احذر صوت لوحة المفاتيح: الذكاء الاصطناعي قد يحوّل النقرات إلى حروف

تسلّط أبحاث حديثة الضوء على ما يُعرف بـ"هجمات القنوات الجانبية الصوتية"، وهي تقنية لا تعتمد على اختراق الحاسوب أو الوصول إلى الشاشة والملفات، وإنما على تحليل الأصوات التي تصدر عن لوحة المفاتيح أثناء الكتابة

|
1 عرض المعرض
لوحة المفاتيح - حاسوب
لوحة المفاتيح - حاسوب
هل تكشف نقرات لوحة المفاتيح أسرارك؟ الذكاء الاصطناعي يفتح ثغرة جديدة للخصوصية
( Flash 90)
قد تبدو نقرات لوحة المفاتيح متشابهة إلى حد كبير بالنسبة للأذن البشرية، إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على التقاط فروق صوتية دقيقة بينها، ومحاولة تحديد المفاتيح التي يضغط عليها المستخدم، حتى عندما تنتقل أصوات الكتابة عبر مكالمات ومنصات اجتماعات افتراضية مثل "زووم" و"تيمز".
وتسلّط أبحاث حديثة الضوء على ما يُعرف بـ"هجمات القنوات الجانبية الصوتية"، وهي تقنية لا تعتمد على اختراق الحاسوب أو الوصول إلى الشاشة والملفات، وإنما على تحليل الأصوات التي تصدر عن لوحة المفاتيح أثناء الكتابة، ما يطرح نوعًا مختلفًا من المخاطر المحتملة على الخصوصية والأمن الرقمي.
لكل مفتاح "بصمة" صوتية
تقوم الفكرة على أن الضغط على مفاتيح لوحة المفاتيح لا ينتج أصواتًا متطابقة تمامًا. فطبيعة الصوت تتأثر بموقع المفتاح وشكله والمواد المصنوع منها، إلى جانب قوة الضغط وسرعة الكتابة وموقع الميكروفون بالنسبة إلى لوحة المفاتيح.
ورغم صعوبة تمييز هذه الفروق بواسطة الأذن البشرية، تستطيع برامج معالجة الإشارات تحويل التسجيلات إلى تمثيلات للترددات الصوتية، ثم استخدام نماذج التعلم الآلي لتحليل الأنماط ومحاولة ربط صوت كل نقرة بالمفتاح الذي صدر عنه.
وفي بحث أولي نُشر على منصة "أركايف" في أغسطس/آب 2026، اختبر باحثون قدرة نماذج معالجة الصوت على التعرف إلى نقرات المفاتيح المسجلة بواسطة ميكروفونات الحواسيب والهواتف القريبة، فضلًا عن الأصوات التي تنتقل عبر تطبيقات الاجتماعات الافتراضية.
واعتمد الباحثون على مجموعة بيانات حملت اسم "كياك"، وضمت 37,440 نقرة جُمعت من 37 لوحة مفاتيح مختلفة، باستخدام عدة مصادر للتسجيل، بينها ميكروفونات الحواسيب وهواتف موضوعة بالقرب منها، إلى جانب اتصالات صوتية عبر منصات مثل "زووم" و"تيمز".
ماذا كشفت التجارب؟
أظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي تستطيع بالفعل استخلاص معلومات من أصوات النقر على لوحة المفاتيح، إلا أن أداءها يتراجع عندما تواجه لوحة مفاتيح لم يسبق أن تدربت عليها، أو عندما تتغير خصائص التسجيل نتيجة عمليات ضغط الصوت التي تستخدمها تطبيقات الاتصال.
وهذه النقطة تحدّ من إمكانية تطبيق التقنية بسهولة في الظروف الواقعية، إذ تختلف لوحات المفاتيح والأجهزة والميكروفونات وطرق الكتابة والبيئات الصوتية من مستخدم إلى آخر.
كما أن البحث المنشور في 2026 لم يخضع بعد للمراجعة العلمية، ما يعني أن نتائجه لا تزال أولية وتحتاج إلى اختبارات ودراسات مستقلة إضافية قبل استخلاص استنتاجات نهائية بشأن حجم الخطر الفعلي.
هل يمكن كشف كلمة المرور من صوت الكتابة؟
من الناحية التقنية، الاحتمال قائم، لكنه أبعد من أن يكون عملية مضمونة أو سهلة في جميع الظروف.
فنجاح مثل هذا الهجوم يتطلب تسجيلًا صوتيًا واضحًا نسبيًا، وأدوات مناسبة لتحليل الصوت، ونموذجًا مدربًا على أنماط مشابهة. كما تتأثر النتائج بعوامل عدة، بينها الضوضاء المحيطة ونوع لوحة المفاتيح وقوة الضغط على المفاتيح وبعد الميكروفون عنها.
وكانت دراسة سابقة نُشرت عام 2023 قد أظهرت، في ظروف تجريبية محددة، إمكانية تصنيف المفاتيح بدقة وصلت إلى 95% عند استخدام تسجيلات التقطها هاتف قريب، ونحو 93% عندما نُقلت الأصوات عبر "زووم".
غير أن هذه النسب لا تعني إمكانية تحويل أي تسجيل عادي لاجتماع افتراضي إلى نسخة كاملة ودقيقة من كل ما كتبه المستخدم، إذ تحققت النتائج بعد تدريب النموذج على نقرات صادرة عن لوحة مفاتيح محددة وفي بيئة خاضعة للتجربة.
ويعزز بحث 2026 هذه الملاحظة، بعدما أظهر أن أحد أبرز التحديات يتمثل في قدرة النماذج على تعميم ما تعلمته على لوحات مفاتيح وأجهزة وظروف تسجيل مختلفة، رغم التطور المستمر في تقنيات معالجة الصوت والذكاء الاصطناعي.
خطوات بسيطة لتقليل الخطر
ويمكن للمستخدمين تقليل احتمالات التعرض لمثل هذه المخاطر من خلال إغلاق الميكروفون أثناء كتابة كلمات المرور أو البيانات المالية والمعلومات الحساسة خلال الاجتماعات الافتراضية، عندما لا تكون هناك حاجة إلى إبقائه مفتوحًا.
كما يُنصح بمراجعة صلاحيات التطبيقات التي تستطيع الوصول إلى الميكروفون، وعدم منح هذا الإذن إلا عند الحاجة، إلى جانب استخدام مدير موثوق لكلمات المرور والاستفادة من خاصية الملء التلقائي، إذ إن المعلومات التي يتم إدخالها تلقائيًا لا تنتج سلسلة نقرات يمكن تسجيلها وتحليلها.
ويُفضل كذلك تجنب كتابة بيانات شديدة الحساسية أثناء وجود مكالمة مفتوحة أو جهاز تسجيل قريب، مع تفعيل المصادقة متعددة العوامل، التي توفر طبقة حماية إضافية في حال تعرض كلمة المرور للكشف أو السرقة.
ولا تعني نتائج هذه الدراسات أن "التنصت على لوحة المفاتيح" عبر الذكاء الاصطناعي أصبح هجومًا واسع الانتشار، بقدر ما تثبت أن تنفيذه ممكن تقنيًا في ظروف معينة.
لكنها في الوقت نفسه توسع مفهوم الخصوصية الرقمية: فالمعلومات الحساسة لا يمكن أن تتسرب عبر الشاشة أو الشبكة أو الكاميرا فقط، بل قد يترك ما نكتبه أيضًا أثرًا صوتيًا يمكن للتقنيات الحديثة محاولة قراءته.