"2.80" | الشيكل يكتسح الأسواق والدولار يسجل تراجعًا حادًا

في الوقت الذي يستفيد فيه بعض القطاعات من قوة الشيكل، تراقب قطاعات أخرى، وعلى رأسها التصدير والتكنولوجيا، هذه التطورات بحذر خشية أن يؤدي استمرار ضعف الدولار إلى مزيد من الضغوط على النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

واصل الشيكل الإسرائيلي تسجيل مكاسب قوية في سوق العملات، اليوم الجمعة، بعدما هبط سعر صرف الدولار إلى مستوى 2.80 شيكل، فيما لامس خلال التداولات مستوى 2.79 شيكل، في واحدة من أقوى موجات صعود العملة المحلية خلال الفترة الأخيرة. ولم يقتصر أداء الشيكل القوي على الدولار فقط، بل امتد أيضًا إلى اليورو الذي تراجع إلى مستوى 3.26 شيكل، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي للعملة الإسرائيلية في الأسواق المحلية.
مفارقة لافتة: الدولار يرتفع عالميًا ويتراجع محليًا وتأتي هذه التحركات رغم أن الأسواق العالمية تشهد اتجاهًا معاكسًا، حيث سجل الدولار الأمريكي ارتفاعات طفيفة أمام عدد من العملات الرئيسية. فقد تراجع اليورو بنسبة 0.1% أمام الدولار ليُتداول عند 1.164 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.341 دولار، في حين استقر الدولار مقابل الين الياباني عند مستوى 159.28 ين. كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.13 نقطة بعد تقلبات شهدها خلال جلسات التداول.
المستوردون يربحون: وقطاع التكنولوجيا يتضرر ويُنظر إلى قوة الشيكل على أنها عامل إيجابي بالنسبة للمستوردين، إذ تقلل من تكلفة شراء السلع والخدمات من الخارج، إلا أن الصورة ليست إيجابية للجميع. ففي قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، الذي يواجه أصلًا تحديات متزايدة وتسريحات واسعة للعمال في ظل التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، يشكل تراجع الدولار عامل ضغط إضافيًا على الشركات والموظفين الذين تعتمد إيراداتهم أو رواتبهم بشكل مباشر على العملة الأمريكية. ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار ضعف الدولار قد ينعكس سلبًا على أرباح الشركات المصدّرة التي تتلقى إيراداتها بالدولار بينما تتحمل جزءًا كبيرًا من نفقاتها بالشيكل.
المستهلك لا يلمس الفائدة المتوقعة ورغم أن انخفاض الدولار يفترض نظريًا أن يؤدي إلى تراجع أسعار العديد من السلع المستوردة، إلا أن المستهلكين لا يشعرون حتى الآن بأثر ملموس لهذا الانخفاض. وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن جزءًا من المكاسب الناتجة عن تراجع تكلفة الاستيراد يبقى لدى أطراف مختلفة في سلسلة التوريد، سواء لدى المستوردين أو شبكات التسويق أو تجار التجزئة، بدلًا من انتقاله مباشرة إلى المستهلك النهائي.
ترقب لنتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية ويتابع المستثمرون عن كثب التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بالمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وجاءت تحركات الأسواق بعد تقارير أشارت إلى تحقيق تقدم في المفاوضات بين الجانبين، حيث أكد مسؤول في البيت الأبيض معلومات تفيد بأن واشنطن وطهران باتتا قريبتين من التوافق على شروط هدنة تمتد 60 يومًا، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق أوسع وأكثر استقرارًا بشأن إنهاء التوترات القائمة. ويرى محللون أن أي انفراج سياسي أو أمني في المنطقة قد يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإسرائيلي، ما يساهم في استمرار قوة الشيكل خلال الفترة المقبلة.
هل يستمر صعود الشيكل؟ ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الاقتصادية هو ما إذا كانت العملة الإسرائيلية قادرة على الحفاظ على هذه المستويات القياسية، خاصة في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية العالمية. وفي الوقت الذي يستفيد فيه بعض القطاعات من قوة الشيكل، تراقب قطاعات أخرى، وعلى رأسها التصدير والتكنولوجيا، هذه التطورات بحذر خشية أن يؤدي استمرار ضعف الدولار إلى مزيد من الضغوط على النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.