مهرجان كان يفتتح دورته الـ79 وسط جدل حول السياسة والنساء واليمين المتطرف في السينما

22 فيلمًا يتنافس على السعفة الذهبية، ولجنة تحكيم برئاسة الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك، فيما يكرّم المهرجان المخرج بيتر جاكسون بسعفة ذهبية فخرية

1 عرض المعرض
مهرجان كان السينمائي
مهرجان كان السينمائي
مهرجان كان السينمائي
(ويكيبيديا)
تنطلق مساء اليوم الثلاثاء فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، في نسخة تمتد على مدى 10 أيام، وتجمع بين المنافسة الفنية الرفيعة والجدل الثقافي والسياسي، في ظل مشاركة 22 فيلمًا في المسابقة الرسمية على السعفة الذهبية، خلفًا لفيلم المخرج الإيراني جعفر بناهي "كان مجرد حادث"، الذي فاز بالجائزة العام الماضي.
وتحظى هذه الدورة بمتابعة خاصة، ليس فقط بسبب قائمة الأفلام المشاركة، بل أيضًا بسبب النقاشات التي تسبقها حول دور المهرجانات الكبرى في التعامل مع القضايا السياسية، وحضور النساء في المسابقة الرسمية، وتأثير قوى اقتصادية وإعلامية على صناعة السينما الفرنسية.

بارك تشان-ووك: نبحث عن أعمال يبقى أثرها طويلًا

ويرأس لجنة التحكيم هذا العام المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك، في سابقة تجعله أول كوري جنوبي يتولى رئاسة لجنة تحكيم مهرجان كان. وتضم اللجنة في عضويتها أسماء بارزة، بينها الممثلة الأميركية ديمي مور والمخرجة الصينية كلوي تشاو.
وقال بارك تشان-ووك إن الجوائز يجب أن تُمنح للأعمال التي يبقى تأثيرها "50 أو 100 عام"، موضحًا أنه يتمنى تقييم الأفلام وفق "قيمتها فقط"، بعيدًا عن الجنسية أو الخلفية السياسية أو الأيديولوجية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول المعايير التي تحكم اختيارات المهرجانات الكبرى، خصوصًا في ظل التوترات السياسية والثقافية التي باتت ترافق كثيرًا من الفعاليات السينمائية الدولية.

فريمو: المهرجان ليس منصة سياسية

من جانبه، قال المندوب العام للمهرجان، تييري فريمو، إن مهرجان كان لا ينبغي أن ينخرط في السياسة، باستثناء ما يتعلق بالدفاع عن النموذج الثقافي الفرنسي. وأضاف أن كثيرين يطلبون من المهرجان أن يضطلع بأدوار لا تخصه مباشرة، وأن يعالج قضايا تتجاوز وظيفته السينمائية.
وتأتي تصريحات فريمو بعد أشهر من الجدل الذي شهده مهرجان برلين السينمائي، إثر البعد السياسي الذي اتخذته بعض فعالياته، والدعم الذي أبداه عدد من المشاركين للقضية الفلسطينية، ما أثار نقاشًا واسعًا حول العلاقة بين السينما والمواقف السياسية.

تكريم بيتر جاكسون في الافتتاح

وتشهد حفلة الافتتاح مساء الثلاثاء تكريم المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون، الذي سيحصل على سعفة ذهبية فخرية تقديرًا لمسيرته وتأثيره في السينما العالمية.
وأكد فريمو أن جاكسون، المعروف خصوصًا بثلاثية "سيد الخواتم"، أحدث تغييرًا جذريًا ودائمًا في سينما هوليوود وفي طريقة تصور فن العرض السينمائي، رغم أن أيًا من أعماله لم يُدرج سابقًا ضمن القوائم الرسمية لمهرجان كان.
ومن المقرر أن تتضمن الأمسية عرضًا غنائيًا للمغنيتين الفرنسيتين تيودورا وأوكلو، اللتين ستؤديان إحدى أغاني فرقة البيتلز، وهي من الفرق المحببة لدى جاكسون. كما يُعرض في الافتتاح فيلم "لا فينوس إلكتريك" للمخرج الفرنسي بيار سلفادوري، ومن بطولة بيو مارماي وأناييس ديموستييه.

