1 عرض المعرض


زملط: التحرك الدولي ضد المستوطنات نقطة تحول وبداية للانتقال من الإدانة إلى العقوبات
(فلاش 90 + فيسبوك)
اعتبر سفير فلسطين لدى بريطانيا، الدكتور حسام زملط، إعلان 12 دولة غربية، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، عزمها حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، نقطة تحول حقيقية في الموقف الدولي من الاحتلال والتوسع الاستيطاني، وخطوة أولى نحو الانتقال من بيانات الشجب والإدانة إلى إجراءات عملية وعقوبات ملموسة.
وجاء الإعلان الدولي ردًا على تصاعد اعتداءات المستوطنين وعمليات تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، إلى جانب خطط الضم وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية. وقال وزير الخارجية البريطاني إن مستوطنين وصفهم بـ"الإرهابيين" يطردون الفلسطينيين من منازلهم، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بغض الطرف عما وصفه بـ"التطهير العرقي".
زملط: التحرك الدولي ضد المستوطنات نقطة تحول
استوديو المساء مع فرات نصار
11:12
وقال زملط، في مقابلة إذاعية، إن أهمية الخطوة تنبع بصورة خاصة من صدورها عن بريطانيا، بالنظر إلى مسؤوليتها التاريخية عن مأساة الشعب الفلسطيني، ودورها في إصدار وعد بلفور وإدارة الانتداب البريطاني على فلسطين.
"تصحيح للتاريخ"
وأوضح زملط أن الفلسطينيين يريدون من بريطانيا البدء في مسار وصفه بـ"تصحيح التاريخ"، وتحقيق الانسجام بين القيم والمبادئ التي تعلنها والسياسات التي تطبقها على أرض الواقع.
وقال إن فجوة واسعة ظلت قائمة، على مدار عقود، بين الخطاب البريطاني الداعم للقانون الدولي وبين السياسات الفعلية تجاه القضية الفلسطينية، معتبرًا أن الإجراءات الجديدة قد تشكل بداية لمعالجة هذه الفجوة. وأضاف أن بريطانيا كانت من الدول المؤسسة للمنظومة الدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، ولذلك يُنتظر منها أن تؤدي دورًا قياديًا في ضمان تنفيذ القانون الدولي، بدل الاكتفاء بالمطالبة باحترامه. وتابع: "انتهينا من مرحلة الشجب والتنديد، ويجب الانتقال إلى الأفعال والتنفيذ وفرض عقوبات على كل من يخرق القانون الدولي".
دعوة إلى وقف الحرب والاستيطان
ورأى زملط أن القلق الإسرائيلي من هذا التحرك الدولي يؤكد أهمية الإجراءات المعلنة، مشددًا على أن الطريق أمام إسرائيل لوقف اتساع الضغوط الدولية يبدأ بإنهاء ممارساتها بحق الفلسطينيين.
وقال إن على إسرائيل وقف الحرب على قطاع غزة، وإنهاء ما وصفه بـ"إرهاب الدولة المنظم" في الضفة الغربية، ووقف اعتداءات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني، والالتزام بقواعد القانون الدولي.
وأكد أن الخطوة التي قادتها بريطانيا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نهاية المسار، بل قاعدة يمكن البناء عليها لتشكيل تحالف دولي أوسع يربط انتهاك القانون بعواقب سياسية واقتصادية واضحة.
انتقاد إسرائيل ليس معاداة للسامية
وتوقف السفير الفلسطيني عند تصريحات وزير الخارجية البريطاني، الذي أكد اعتزازه بهويته اليهودية ودعمه لإسرائيل، بالتزامن مع حديثه عن عمليات تهجير وتطهير عرقي في الضفة الغربية. واعتبر زملط أن هذا الموقف يسقط الادعاء الإسرائيلي الذي يساوي بين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية، مشددًا على ضرورة التمييز بين اليهود في مختلف أنحاء العالم وبين سياسات إسرائيل.
وقال إن استخدام تهمة معاداة السامية لإسكات منتقدي الاحتلال والحرب والاستيطان بات أقل تأثيرًا، بعدما اتسعت دائرة الشخصيات والمنظمات اليهودية التي تعارض سياسات حكومة بنيامين نتنياهو.
وأشار إلى مشاركة يهود بريطانيين في مظاهرات نظمت خلال السنوات الماضية للمطالبة بوقف الحرب وإنهاء الاحتلال، مؤكدًا أن تحميل اليهود في بريطانيا أو أي دولة أخرى مسؤولية سياسات إسرائيل يشكل موقفًا خاطئًا وخطيرًا.
