أزمة مصرفية تلوح في الضفة: مخاوف من انهيار اقتصادي واسع

حذّر 6 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي من أزمة اقتصادية خطيرة في الضفة الغربية، في حال أوقفت البنوك الإسرائيلية خدمات المراسلة المصرفية مع نظيراتها الفلسطينية خلال الفترة المقبلة. 

1 عرض المعرض
بنك فلسطين
بنك فلسطين
بنك فلسطين
(AI)
حذّر 6 أعضاء ديمقراطيين بارزين في مجلس الشيوخ الأميركي من تداعيات اقتصادية خطيرة في الضفة الغربية، في حال توقفت البنوك الإسرائيلية عن تقديم خدمات المراسلة للبنوك الفلسطينية، مطالبين إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتدخل لدى الحكومة الإسرائيلية لضمان استمرار هذه العلاقات.
وجاء التحذير في رسالة مؤرخة في 25 آب/ أغسطس، وجّهها أعضاء مجلس الشيوخ إليزابيث وارن، وجاك ريد، وجين شاهين، ومارك وارنر، وكريس كونز، وبراين شاتز، إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت.
وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن الوقت المتبقي لمعالجة الأزمة محدود، في ظل إشارات من البنكين الإسرائيليين اللذين يوفران خدمات المراسلة للنظام المصرفي الفلسطيني إلى احتمال وقف هذه الخدمات.
وبحسب الرسالة، أبلغ بنك "ديسكاونت" الإسرائيلي جهات مصرفية فلسطينية بإمكانية وقف خدماته اعتبارا من الأول من أيلول/ سبتمبر، فيما قد يقدم بنك "هبوعليم" على خطوة مماثلة في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر.
لماذا تشكل هذه العلاقات أهمية للاقتصاد الفلسطيني؟
تتيح المراسلة المصرفية للبنوك الفلسطينية تنفيذ وتسوية المدفوعات والتحويلات المرتبطة بالتجارة مع إسرائيل والوصول من خلالها إلى النظام المالي الأوسع. ولذلك، يرى أعضاء مجلس الشيوخ أن انقطاعها لن يبقى محصورا في القطاع المصرفي، وإنما قد يمتد مباشرة إلى حركة الاستيراد وتوفير الاحتياجات الأساسية.
وأشاروا إلى اعتماد الضفة الغربية بصورة كبيرة على إسرائيل في الحصول على الوقود والكهرباء والمياه، محذرين من أن تعطل المدفوعات قد يؤدي إلى اضطراب توريد هذه الاحتياجات والسلع الأساسية الأخرى.
وتقول الرسالة إن الضفة تحصل من إسرائيل على كامل احتياجاتها من الوقود، ونحو 93% من الكهرباء و35% من المياه.
الإعفاء القانوني لا ينهي الأزمة
وترتبط الأزمة بالإعفاء القانوني الذي يمنح للبنوك الإسرائيلية التي تتعامل مع نظيراتها الفلسطينية حماية من مخاطر قانونية مرتبطة بادعاءات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ورغم تمديد الحكومة الإسرائيلية هذا الإعفاء حتى نهاية عام 2026، فإن أعضاء مجلس الشيوخ أكدوا أن ذلك لا يضمن وحده استمرار الخدمات، في ظل عدم اليقين الذي يحيط بموقف البنكين الإسرائيليين.
واتهم السيناتورات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش باستخدام ملف الإعفاءات أداة ضغط على الفلسطينيين، مشيرين إلى أن مدة الحماية القانونية تقلصت في مراحل سابقة من سنة كاملة إلى تمديدات قصيرة وصلت أحيانا إلى أسبوعين، وهو ما زاد المخاطر التي ترى البنوك الإسرائيلية أنها تتحملها.
وطالبوا بأن تمنح هذه الإعفاءات بصورة منتظمة ولمدة عام على الأقل في كل مرة، بما يوفر استقرارا أكبر للعلاقات بين الجهازين المصرفيين.
أزمة المصارف جزء من تدهور اقتصادي أوسع
ولم يحصر أعضاء مجلس الشيوخ تحذيراتهم في العلاقات المصرفية، إذ ربطوا الأزمة بالتدهور الاقتصادي المتواصل في الضفة الغربية وباحتجاز إسرائيل إيرادات المقاصة الفلسطينية.
ووفقا للرسالة، تشير تقارير إلى احتجاز إسرائيل أكثر من 6 مليارات دولار من الإيرادات الفلسطينية خلال أكثر من عام، في وقت تشكل فيه أموال المقاصة مصدرا رئيسيا لموازنة السلطة الفلسطينية.
كما أشاروا إلى التداعيات الاقتصادية لمنع أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني من دخول إسرائيل للعمل بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وارتفاع معدل البطالة في الضفة إلى نحو 35%.
وأضافوا أن القيود على حركة الفلسطينيين وتصاعد اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني ساهمت كذلك في إضعاف النشاط التجاري والاقتصادي.
مهلة لإدارة ترامب حتى 9 أيلول
وطالب السيناتورات وزارتي الخارجية والخزانة بتقديم رد بحلول 9 أيلول/ سبتمبر يوضح الخطوات التي تعتزم إدارة ترامب اتخاذها لمنع تدهور إضافي في الوضع الاقتصادي بالضفة.
ودعوا الإدارة الأميركية إلى التحرك لدى الحكومة الإسرائيلية لضمان استمرار خدمات المراسلة المصرفية، وفي الوقت نفسه إعداد خطة للتعامل مع التداعيات في حال أوقف أحد البنكين الإسرائيليين أو كلاهما خدماته خلال أيلول أو تشرين الأول.
كما طالبوا واشنطن بالضغط للإفراج عن إيرادات المقاصة الفلسطينية المحتجزة، وتقديم تقييم لحجم هذه الأموال، إلى جانب إيجاد حلول لتراكم فائض الشيكل لدى البنوك الفلسطينية.
وحذر أعضاء مجلس الشيوخ من أن استمرار الضغوط على الجهاز المصرفي الفلسطيني قد يقود إلى أزمة اقتصادية أوسع في الضفة الغربية، معتبرين أن تداعياتها لن تقتصر على الفلسطينيين، وإنما قد تزيد حالة عدم الاستقرار في المنطقة.