ملصق "تيلما ولويز" يثير انتقادات نسوية

وقبل الافتتاح، أثار الملصق الرسمي للدورة الجديدة جدلًا بعد ظهوره بشخصيتي تيلما ولويز، اللتين أدتهما جينا ديفيس وسوزان ساراندون في الفيلم الشهير لريدلي سكوت. ورغم أن الاختيار بدا احتفاءً بصورة نسائية أيقونية في السينما، فإن مجموعة "50/50" النسوية انتقدت الملصق بشدة، واعتبرته شكلًا من "التسويق الزائف للنسوية".
وجاء الانتقاد على خلفية إدراج 5 أفلام فقط لمخرجات ضمن المسابقة الرسمية التي تضم 22 فيلمًا. ورد فريمو على الجدل مؤكدًا أنه لا ينبغي اعتماد نظام حصص في اختيارات المهرجان، مشددًا في المقابل على احترام مبدأ المساواة في لجان التحكيم والهيئات.
وتشير معطيات المهرجان إلى أن 34% من الأعمال المدرجة في القائمة الرسمية هذا العام تعود إلى مخرجات، مقارنة بـ25% في عام 2025. وقال فريمو إن الوصول إلى مساواة كاملة بين الجنسين يحتاج وقتًا، رغم تزايد حضور النساء في السينما الناشئة، كما يظهر في اختيار الأفلام القصيرة، حيث بلغت نسبة الأعمال التي أخرجتها نساء 38%.

عريضة ضد نفوذ اليمين المتطرف في السينما

وفي سياق آخر، وقّع نحو 600 من العاملين في مجال السينما عريضة نشرتها صحيفة "ليبراسيون"، نددوا فيها بما وصفوه بتزايد نفوذ اليمين المتطرف على السينما، عبر الملياردير فنسان بولوريه.
وأشار الموقعون، ومن بينهم الممثلان سوان أرلو وجولييت بينوش، والمنتج ريمي بونوم، والمخرج أرتور أراري، إلى أن مجموعة "كانال+"، التي يمتلك بولوريه أغلبية أسهمها، استحوذت على 34% من رأس مال شركة "يو جي سي"، ثالث أكبر سلسلة دور عرض سينمائية فرنسية، مع توقعات بالاستحواذ الكامل على أسهمها بحلول عام 2028.
ويعكس هذا الجدل مخاوف داخل الوسط السينمائي الفرنسي من تأثير التركز الإعلامي والمالي على حرية الإنتاج والتوزيع والتنوع الثقافي.

انطلاق المنافسة وعرض فيلم عن سامويل باتي

وتبدأ العروض الأولى يوم الأربعاء بفيلم "ناغي دايري" للمخرج الياباني كوجي فوكادا، وهو أول فيلم يشارك في المسابقة الرسمية هذا العام. ويليه فيلم "لا في دون فام" للمخرجة شارلين بورجوا-تاكيه، ومن بطولة ليا دروكر وميلاني تييري.
وخارج نطاق المنافسة، يُعرض مساء الأربعاء فيلم "لاباندون"، الذي يتناول الأيام الأخيرة من حياة مدرس التاريخ والجغرافيا سامويل باتي، الذي قُتل في فرنسا عام 2020 في هجوم نفذه شاب متطرف شيشاني. ويجسد شخصية باتي الممثل أنطوان رينارتز، فيما شاركت شقيقته ميكاييل باتي في كتابة السيناريو، ومن المتوقع أن تحضر على السجادة الحمراء.
وبين السعفة الذهبية، والتكريمات، والجدل النسوي، والنقاش حول السياسة ونفوذ المال في السينما، تبدو الدورة التاسعة والسبعون من مهرجان كان أكثر من مجرد مناسبة فنية، بل ساحة مفتوحة لأسئلة كبرى حول دور السينما في زمن شديد الاستقطاب.