كان جهاد حايك مربّيًا، محاضرًا، وإنسانًا ساميًا، مثالًا يُحتذى به عبر الأجيال في المحبة، التفاني، المهنية والالتزام. آمن بكل جوارحه بالعمل الجاد، بالمسؤولية وبالرسالة الحقيقية، مؤمنًا بأن الجيل القادم من التقنيين الذين يتكوّنون في الكلية التكنولوجية نوف هجليل سيقودون مسيرة التطور في السنوات المقبلة.
وفي الذكرى السنوية لوفاته، قالت المديرة العامة للكلية، السيدة ميراف ساسون أمويال:
"اسم جهاد محفور بحروف من ذهب على جدار الإنجازات في الكلية، وفي قلوب المحاضرين، طاقم التدريس وآلاف الخريجين الذين درّسهم بمهنية ومحبة".
وشارك ابنه، البروفيسور حسام حايك، ذكرياته كطفل كان يرافق والده إلى الكلية:
"منذ طفولتي حظيت بالتعرّف على الكلية عن قرب. كثيرًا ما رافقت والدي، جلست في الصفوف وتجولت بين أروقتها وأنا طفل صغير. هكذا تعرّفت على الأجواء الخاصة التي سادت فيها — مزيج من المهنية، الابتكار، الفضول، الاهتمام الشخصي والشعور بالانتماء المجتمعي".
مرّت سنة على رحيل المحاضر المحبوب، المتفاني، المهني، المربّي والإنسان العظيم، المهندس جهاد حايك، الذي عاد إلى بارئه قبل عام وترك فراغًا كبيرًا من الذكرى والحنين لدى محبيه ومعارفه وآلاف الطلاب الذين رعاهم ودرّسهم على مدى أكثر من ثلاثة عقود في الكلية التكنولوجية نوف هجليل.
وقالت السيدة أريئيلا دويتش، نائبة مديرة مدرسة التقنيين سابقًا، والتي عملت معه طوال فترة عمله في الكلية: كان جهاد إنسانًا، شخصية قدوة ونموذجًا يحتذى به. كان يرى الإنسان داخل كل طالب، دائمًا يستقبلهم بوجه بشوش، يوجّه ويربّي بصبر واحترام ورحمة.
رأى في الكلية بيته الثاني، وكان فخورًا بزملائه في الطاقم وبالطلاب الذين عمل كثيرًا من أجل نجاحهم. صورته محفورة إلى الأبد في قلوب آلاف الخريجين، كل واحد منهم يحمل في قلبه ذكرى المحاضر المحبوب".
هذا العام، حصل ابنه البروفيسور حسام حايك على وسام الأكاديمية الوطنية للمخترعين في الولايات المتحدة — إحدى أرفع الجوائز الممنوحة للمخترعين في الولايات المتحدة والعالم — وكذلك على وسام رئيس الدولة، أعلى وسام يُمنح في دولة إسرائيل. وقال:"لقد كانت الكلية التكنولوجية نوف هجليل بالنسبة لوالدي أكثر بكثير من مجرد مكان عمل؛ كانت بيتًا مهنيًا، تربويًا وإنسانيًا. على مدى أكثر من ثلاثة عقود كرّس نفسه لتأهيل أجيال من التقنيين، بدافع رسالة عميقة، تفانٍ وإيمان بقوة التعليم التكنولوجي في تغيير حياة الإنسان والإسهام في المجتمع بأسره.
منذ طفولتي حظيت بالتعرّف على الكلية عن قرب. كثيرًا ما رافقت والدي، جلست في الصفوف وتجولت بين أروقتها وأنا طفل صغير. هكذا تعرّفت على الأجواء الخاصة — مزيج من المهنية، الابتكار، الفضول، الاهتمام الشخصي والشعور بالانتماء.
رأيت عن قرب العلاقة الدافئة بين المحاضرين والطلاب، والطريقة التي لا تكتفي بها الكلية بنقل المعرفة المهنية فحسب، بل تمنح الطلاب أيضًا الثقة، الأدوات العملية والإيمان بقدرتهم على التقدم والنجاح.
إحدى أهم مزايا الكلية هي قدرتها على رؤية كل طالب كإنسان كامل، اكتشاف إمكاناته ومنحه فرصة حقيقية للنمو. فهي تجمع بين التميّز التكنولوجي وبين قيم المسؤولية، المثابرة، التواضع ومحبة الإنسان — وهي القيم نفسها التي آمن بها والدي وسعى لغرسها في طلابه.
ذكرياتي في الكلية متشابكة مع ذكرياتي عن والدي. عندما أفكر في الممرات، الصفوف والمختبرات، أتذكر حضوره، تفانيه وحبه الكبير للتدريس ولطلابه. وبينما كان هو فخورًا بي وبإنجازاتي، كنت وما زلت فخورًا به — بالإنسان الذي كان، بالمربّي الذي كان، وبالإرث المهني والإنساني الذي تركه في الكلية وفي قلوب أجيال من الطلاب".
قبل سبع سنوات، التُقطت صورة لجهاد وهو يقف بفخر إلى جانب صورة ابنه البروفيسور حسام، الذي اختير ليكون واحدًا من ثلاث وخمسين شخصية نموذجية في دولة إسرائيل — مخترعين ومطوّرين أثّروا في الإنسانية — في معرض لوزارة العلوم يزيّن جدران الكلية.
وقد التُقطت صورة الأب الفخور وهو ينظر إلى صورة ابنه العزيز بفرح كبير. وعندما عرضتُ الصورة على البروفيسور حسام قال:"الصورة التي يظهر فيها والدي وهو ينظر إلى صورتي في معرض المخترعين والمطوّرين في الكلية عزيزة جدًا على قلبي. وبينما عبّر هناك عن فخره بي، فإن الحقيقة هي أنني كنت وما زلت فخورًا به — بطريقه، بعمله، بإسهامه لأجيال من الطلاب وبالإرث الإنساني والتربوي الذي تركه خلفه".
عام كامل من الذكرى، الحنين والمحبة الكبيرة لإنسان انقطعت مسيرة حياته في منتصف الطريق، لكن النجوم التي زرعها بمحبة كبيرة ما زالت تُنير عالم الصناعة.



