دراسة واسعة: صعود الدرج يرتبط بانخفاض مخاطر الوفاة | طبيبة قلب: تغييرات بسيطة في يومنا قد تصنع فارقًا

دراسة شملت نحو نصف مليون شخص تربط صعود الدرج بانخفاض مخاطر الوفاة بأمراض القلب، ود. معالي أبو عمرو تؤكد أن العادات اليومية البسيطة قد تصنع فارقًا كبيرًا في الصحة.

د. معالي أبو عمرو: تغيير صغير في يومك قد يفيد قلبك
محمد أبو العز محاميد
08:45
كشفت دراسة واسعة شملت بيانات أكثر من 480 ألف شخص أن صعود الدرج بصورة منتظمة يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 40%، وبانخفاض خطر الوفاة من مختلف الأسباب بأكثر من 20%، في مؤشر جديد إلى أهمية إدخال النشاط البدني البسيط في تفاصيل الحياة اليومية. وفي حديث لراديو الناس، تناولت د. معالي أبو عمرو، الطبيبة المسؤولة في قسم الأطفال "أ" واختصاصية أمراض قلب الأطفال في المركز الطبي هعيمك - كلاليت، نتائج الدراسة، موضحة أن أهمية المعطيات تكمن في إظهار أن تحسين النشاط البدني لا يتطلب دائمًا الاشتراك في نادٍ رياضي أو تخصيص ساعات طويلة للتمارين، بل يمكن أن يبدأ بعادات بسيطة مثل اختيار الدرج بدل المصعد.
دراسة جمعت بيانات نحو نصف مليون شخص وأوضحت أبو عمرو أن النتائج تستند إلى مراجعة وتحليل لدراسات سابقة تناولت العلاقة بين صعود الدرج والصحة، وشملت في مجموعها قرابة نصف مليون مشارك. وبحسب ما عرضته، تناول الباحثون عدة مؤشرات، بينها الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والوفاة من مختلف الأسباب، إضافة إلى الإصابة بأمراض قلبية وعائية مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب. وقالت إن النتائج أظهرت ارتباط صعود الدرج ضمن الروتين اليومي بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 37%، إلى جانب انخفاض خطر الوفاة من مختلف الأسباب بنحو 24% مقارنة بمجموعات أخرى.
1 عرض المعرض
د.معالي أبو عمرو
د.معالي أبو عمرو
د.معالي أبو عمرو
(وفق البند 27 أ)
هل صعود الدرج هو السبب المباشر؟ وشددت أبو عمرو على نقطة أساسية عند قراءة هذه النتائج، وهي أن الدراسة تظهر ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت بالضرورة علاقة سببية مباشرة. وأوضحت أن الأشخاص الذين يختارون صعود الدرج بدل المصعد قد يكونون أصلًا أكثر نشاطًا واتباعًا لنمط حياة صحي، وهو عامل يجب أخذه بعين الاعتبار عند تفسير الأرقام. ومع ذلك، رأت أن الرسالة العملية للدراسة مهمة، إذ تؤكد أن إدخال الحركة إلى الروتين اليومي يمكن أن يشكل جزءًا من نمط حياة أكثر صحة. وقالت إن البعض يعتقد أن الاستفادة الصحية من الرياضة تستوجب الذهاب إلى نادٍ رياضي وبذل الوقت والمال، بينما تظهر هذه المعطيات أن تغييرًا صغيرًا وبسيطًا في الحياة اليومية يمكن أن ينعكس إيجابًا على صحة القلب والأوعية الدموية.
صعود الدرج ليس مناسبًا للجميع وفي المقابل، حذرت أبو عمرو من التعامل مع صعود الدرج باعتباره توصية مناسبة لجميع الأشخاص دون استثناء، خصوصًا لمن يعانون من بعض المشكلات القلبية. وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف أو فشل في عضلة القلب قد يجدون صعود الدرج مجهدًا بصورة كبيرة، ويمكن في بعض الحالات استبداله بنشاط أكثر ملاءمة مثل المشي. وشددت على أن القاعدة الأساسية هي ممارسة النشاط ضمن قدرات الشخص وطاقته، وعدم الوصول إلى مرحلة الشعور بألم في الصدر أو ضيق شديد في التنفس أو إجهاد غير مناسب. وأضافت أن تحويل الحركة إلى جزء تدريجي من الحياة اليومية يساعد مع مرور الوقت على تحسين اللياقة وقوة العضلات والقدرة على بذل الجهد، ومن ثم يمكن زيادة مدة النشاط وعدد مرات ممارسته تدريجيًا.
أبو عمرو تحذر من قلة الحركة لدى الأطفال وتطرقت اختصاصية قلب الأطفال إلى مشكلة أخرى ترى أنها تتفاقم في السنوات الأخيرة، وهي تراجع النشاط البدني لدى الأطفال مقابل زيادة الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات. وقالت إن نمط حياة الأطفال تغير بشكل واضح مقارنة بالأجيال السابقة، إذ أصبحت الهواتف ومقاطع الفيديو والأجهزة الإلكترونية تستحوذ على جزء كبير من وقتهم، حتى عندما تتاح لهم فرصة اللعب والحركة خارج المنزل. وحذرت من أن المشكلة لا تتعلق بقلة الحركة فقط، وإنما تمتد إلى آثار أخرى مرتبطة بالاستخدام المكثف للشاشات، مؤكدة أهمية أن تعمل الأسرة على تشجيع الطفل على النشاط واللعب بدل الجلوس المستمر.
أمراض كانت تظهر في سن الـ40 نراها اليوم لدى مراهقين ومن أبرز التحذيرات التي أطلقتها أبو عمرو خلال المقابلة، الارتفاع الذي تلاحظه في المشكلات الصحية المرتبطة بالسمنة لدى الأطفال والمراهقين. وقالت: "الأمراض التي كنا نراها في جيل 40 و50 عامًا، نراها اليوم في جيل 14 و15 عامًا"، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لم تكن مألوفة بهذه الصورة قبل عقود. وربطت ذلك بقلة النشاط البدني والجلوس لفترات طويلة وما يرافقه من زيادة في معدلات السمنة ومضاعفاتها الصحية.
الصحة تبدأ بعادات صغيرة وخلصت أبو عمرو إلى أن الحفاظ على الصحة لا يرتبط بالبحث عن "حل سحري"، وإنما بمجموعة من العادات الصغيرة التي تتراكم يومًا بعد يوم. وتحمل نتائج الدراسة، وفق حديثها، رسالة عملية بسيطة: عندما تسمح الحالة الصحية بذلك، فإن اختيار الدرج بدل المصعد وزيادة الحركة خلال اليوم يمكن أن يكونا جزءًا من نمط حياة صحي، من دون الحاجة بالضرورة إلى تغييرات كبيرة أو مكلفة.