تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة غير مسبوقة من الترقب السياسي والعسكري، في ظل مؤشرات متسارعة على تنسيق أمريكي–إسرائيلي عالي المستوى بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وبينما كشفت تقارير إعلامية عن استكمال الاستعدادات العسكرية، تواصل واشنطن توجيه رسائل مزدوجة تجمع بين التلويح بالخيار العسكري والإبقاء على نافذة مفتوحة أمام المسار الدبلوماسي، مؤكدة أن امتلاك طهران سلاحًا نوويًا يمثل "خطًا أحمر" لن تسمح بتجاوزه.
تنسيق كامل واستعدادات بلغت مراحل متقدمة
وبحسب تقارير إسرائيلية نقلًا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية، شهدت الفترة الأخيرة مشاورات مكثفة بين البيت الأبيض والمؤسسة الأمنية في إسرائيل بشأن إمكانية استئناف المواجهة العسكرية مع إيران. ونقلت هيئة "كان" عن مصدر أمريكي قوله إن الاستعدادات المشتركة "وصلت إلى مراحل متقدمة"، وإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم اتخاذ قراره النهائي قريبًا، وسط تنسيق كامل بين الجانبين.
وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل كانت تتوقع بدء الهجوم خلال الساعات الماضية، قبل أن تتلقى إشعارًا أمريكيًا مفاجئًا بتأجيله. وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق تأجيل ضربة عسكرية كانت مطروحة لمدة يومين أو ثلاثة أيام، عقب اتصالات دبلوماسية أجراها مع قادة إقليميين، مؤكدًا أنه كان "على بُعد ساعة واحدة" من إعطاء الضوء الأخضر للعملية، قبل تفضيله منح فرصة إضافية للمفاوضات.
ميدانيًا، تحدثت تقارير عن تصاعد مستوى الجاهزية العسكرية منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، بالتزامن مع رصد تحركات لطائرات نقل عسكرية أمريكية باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، تحمل معدات وشحنات عسكرية كبيرة.
جيه دي فانس: الاتفاق أو العودة للخيار العسكري
وفي أول توضيح موسع يعكس رؤية الإدارة الأمريكية، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن حققت تقدمًا في إضعاف القدرات العسكرية التقليدية لإيران، مشددًا على أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية استراتيجية للأمن القومي الأمريكي.
وقال فانس: "امتلاك إيران سلاحًا نوويًا قد يفتح الباب أمام سباق تسلح عالمي ويجعل العالم أقل أمنًا."
وأوضح أن الرئيس ترامب ما يزال يفضل المسار الدبلوماسي، وقد طلب من فريقه التفاوض "بحسن نية"، لكنه أشار في المقابل إلى أن المواقف الإيرانية تعكس تعقيدات داخلية وحسابات سياسية معقدة.
شروط واشنطن والخطة البديلة
وحول طبيعة الاتفاق المطلوب، أوضح فانس أن واشنطن تسعى إلى ضمانات تمنع إعادة بناء القدرات النووية الإيرانية مستقبلًا، مؤكدًا أن ملف اليورانيوم المخصب لا يزال من أكثر النقاط تعقيدًا في المفاوضات.
كما شدد على أن البدائل العسكرية جاهزة، قائلًا: "نحن مستعدون تمامًا للخيار العسكري، لكننا لا نفضّله. المعادلة واضحة: إما اتفاق أو العودة إلى المواجهة."
وتأتي هذه التطورات في وقت تبقى فيه المنطقة أمام مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، بين مسار تفاوضي يواجه اختباراته الأخيرة، وتحركات عسكرية متسارعة قد تعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي خلال الأيام المقبلة.



