طوال اليوم كنت مشغولًا، لكن ما إن تطفئ الضوء وتضع رأسك على الوسادة حتى تبدأ الأفكار بالظهور: فاتورة لم تدفعها، مهمة في العمل، حديث أزعجك أو أشياء يجب إنجازها غدًا. فلماذا تصبح هذه الأفكار أكثر حضورًا في اللحظة التي تريد فيها النوم؟
عندما تقل المثيرات الخارجية عند الذهاب إلى الفراش، قد تصبح الأفكار والمخاوف أكثر حضورًا. وتشير أبحاث النوم إلى أن القلق والاجترار، بما في ذلك التفكير في المهام المستقبلية غير المكتملة، يرتبطان بصعوبة الدخول في النوم.
حتى المهمات الصغيرة قد تبقيك مستيقظًا
ليس بالضرورة أن تكون المشكلة التي تشغل عقلك كبيرة. فقد تكون رسالة لم ترسلها، أو موعدًا تخشى نسيانه، أو مهمة بسيطة تنتظرك في اليوم التالي.
وفي تجربة مثيرة، اختبر باحثون من جامعة بايلور وجامعة إيموري ما إذا كانت كتابة هذه المهمات قبل النوم يمكن أن تؤثر في سرعة الدخول في النوم.
وشملت الدراسة 57 بالغًا سليمًا تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، خضعوا لمراقبة النوم داخل المختبر. وقبل النوم، طُلب من مجموعة أن تكتب لمدة 5 دقائق قائمة بالأشياء التي تحتاج إلى إنجازها خلال الأيام المقبلة، بينما كتبت المجموعة الأخرى عن الأشياء التي أنجزتها خلال الأيام السابقة.
وأظهرت النتائج أن الذين كتبوا قائمة بالمهام المستقبلية ناموا أسرع بصورة ذات دلالة إحصائية من المجموعة الأخرى. كما وجد الباحثون أنه كلما كانت قائمة المهام أكثر تحديدًا، ارتبط ذلك بالدخول في النوم بصورة أسرع داخل هذه المجموعة.
لكن الدراسة صغيرة وأجريت على بالغين شباب أصحاء وفي بيئة مختبرية، ولذلك لا تثبت أن كتابة قائمة قبل النوم ستنجح مع الجميع أو أنها علاج للأرق.
لماذا قد تساعد الكتابة؟
طرح الباحثون احتمالًا مفاده أن كتابة المهام قد تساعد على "إخراجها" من الذهن بدل الاستمرار في تكرارها ومحاولة تذكرها. لكن هذه آلية محتملة وليست حقيقة مثبتة بصورة نهائية، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة لماذا قد تساعد الكتابة بعض الأشخاص على النوم أسرع.
عندما يصبح النوم نفسه مصدرًا للقلق
قد تزداد المشكلة عندما يبدأ الشخص بالنظر إلى الساعة والتفكير: "يجب أن أنام الآن.. بقيت 6 ساعات فقط قبل أن أستيقظ". عندها يمكن أن يصبح القلق من عدم النوم جزءًا من المشكلة نفسها.
ويُعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادة الخيار العلاجي الأول للأرق طويل الأمد. ويعمل، من بين أمور أخرى، على الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالنوم، ويتضمن تقنيات للاسترخاء وتنظيم العلاقة بين السرير والنوم.
ومن الأساليب المستخدمة ما يعرف بـ"التحكم بالمثيرات": الذهاب إلى الفراش عند الشعور بالنعاس، وإذا تعذر النوم، مغادرة السرير والعودة إليه عند الشعور بالنعاس مجددًا، بدل البقاء مستيقظًا فيه لفترة طويلة.
حيلة يمكنك تجربتها الليلة
إذا كانت أفكار الغد تبدأ بمجرد وضع رأسك على الوسادة، يمكنك تجربة تخصيص 5 دقائق قبل النوم لكتابة قائمة محددة بما عليك إنجازه في الأيام المقبلة. ليست وصفة سحرية للنوم، لكن الدراسة تشير إلى أنها قد تساعد بعض الأشخاص على الدخول في النوم أسرع.
وفي النهاية، قد لا يكون عقلك قد اختار الليل فجأة ليذكرك بمشكلاتك، بل عندما يقل ما يشغل انتباهك قبل النوم، تصبح المخاوف والمهام التي تدور في ذهنك أكثر وضوحًا. وإذا أصبحت صعوبة النوم متكررة ومستمرة وتؤثر في حياتك نهارًا، فمن الأفضل استشارة مختص بدل الاكتفاء بحيل النوم المنزلية.


