توجّهت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، بالشراكة مع جمعية سيكوي-أفق ومركز مساواة، برسالة مشتركة إلى مدير عام مديرية التخطيط، أعربت فيها عن رفضها القاطع لسلسلة القرارات التي اتخذت خلال السنوات الماضية، والقاضية بتقليص أو تجميد مخططات التطوير والتوسعة في عدد من البلدات العربية.
وتأتي هذه الرسالة ضمن حملة أوسع تقودها الهيئات العربية والمهنية، في ظل ما تصفه بتصعيد في سياسات التخطيط خلال السنوات الأخيرة، شمل تقليص مسطحات، وإلغاء مخططات، وعرقلة مشاريع توسعة في بلدات عربية من شمال البلاد حتى جنوبها.
تصعيد في قرارات التخطيط
هيا زعاترة: ما يجري في التخطيط ليس مهنيًا بل نهج يمسّ حقنا في الأرض والمسكن
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
07:09
وقالت المهندسة المعمارية والباحثة في المركز العربي للتخطيط البديل، هيا زعاترة، إن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تفاقمًا في القرارات السياسية داخل مؤسسات التخطيط، مشيرة إلى أن هذه القرارات انعكست بتقليص مسطحات وإلغاء مخططات تطوير في بلدات عربية مختلفة.
وأضافت زعاترة أن الرسالة المشتركة تأتي في إطار محاولة للتصدي لهذه القرارات عبر الأدوات المهنية المتاحة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أهمية رفع الوعي داخل المجتمع العربي تجاه ما يجري في هذا الملف، قائلة إن هدم البيوت يتصاعد، ومخططات التوسعة تُجمّد أو تُقلّص، وهذه التطورات يجب التعامل معها بجدية.
عيلبون مثالًا على الأزمة
وأشارت زعاترة إلى أن الرسالة تضمنت أمثلة من المتابعة اليومية لملفات التخطيط، بينها بلدة عيلبون، حيث جرى تقليص مسطح تطوير بعد أن كان قد صودق عليه أساسًا، استنادًا إلى معطيات قالت إنها مغلوطة من دائرة الإحصاء المركزية.
وأوضحت أن هذه المعطيات لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع العربي، ولا البنية الاجتماعية ونمط السكن فيه، مضيفة أن ما وُصف بالهجرة السلبية استُخدم ذريعة لتقليص المخطط، رغم أن هذه الهجرة ناتجة أساسًا عن أزمة الأرض والمسكن. واعتبرت أن الأزمة نفسها استُخدمت لاحقًا لتبرير تعميقها.
نهج أوسع لا حالات فردية
وحول الخطوات المقبلة، قالت زعاترة إن المسارات المهنية المعتادة، مثل تقديم الاعتراضات أو التوجه إلى الإجراءات القضائية في حالات عينية، لم تعد كافية في مواجهة ما وصفته بنهج أوسع داخل منظومة التخطيط.
وأضافت أن بالإمكان التوجه قضائيًا في ملفات محددة، مثل عيلبون أو مجد الكروم أو بلدات في النقب، لكنها شددت على أن القضية لا تتعلق بحالة واحدة فقط، بل بمنظومة تتعامل مع البلدات العربية بطريقة ممنهجة، وتستخدم أدوات التخطيط لتقييد تطورها.
خطاب مهني يغطّي قرارات سياسية
وأكدت زعاترة أن السياسات المطروحة تُقدَّم أحيانًا بلغة تخطيطية ومهنية، لكنها في جوهرها لا تستند إلى مبررات مهنية حقيقية. وأشارت في هذا السياق إلى مخطط حي عين جرار في أم الفحم، حيث تقرر تخصيص منطقة عازلة واسعة على امتداد الشارع الواصل بين أم الفحم وبلدة ميعامي المجاورة، معتبرة أن مثل هذه التبريرات تُستخدم لإغلاق الباب أمام مطالب التطوير في البلدات العربية.
وشددت زعاترة على أن الحق في الأرض والمسكن والحياة الكريمة هو حق طبيعي وأصيل للمجتمع العربي، محذرة من أن سياسات التخطيط الحالية تمس بهذا الحق وتفاقم أزمات السكن والبناء والتطور العمراني في البلدات العربية.
مطالب بوقف التجميد والتقليص
وتطالب الرسالة المشتركة مديرية التخطيط بإعادة النظر في القرارات الأخيرة، ووقف تقليص وتجميد المخططات في البلدات العربية، واعتماد معايير مهنية عادلة تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الحقيقية للسكان، والنمو الطبيعي، وأزمة السكن المتفاقمة في المجتمع العربي.
وتؤكد الهيئات الموقعة أن استمرار هذه السياسات سيزيد من حدة أزمة المسكن، ويعمّق الفجوات التخطيطية بين البلدات العربية واليهودية، في وقت تحتاج فيه البلدات العربية إلى توسيع مناطق نفوذها وتسريع المصادقة على مخططات التطوير لا إلى تجميدها أو تقليصها.