وأضاف أن مواجهة معاداة السامية لا تتعارض مع انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية، وأن الخلط بين المسألتين استُخدم، بحسب تعبيره، "لإخافة وترهيب منتقدي إسرائيل".
من القرارات إلى التنفيذ
وحول التحرك الفلسطيني المطلوب بعد إعلان الدول الغربية إجراءاتها، قال زملط إن القيادة الفلسطينية عملت طوال السنوات الماضية عبر المؤسسات والمحافل الدولية لتثبيت الحقوق الفلسطينية وملاحقة الانتهاكات.
وأشار إلى وجود عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ومئات القرارات التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى المسارات القانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية لم تكن في غياب القرارات أو القواعد القانونية، وإنما في ضعف الإرادة السياسية لدى الدول المؤثرة لتطبيقها وفرض الالتزام بها. وقال إن أهمية الموقف البريطاني تكمن في الحديث عن بدء مرحلة التنفيذ، لا الاكتفاء بالمناشدات والبيانات، معربًا عن أمله بأن تتحول الخطوة إلى حملة دولية متواصلة تشارك فيها الدول الـ12 ودول أخرى.
وأضاف: "ما جرى نقطة بداية وليس نهاية، وأساس هذا العمل هو تطبيق القانون الدولي بصورة متساوية وإنهاء سياسة الكيل بمكيالين".
وأكد أن الفلسطينيين يطالبون بتطبيق المعايير نفسها على جميع حالات الاحتلال والانتهاكات الدولية، من دون التمييز بين شعب وآخر أو إخضاع القانون للحسابات السياسية.
لا تعويل على تبديل الأسماء في إسرائيل
وفي تعقيبه على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وإمكانية أن يؤدي تغيير الحكومة إلى استئناف المفاوضات، قال زملط إنه لا يعول على استبدال بنيامين نتنياهو وحده ما لم يترافق ذلك مع تغير جوهري في موقف المجتمع والأحزاب الإسرائيلية من الحقوق الفلسطينية.
واعتبر أن نتنياهو ليس أصل المشكلة وحده، بل تعبير عن توجه أوسع داخل المجتمع الإسرائيلي يقوم على إنكار فلسطين وحقوق شعبها، موضحًا أن المطلوب ليس مجرد تبديل رئيس حكومة بآخر، وإنما تغيير حقيقي في السياسات.
وأضاف أن أي حكومة إسرائيلية جديدة مطالبة بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وبالدولة الفلسطينية، والإقرار بالانتهاكات المرتكبة بحقه، قبل الحديث عن العودة إلى مسار سياسي جدي.
واستشهد بمواقف شخصيات إسرائيلية تُصنف ضمن المعسكر المناوئ لنتنياهو، مشيرًا إلى أن نفتالي بينيت ترأس سابقًا مجلس المستوطنات، وأن التوسع الاستيطاني استمر أيضًا خلال فترة تولي يائير لبيد رئاسة الحكومة.
وقال إن وجود توافق بين اليمين والوسط وأجزاء من المعارضة على مواصلة الاستيطان وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية يجعل التعويل على نتائج الانتخابات محدودًا، ما لم يطرأ تحول فعلي في الموقف من الاحتلال.
جعل الاحتلال مكلفًا
ورأى زملط أن أحد أسباب استمرار الاحتلال طوال العقود الماضية هو غياب الثمن السياسي والاقتصادي، وما وصفه باعتياد المجتمع الإسرائيلي على "ثقافة الحصانة" وعدم المحاسبة.
وأشار إلى أن الاحتجاجات الإسرائيلية الواسعة ضد نتنياهو خلال السنوات الأخيرة ركزت في معظمها على القضايا الداخلية، بينما بقي الاحتلال وحقوق الفلسطينيين خارج مركز النقاش العام.
وأكد أن الهدف من الحراك الدولي هو إيصال رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي مفادها أن استمرار الاحتلال والاستيطان لن يبقى بلا تكلفة، وأن العالم لن يواصل التعامل مع الوضع القائم باعتباره أمرًا طبيعيًا.
وختم زملط بالتأكيد أن توسيع العقوبات وحظر منتجات المستوطنات وتفعيل القرارات الدولية قد يساهم في إحداث تغيير داخل إسرائيل، عندما يدرك المجتمع الإسرائيلي أن استمرار الاحتلال ستكون له تبعات فعلية، سياسية واقتصادية وقانونية.

