ترامب يغلق باب العودة إلى التفاهمات مع إيران وتداعيات الحرب تمتد إلى الناتو والاقتصاد العالمي

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس، أن واشنطن لا تجري حاليًا مفاوضات مع طهران ولا تسعى إلى عقد لقاءات معها

2 عرض المعرض
مجتبى خامنئي ودونالد ترامب
مجتبى خامنئي ودونالد ترامب
مجتبى خامنئي ودونالد ترامب
(.)
تتسع تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بعد نحو ستة أشهر على اندلاعها، في ظل غياب مؤشرات على اختراق دبلوماسي قريب، واستمرار الخلاف حول مضيق هرمز، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية أمريكية متصاعدة على طهران ومخاوف داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” من نقص حاد في صواريخ الاعتراض.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس، أن واشنطن لا تجري حاليًا مفاوضات مع طهران ولا تسعى إلى عقد لقاءات معها. وقال للصحفيين في البيت الأبيض: “لا نريد التحدث معهم، ولا نسعى أيضًا إلى الاجتماع بهم”. وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أبلغت الإدارة الأمريكية الوسطاء مرارًا بأنها غير معنية بالعودة إلى شروط مذكرة التفاهم مع إيران التي تعود إلى يونيو/حزيران، ما يزيد من تعقيد المساعي الرامية إلى استئناف المسار الدبلوماسي.
قطر تحاول إعادة الدبلوماسية إلى الواجهة
وفي ظل الجمود، وصل رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين إيرانيين في محاولة لتهيئة الظروف لاستئناف الحوار. وتأتي التحركات القطرية وسط قلق دول الخليج من استمرار المواجهة وتداعياتها على اقتصاداتها وقطاع السياحة.
والتقى آل ثاني وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان. وبحث مع عراقجي مقترحًا بشأن مضيق هرمز يتضمن إنشاء “ممر ملاحي مؤقت مشترك” ومشروعًا مشتركًا لإزالة الألغام، فيما شدد المسؤول القطري على ضرورة احترام سيادة دول المنطقة وحرية الملاحة.
من جهته، أكد قاليباف ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي، في حين اتهم الإدارة الأمريكية باتخاذ قرارات تستند إلى “معلومات خاطئة”، وقال إن خطة الحصار الاقتصادي على إيران ستفشل. وفي الوقت ذاته، أكدت جهات في الحرس الثوري أن ما وصفته بـ“السيادة الإيرانية على مضيق هرمز” ما زالت قائمة.
2 عرض المعرض
رئيس الوزراء القطري يلتقي الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان في طهران
رئيس الوزراء القطري يلتقي الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان في طهران
رئيس الوزراء القطري يلتقي الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان في طهران
(الخارجية القطرية)
واشنطن: لا مفاوضات والضغط الاقتصادي مستمر
في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترامب “يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”، مؤكدة عدم وجود مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية انتقلت إلى حملة ضغط اقتصادي تستهدف الاقتصاد الإيراني، وأن هذا النهج سيستمر إلى أن ترى واشنطن استعدادًا إيرانيًا لما تعتبره مفاوضات جدية. ووصف مسؤول إيراني الإجراءات الأمريكية بأنها “حرب اقتصادية شاملة”، في أعقاب إعلان واشنطن خطة للضغط على علاقات إيران التجارية.
ولا يزال الخلاف بشأن مضيق هرمز إحدى أبرز العقبات أمام أي تسوية. فبحسب التقرير، تريد واشنطن استعادة حرية الملاحة كما كانت قبل الحرب، فيما تتمسك إيران بشروط تشمل إنهاء القيود على موانئها ودفع تعويضات ورفع العقوبات.
إيران تربط لبنان بأي تفاهم مع واشنطن
وفي سياق متصل، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن الملف اللبناني مرتبط أيضًا بأي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أحد الشروط الإيرانية يتمثل بإنهاء الحرب، ولا سيما في لبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في لبنان وغزة، وفق تعبيره.
نقص “يتجاوز المستوى الحرج” يقلق الناتو
وبالتوازي مع التطورات في الشرق الأوسط، بدأت تداعيات الحرب تظهر على جاهزية القوات الأمريكية في أوروبا. وبحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، يعاني الجيش الأمريكي من نقص وُصف بأنه “يتجاوز المستوى الحرج” في صواريخ الاعتراض المتطورة في أوروبا، ويرتبط بدرجة كبيرة بالاستهلاك خلال الحرب مع إيران.
وتتركز المخاوف خصوصًا حول صواريخ “باتريوت” القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، وسط قلق من مدى قدرة دول “الناتو” على التعامل مع هجوم روسي محتمل. وأكد مسؤول في الحلف أن مخزونات “باتريوت” منخفضة لدى القوات الأمريكية وجيوش دول الحلف في أوروبا.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، استُخدم خلال الحرب مع إيران نحو 1,500 صاروخ اعتراض من أصل 2,330، فيما تشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت حتى يوليو/تموز نحو 65% من مخزونها من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، إلى جانب انخفاض مخزون صواريخ “ثاد” بما لا يقل عن 38%.
تحذير أمريكي لموسكو
وفي موازاة ذلك، أفادت “وول ستريت جورنال” بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA”، جون راتكليف، حذّر روسيا خلال زيارته إلى موسكو هذا الأسبوع من مهاجمة دول “الناتو”.
وعندما سُئل ترامب عن التقرير، تجنب تأكيده أو نفيه، مكتفيًا بالقول إن روسيا “لن تهاجم”. من جانبها، نفت موسكو التقارير بشأن تلقيها تحذيرًا من راتكليف، ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه الأنباء بأنها “قصص تخويف” لا علاقة لها بنوايا روسيا.
حرب مستمرة وثمن يتسع
وبعد ستة أشهر على اندلاع المواجهة، لا تزال إيران ترفض الاستسلام للشروط الأمريكية، فيما تستمر الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ولم تتبلور حتى الآن آلية واضحة لإنهاء الصراع. وفي واشنطن، تحوّل التركيز من الضغط العسكري إلى تشديد الضغط الاقتصادي على أمل دفع طهران إلى تغيير موقفها.
وفي الداخل الأمريكي، تشير استطلاعات “رويترز/إبسوس” الواردة في التقرير إلى تراجع نسبة التأييد لترامب من 40% إلى 33% منذ اندلاع المواجهة، فيما يؤيد 31% من الأمريكيين الحرب، وسط ضغوط إضافية ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود والانقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن استمرار المواجهة.
أما اقتصاديًا، فقد أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي. كما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 3% هذا العام، مقارنة بـ3.3% في توقعاته الصادرة في يناير/كانون الثاني.
وفي الوقت ذاته، تشير المعطيات إلى أن إيران تكبدت أضرارًا عسكرية واقتصادية كبيرة، لكنها لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، بينما يبقى الوضع الفعلي لبرنامجها النووي غير واضح في ظل عدم عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية.