إمام مسجد السلام يتحدث لراديو الناس بعد جرائم الناصرة
عبّر الشيخ ضياء أبو أحمد، إمام مسجد السلام في مدينة الناصرة، عن بالغ الحزن والقلق إزاء التصاعد المتواصل في جرائم القتل والعنف داخل المجتمع العربي، وذلك بعد مقتل أربعة شبان في المدينة خلال أقل من 24 ساعة، داعيًا إلى تحرك جدي على المستويين المجتمعي والأمني لوقف نزيف الدم.
وجاءت تصريحات أبو أحمد في مقابلة خاصة مع راديو الناس، عقب جريمة إطلاق النار التي وقعت مساء الخميس في محيط مسجد السلام في الناصرة، وأسفرت عن مقتل الشاب محمود إسماعيل بياطرة (30 عامًا)، لتكون الجريمة الرابعة من حيث عدد الضحايا في المدينة خلال أقل من يوم.
وقال أبو أحمد إن ما شهدته الناصرة خلال الساعات الأخيرة، إلى جانب جرائم العنف المتواصلة في المجتمع العربي، يثير حالة عميقة من الحزن والقلق، مشيرًا إلى أن العنف لم يعد يقتصر على جرائم القتل، وإنما يشمل إطلاق النار على المنازل والمركبات والممتلكات، وإحراق السيارات، إلى جانب التهديد والابتزاز.
ودعا أبو أحمد إلى وقفة مجتمعية ودينية جادة، مشددًا على حرمة الدماء وضرورة العودة إلى القيم الدينية والأخلاقية التي تحرّم الاعتداء على النفس والممتلكات والأعراض.
وأشار إلى خطورة انتشار السلاح ووصوله إلى أيدي شبان، معربًا عن أسفه إزاء سهولة اللجوء إلى إطلاق النار في النزاعات، وما يترتب على ذلك من خسارة أرواح شباب في مقتبل العمر وتفكك عائلات بأكملها.
وفي الوقت نفسه، شدد إمام مسجد السلام على أن الوعظ والتوجيه الديني وحدهما غير كافيين لمواجهة الجريمة المنظمة وانتشار السلاح، مطالبًا الشرطة والسلطات المختصة بتحمل مسؤولياتها والتحرك بجدية وحزم لمكافحة الجريمة.
“إلى متى سيستمر شلال الدم؟”
وقال أبو أحمد إن رجال الدين والمربين والمثقفين يستطيعون تقديم النصح والتوجيه والعمل على رفع الوعي، لكن مواجهة مرتكبي الجرائم تتطلب، إلى جانب ذلك، تشديد الرقابة والتفتيش وملاحقة المتورطين في أعمال العنف وضبط الأسلحة.
وتطرق أبو أحمد إلى الأجواء التي تسود الناصرة عقب الجرائم الأخيرة، مؤكدًا أن حالة الحزن لا تقتصر على عائلات الضحايا، وإنما تطال المدينة والمجتمع بأكمله، مشيرًا إلى تلقي الأهالي اتصالات من أقارب وأبناء المدينة في الخارج للاطمئنان والاستفسار عما يجري.
وتساءل أبو أحمد: “إلى متى سيستمر شلال الدم؟”، داعيًا إلى وقف دائرة العنف قبل سقوط مزيد من الضحايا.
4 قتلى في أقل من 24 ساعة
وكان الشاب محمود إسماعيل بياطرة قد قُتل مساء الخميس إثر تعرضه لإطلاق نار في الناصرة. وأفادت الطواقم الطبية بأنها عثرت عليه فاقدًا للوعي ومن دون نبض أو تنفس، قبل نقله إلى المستشفى الإيطالي في المدينة أثناء إجراء عمليات الإنعاش، حيث أُعلن لاحقًا عن وفاته متأثرًا بإصابته.
وقالت الشرطة إنها فتحت تحقيقًا في الجريمة وشرعت في عمليات بحث عن مشتبه بهم، مشيرة إلى أن الخلفية جنائية وأن ملابسات الحادثة لا تزال قيد التحقيق.
وتأتي الجريمة بعد أقل من 24 ساعة على مقتل ثلاثة شبان من الناصرة مساء الأربعاء؛ إذ قُتل نور نفافعة ونور حلو بإطلاق نار أثناء وجودهما داخل مركبة، فيما قُتل لاحقًا الشاب مصطفى بدرة في جريمة إطلاق نار منفصلة.
وبمقتل بياطرة مساء الخميس، ارتفعت حصيلة ضحايا جرائم إطلاق النار في الناصرة إلى أربعة خلال أقل من 24 ساعة، وسط حالة من الحزن والقلق في المدينة ومطالبات متصاعدة باتخاذ خطوات عملية لمواجهة الجريمة والعنف.





