أعلن رئيس حزب "يشار!"، غادي آيزنكوت، اليوم الجمعة، عزمه العمل على تشكيل حكومة طوارئ وطنية تستند في مرحلتها الأولى إلى أربعة أحزاب من معسكر التغيير، مع فتح الباب أمام جميع الكتل البرلمانية وأعضاء الكنيست للانضمام إليها، شريطة الموافقة على أربعة مبادئ أساسية حددها. وأعرب آيزنكوت عن أمله في الحصول على التكليف الرسمي بتشكيل الحكومة مطلع الأسبوع المقبل، مؤكدًا تحقيق تقدم كبير في المفاوضات السياسية الجارية.
وجاء إعلان آيزنكوت في بيان مطول وجهه إلى المواطنين الإسرائيليين قبيل دخول السبت، استعرض فيه التطورات السياسية عقب الانتخابات، والجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة بدلًا من حكومة بنيامين نتنياهو.
آيزنكوت: سنفتح الباب أمام جميع الكتل البرلمانية بما فيها الأحزاب العربية
وأوضح آيزنكوت أن خطته تقوم على الإسراع في تشكيل حكومة طوارئ وطنية تستند بدايةً إلى أربعة أحزاب من معسكر التغيير، على أن يُتاح لاحقًا انضمام أي حزب أو عضو كنيست يوافق على المبادئ التي وضعها، سواء عند تشكيل الحكومة أو في مرحلة لاحقة.
وقال: "أنوي التوجه إلى جميع كتل الكنيست ودعوة أعضائها ليكونوا شركاء، إذا كانوا مستعدين للتوقيع على هذه المبادئ تحت قيادتي، الآن أو لاحقًا".
ويعني هذا الطرح أن الدعوة لا تستثني الأحزاب العربية، بما فيها القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، إلا أن مشاركتها ستكون مشروطة بقبول المبادئ الأربعة التي أعلنها آيزنكوت.
ولم يحدد آيزنكوت ما إذا كانت مشاركتها المحتملة ستتم عبر الانضمام رسميًا إلى الائتلاف الحكومي أو من خلال ترتيبات سياسية أخرى، كما لم يعلن التوصل إلى اتفاق معها.
أربعة شروط أساسية للانضمام إلى الحكومة
وحدد آيزنكوت أربعة مبادئ قال إنها ستشكل الأساس السياسي للحكومة التي يسعى إلى تشكيلها، وهي:
1. الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.
2. قبول قيم وثيقة استقلال إسرائيل.
3. الالتزام بواجب الخدمة للجميع، سواء العسكرية أو الوطنية أو المدنية، بهدف تعزيز الجيش الإسرائيلي وزيادة أعداد المنتسبين إليه.
4. الاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية، والالتزام بتفكيك قوتها العسكرية وسلطتها الحاكمة.
وأكد آيزنكوت أن هذه المبادئ ستكون شرطًا أمام جميع الأحزاب وأعضاء الكنيست الراغبين في المشاركة في الحكومة التي يعتزم قيادتها، دون استثناء أي كتلة برلمانية من إمكانية الانضمام إليها مسبقًا.
آيزنكوت: 74 عضو كنيست لا يدعمون استمرار نتنياهو
وتطرق آيزنكوت إلى نتائج المشاورات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ مع الكتل البرلمانية، معتبرًا أنها أظهرت وجود أغلبية تؤيد التغيير السياسي.
وقال إن 46 عضو كنيست فقط أوصوا باستمرار بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، مقابل 74 عضوًا لم يمنحوه دعمهم.
واعتبر آيزنكوت أن هذه المعطيات تعكس رفض غالبية أعضاء الكنيست استمرار نتنياهو في منصبه، مؤكدًا أن نتائج الانتخابات تمنح معسكر التغيير تفويضًا للعمل على تشكيل حكومة جديدة.
ومع ذلك، فإن عدم تأييد 74 عضوًا لنتنياهو لا يعني بالضرورة اتفاقهم جميعًا على الانضمام إلى حكومة واحدة أو دعم تركيبتها المقترحة.
تقدم كبير في المفاوضات واختراقات سياسية
وكشف آيزنكوت أن الأيام الأخيرة شهدت مفاوضات مكثفة مع شركائه السياسيين بهدف التوصل إلى تفاهمات تتيح تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
وقال: "أجرينا عشرات الساعات من المفاوضات، وعقدنا اجتماعات عديدة، بعضها نُشر وبعضها لم يُنشر، وهناك اجتماعات جرت حتى خلال الساعات الأخيرة".
وأضاف أن المحادثات حققت "تقدمًا كبيرًا واختراقات مهمة"، مشيرًا إلى أن العمل يجري بعيدًا عن التصريحات الإعلامية والمناورات السياسية.
وشدد على أن شركاءه في معسكر التغيير يدركون، بحسب تعبيره، حجم التحديات التي تواجه إسرائيل، وضرورة التوصل إلى اتفاق يمنع الذهاب إلى انتخابات جديدة.
انتقادات حادة لنتنياهو وتحذير من استمرار الحكومة الانتقالية
وفي بيانه، وجّه آيزنكوت انتقادات شديدة إلى حكومة نتنياهو، معتبرًا أن إسرائيل تمر بحالة طوارئ حقيقية وخطيرة على المستويين الداخلي والخارجي.
واتهم الحكومة الحالية بتهديد الديمقراطية الإسرائيلية، وبإخضاع ملفات أمنية وسياسية لحسابات شخصية وحزبية، محذرًا مما وصفه بـ"تسونامي سياسي خطير" تواجهه إسرائيل.
وقال إن استمرار نتنياهو على رأس حكومة انتقالية لا تتمتع بدعم أغلبية أعضاء الكنيست يمثل، من وجهة نظره، وضعًا خطيرًا يستوجب التغيير العاجل.
وأكد أن الأولوية تتمثل في تشكيل قيادة مستقرة ومسؤولة، وتجنب جولة انتخابية إضافية، وإنهاء ولاية الحكومة الحالية.
ترقب تكليف الرئيس الإسرائيلي بتشكيل الحكومة
وأعرب آيزنكوت عن أمله في أن يكلفه الرئيس الإسرائيلي رسميًا بتشكيل الحكومة مطلع الأسبوع المقبل، عقب انتهاء المشاورات مع الأحزاب الممثلة في الكنيست.
وقال إنه يعتزم التعامل مع هذا التكليف، في حال حصوله عليه، بمسؤولية كبيرة، والعمل على تشكيل حكومة طوارئ وطنية تستند إلى المبادئ الأربعة التي أعلنها.
وحذر من محاولات عرقلة تشكيل الحكومة لأسباب شخصية أو سياسية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تقديم المصلحة العامة على الاعتبارات الحزبية.
وبذلك، يبقى مستقبل الحكومة المقترحة مرتبطًا بنتائج المفاوضات بين الأحزاب، ومدى قدرتها على الاتفاق على برنامج سياسي مشترك يتيح نيل ثقة الكنيست.
ويُعد إعلان آيزنكوت أول طرح تفصيلي في بيانه الحالي لأسس حكومة الطوارئ التي يسعى إلى تشكيلها، مع تأكيده أن باب الانضمام سيبقى مفتوحًا أمام جميع الكتل البرلمانية، شرط الالتزام بالمبادئ الأربعة وتحت قيادته.


