حرب تصريحات داخل المعارضة الإسرائيلية: ليبرمان يهاجم آيزنكوت وغانتس يرد بقوة

قبل 11 يومًا من انتخابات الكنيست، تصاعدت حدة الخلافات بين قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية، عقب هجوم شنه رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، على رئيس حزب "ياشار"، غادي آيزنكوت، متهمًا إياه بالسعي إلى تشكيل حكومة مع بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية

1 عرض المعرض
أفيغدور ليبرمان
أفيغدور ليبرمان
أفيغدور ليبرمان
(Flash90)
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، مواجهة كلامية بين عدد من قادة المعارضة، على خلفية الاستعدادات للانتخابات المقبلة، والخلافات بشأن تشكيل الحكومة بعد الاقتراع، في ظل تنافس الأحزاب على استقطاب الناخبين وتعزيز مواقعها التفاوضية. ووجّه ليبرمان انتقادات حادة إلى آيزنكوت، معتبرًا أن حملته الانتخابية لا تهدف إلى نقل أصوات من معسكر الأحزاب الداعمة لنتنياهو إلى معسكر المعارضة، وإنما إلى استقطاب أصوات من الأحزاب الموجودة داخل المعسكر نفسه.
ليبرمان: آيزنكوت هو "غانتس 2" ويسعى لحكومة مع نتنياهو وفي منشور مطوّل عبر منصة "إكس"، وصف ليبرمان آيزنكوت بأنه "غانتس 2"، متهمًا إياه بالتخطيط لليوم التالي للانتخابات، والسعي إلى الوصول إلى موقع قوة يتيح له التفاوض على تشكيل حكومة مع نتنياهو. وقال ليبرمان إن الصورة تتضح مع مرور الوقت، معتبرًا أن هدف آيزنكوت ليس مجرد قيادة أكبر حزب داخل معسكر المعارضة، بل التفوق على حزب الليكود من حيث عدد المقاعد، بما يمنحه أفضلية في المفاوضات السياسية. وادعى أن آيزنكوت يسعى إلى تشكيل حكومة تضم نتنياهو ورئيس حزب "يهدوت هتوراه" يتسحاق غولدكنوبف ورئيس حزب شاس أرييه درعي. وأضاف أن آيزنكوت يُبقي خيار تشكيل حكومة أقلية مطروحًا، بهدف استخدامه وسيلة ضغط على نتنياهو للحصول على موقع رئيس الحكومة أولًا في اتفاق تناوب محتمل. وقال ليبرمان إن ما يراه في تحركات آيزنكوت يعكس، بحسب تعبيره، "طموحًا شخصيًا أكثر من رغبة حقيقية في إصلاح الأضرار التي تسببت بها الحكومة الحالية".
خلاف حول حملة "الحزب الأكبر" وانتقد ليبرمان الحملة الانتخابية الجديدة التي أطلقها حزب آيزنكوت تحت شعار "الحزب الأكبر"، معتبرًا أنها تستهدف أصوات الأحزاب الموجودة داخل معسكر المعارضة، بدلًا من توسيع قاعدته الانتخابية على حساب معسكر نتنياهو. وأشار إلى أن هذا التوجه يتعارض مع التفاهمات التي توصل إليها قادة أحزاب المعسكر خلال اجتماعهم الأخير في 26 أيلول/سبتمبر، والتي هدفت إلى الحفاظ على وحدة الصف وتجنب المواجهات الداخلية. وتساءل ليبرمان عن الدوافع الحقيقية وراء تغيير استراتيجية آيزنكوت الانتخابية في هذه المرحلة، محذرًا من أن التنافس الداخلي قد يضر بقدرة أحزاب المعارضة على تحقيق أغلبية برلمانية.
ليبرمان ينتقد خبرة آيزنكوت السياسية ولم تقتصر انتقادات ليبرمان على التحالفات المحتملة، بل امتدت إلى خبرة آيزنكوت السياسية، إذ اعتبر أن تجربته العسكرية الطويلة لا تعني بالضرورة امتلاكه الخبرة اللازمة لإدارة التحالفات السياسية. واستشهد ليبرمان بتجارب عدد من رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقين الذين انتقلوا إلى العمل السياسي، بينهم يغئال يادين وإيهود باراك وبيني غانتس، معتبرًا أن الرتب العسكرية والخبرة الأمنية لا تشكلان بديلًا عن التجربة السياسية. وأضاف أن حتى رئيس الحكومة الأسبق يتسحاق رابين احتاج إلى سنوات طويلة من العمل السياسي بعد ولايته الأولى، قبل أن يتمكن من العودة إلى رئاسة الحكومة.
غانتس يرد: ليبرمان تحت الضغط ويهاجم الجميع وفي أعقاب تصريحات ليبرمان، دخل رئيس حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، على خط المواجهة، مدافعًا عن آيزنكوت وموجهًا انتقادات حادة إلى ليبرمان. وكتب غانتس عبر منصة "إكس": "بعد 30 عامًا في السياسة الإسرائيلية، لم يفعل ليبرمان حتى 10% مما فعله غادي آيزنكوت وأنا من أجل دولة إسرائيل". وأضاف: "منذ أن كشفت خطته لتشكيل حكومة أقلية مع نفتالي بينيت والأحزاب العربية، أصبح تحت الضغط ويطلق النار في جميع الاتجاهات". وتابع مخاطبًا ليبرمان: "هجماتك لن تخفي الطريق المسدود الذي تقود إسرائيل إليه". وشدد غانتس على أن الحل السياسي، من وجهة نظره، يتمثل في تشكيل حكومة وحدة صهيونية تتجاوز الانقسامات بين المعسكرات السياسية.
آيزنكوت يغيّر استراتيجيته الانتخابية قبل الاقتراع وتأتي هذه المواجهة على خلفية قرار حزب "ياشار"، برئاسة آيزنكوت، إطلاق حملة انتخابية جديدة تهدف إلى جعله الحزب الأكبر في الكنيست المقبلة. فإن الحزب غيّر استراتيجيته في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، واضعًا مسألة التفوق على الليكود في عدد المقاعد ضمن أهدافه الأساسية. وأوضح شاؤول ميريدور، أحد كبار المسؤولين في الحزب، أن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز فرص تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة قبل نتنياهو. وحذّر ميريدور من سيناريو يحصل فيه نتنياهو على التكليف أولًا، معتبرًا أن ذلك قد يسمح للحكومة الحالية بالاستمرار في إدارة شؤون الدولة بوصفها حكومة انتقالية. وأضاف أن الحزب يسعى أيضًا إلى استقطاب ناخبين من الليكود، معتبرًا أن ظهور فجوة واضحة لصالح حزب آيزنكوت قد يدفع بعض مؤيدي الليكود إلى تغيير توجهاتهم الانتخابية.
خلافات متصاعدة قبل 11 يومًا من الانتخابات وتكشف هذه التصريحات عن تصاعد التنافس داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية، رغم التفاهمات السابقة بين قادته بشأن تجنب الهجمات المتبادلة خلال الحملة الانتخابية. وتتمحور الخلافات حول استراتيجية استقطاب الأصوات، وحجم كل حزب داخل المعسكر، والخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة المقبلة، بما في ذلك إمكانية تشكيل حكومة أقلية أو الدخول في ائتلاف مع أحزاب من المعسكر المقابل. وفيما يتهم ليبرمان آيزنكوت بالتمهيد لتحالف مع نتنياهو، يرفض غانتس هذه الاتهامات ويوجه انتقادات مضادة إلى ليبرمان، في مؤشر على استمرار الخلافات السياسية بين الأطراف قبل موعد الاقتراع.