. ويقول خبراء إن هذا الاسم يعكس مسار تطور المتحور، الذي بقي لفترة طويلة في بيئة معزولة قبل أن يبدأ بالانتشار بصورة أوسع بين البشر.
ويكمن مصدر القلق الأساسي، وفق التقديرات العلمية، في العدد الكبير من الطفرات التي يحملها المتحور في بروتين "سبايك"، إذ يقدَّر عددها بما بين 70 و75 طفرة، وهو رقم يفوق بشكل ملحوظ ما سُجل في متحورات مهيمنة أخرى خلال المراحل السابقة من الجائحة.
ويرى مختصون أن هذه التبدلات الجينية قد تجعل الفيروس أقل وضوحًا أمام جهاز المناعة، بما قد يقلل من فعالية الأجسام المضادة المتولدة عن التطعيم أو العدوى السابقة. وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن بعض هذه الطفرات قد تُضعف أيضًا قدرة الفيروس على الارتباط بالخلايا البشرية، ما يعني أن قدرته على التهرب المناعي لا تعني بالضرورة أنه أكثر شراسة.
وحتى منتصف فبراير 2026، جرى رصد المتحور في 23 دولة حول العالم، مع تسجيل معظم الحالات في الدنمارك وألمانيا وهولندا، فيما تبرز الولايات المتحدة كإحدى الساحات الرئيسية لانتشاره. وكان أول رصد له هناك في يونيو 2025 لدى مسافر عاد من هولندا إلى سان فرانسيسكو.
كما تظهر بيانات مراقبة مياه الصرف الصحي أن "سيكادا" موجود في نحو 11% من العينات المفحوصة في الولايات المتحدة، في مؤشر إلى انتشار مجتمعي هادئ لكنه متواصل. ورغم ذلك، لم يؤدِّ المتحور حتى الآن إلى موجة إصابات واسعة النطاق، فيما لا تزال المؤشرات العامة للإصابة بكورونا تسجل تراجعًا في معظم الدول.
وتواصل السلطات الصحية في عدد من الدول، إلى جانب منظمة الصحة العالمية، مراقبة تطورات هذا المتحور عن كثب، خصوصًا في ظل مؤشرات على ارتفاع تدريجي في نسب العدوى وظهور الفيروس في شبكات الصرف الصحي، ما يبقي المخاوف قائمة من احتمال اتساع نطاق انتشاره خلال الفترة المقبلة.


