سلّم جهاز الموساد الإسرائيلي جهاز الأمن العام (الشاباك) نتائج فحص أجراه بشأن مزاعم التدخل الأجنبي في انتخابات الكنيست الأخيرة، فيما يطالب الشاباك بفتح تحقيق واسع في شبهات تمويل وتأثير أجنبي بمبالغ ضخمة شملت، وفق ادعائه، آلاف الأشخاص، وسط خلاف مع المستشارة القضائية للحكومة بشأن طبيعة التحقيق والصلاحيات المطلوبة لإجرائه.
وأفاد موقع "واللا" الإسرائيلي، مساء اليوم (الأحد)، بأن الموساد أنهى فحص المعلومات التي طُلب منه جمعها لمساعدة الشاباك في قضية الاشتباه بمحاولات التأثير الأجنبي على الانتخابات، وسلّم نتائجه إلى الجهاز.
ومن المقرر أن يجتمع خلال الأيام المقبلة فريق تحقيق خاص، يضم ممثلين عن الشاباك والشرطة الإسرائيلية، لمناقشة المعلومات التي جمعها الجهازان، وتقييم النتائج قبل عرضها على لجنة الانتخابات المركزية.
وبحسب التقرير، يصرّ الشاباك على أن المعلومات الاستخباراتية المتراكمة كافية لفتح تحقيق واسع، في حين ترى المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، أنه لا توجد في المرحلة الحالية ضرورة لفتح تحقيق يتجاوز عمليات الاستيضاح الأولية التي أُجريت.
شبهات بتمويل أجنبي واسع النطاق
وتعود بداية القضية إلى نحو يوم واحد قبل موعد الانتخابات، عندما جمع الشاباك معلومات استخباراتية أثارت شبهات بمحاولات جهات خارجية التأثير على العملية الانتخابية. ونقل الجهاز هذه المعلومات فورًا إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قبل أن يتلقى، ظهر يوم الاقتراع، معلومات إضافية قال إنها عززت الشبهات، وأُبلغ سولبرغ بها أيضًا.
ووفق التقرير، وصف الشاباك المعلومات الأولية بأنها تشير إلى احتمال وقوع "هجوم استراتيجي"، ما دفع سولبرغ إلى توجيه الجهاز لاستخدام الوسائل المتاحة له للتحقق من القضية والوصول إلى الحقيقة بأسرع وقت ممكن.
وبدأ الشاباك إثر ذلك جهودًا استخباراتية مكثفة شاركت فيها عدة أقسام، أسفرت، بحسب التقرير، عن جمع معلومات عديدة بدرجات متفاوتة من الموثوقية. ويدّعي الجهاز أن النتائج تشير إلى شبهات جدية بوجود ظاهرة واسعة من التدخل الأجنبي، تمثلت في تحويل مبالغ مالية كبيرة لتمويل أنشطة تهدف إلى التأثير على الانتخابات.
وأشار التقرير إلى أن المعلومات التي جُمعت حتى الآن تثير شبهات بشأن أنشطة تمويل وتأثير أجنبي شملت آلاف الأشخاص، وربما أكثر، دون أن تتضح بعد طبيعة مشاركة هؤلاء الأشخاص أو حجم التدخل بصورة نهائية.
خلاف حول صلاحيات التحقيق
ويتمحور الخلاف بين الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة حول تصنيف القضية باعتبارها تحقيقًا أمنيًا، وهو تصنيف يتيح للجهاز استخدام أدوات وصلاحيات استخباراتية أوسع.
وبحسب التقرير، لا تتبنى المستشارة القضائية موقف الشاباك القائل إن القضية أمنية بطبيعتها، الأمر الذي أدى إلى فرض قيود على استخدام الوسائل التي يعتمد عليها الجهاز في تحقيقاته الأمنية.
ونقل التقرير عن الشاباك إبلاغه لجنة الانتخابات بأنه في ظل هذه القيود لن يتمكن من الوصول إلى الحقيقة وفق المعايير المهنية التي يعمل بموجبها. وطالب الجهاز بالسماح له باستكمال عمليات جمع المعلومات، وتصنيف التحقيق على أنه أمني، والتعامل مع الأنشطة التي يصفها بأنها "تقويضية" باعتبارها مماثلة للإرهاب من حيث الصلاحيات المطلوبة للتحقيق فيها.
كما طالب بإلغاء القيود المشددة المفروضة على القضية، والسماح باستخدام الأدوات التي أُجيزت له في تحقيقات سابقة ذات خصائص مشابهة.
لا أدلة تستدعي إلغاء الانتخابات
ورغم خطورة الشبهات التي يطرحها الشاباك، أشار التقرير إلى أنه جرى التأكيد منذ المراحل الأولى، خلال مداولات مغلقة، أن المعلومات المتوافرة لا تكفي لإلغاء نتائج الانتخابات أو الدعوة إلى انتخابات جديدة. وحتى الآن، اقتصرت الإجراءات التي أجراها الشاباك على عمليات استيضاح وجمع معلومات، باستثناء التحقيق مع شخص واحد أُفرج عنه لاحقًا.
وفي المقابل، تتمسك المستشارة القضائية بموقفها القائل بعدم وجود مبرر حالي لفتح تحقيق جنائي واسع، بينما يؤكد الشاباك أن حجم المعلومات التي جمعها يستوجب الانتقال إلى مرحلة التحقيق الشامل.
ومن المتوقع أن يناقش فريق التحقيق المشترك بين الشاباك والشرطة خلال الأيام المقبلة النتائج التي جُمعت، قبل عرضها على لجنة الانتخابات المركزية، في وقت يواصل فيه عدد من أقسام الشاباك فحص المعلومات واستكمال عمليات الاستيضاح.
ولم يُكشف حتى الآن عن أدلة تثبت بصورة قاطعة وقوع تدخل أجنبي أثّر على نتائج الانتخابات، فيما لا يزال الخلاف قائمًا بين الجهات الأمنية والقضائية بشأن مدى اتساع التحقيق والصلاحيات اللازمة لإجرائه.

